في خطوة تشير إلى تقليص أعمال الشركات الوطنية في مصر؛ كشف وزير مصري عن تسريع خطة حكومية لدمج شركات قطاع الأعمال العام خاصة مصانع الغزل والنسيج، وشركات نقل الركاب مع نقل البضائع، وكذلك التشييد والبناء مع المقاولات.

وقال وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، الثلاثاء، أثناء مناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون شركات قطاع الأعمال أمام عدة لجان برلمانية، إنه سيتم دمج قطاع الغزل والنسيج بشكل خاص في 10 شركات بدلا من 32 شركة، ودمج شركات النقل الثلاث (شرق الدلتا، غرب ووسط الدلتا، الصعيد).

وأوضح أنه في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل ستنتهي إجراءات عقد الجمعيات العمومية، وتغيرات مجالس الإدارة، وذلك بمتابعة لجنة تابعة لمجلس الوزراء تضم 11 وزيرا، مشيرا لاحتمال تصفية بعض الشركات حال عدم وجود بديل أو أمل بتطويرها ووقف خسائرها.

وتحدد تعديلات القانون وفق المادة (38) مدة 3 سنوات لتصفية الشركات الخاسرة، وحال "بلغت خسائر الشركة كامل حقوق المساهمين، فيجب على الجمعية العامة حل وتصفية الشركة أو دمجها بأخرى ومراعاة حقوق العاملين".

وفي نفس السياق، التقى الوزير توفيق، جمعية رجال الأعمال المصريين الأربعاء، لبحث التعاون بين الجمعية والشركات التابعة للوزارة، حيث عرض الوزير الفرص والمشروعات المتاحة للشراكة بين شركات قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، حسب بيان لمجلس الوزراء.

"شركات متوقع دمجها"

وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود حوالي 48 شركة خاسرة بالعام المالي 2018-2019، منها 30 شركة تخسر خلال آخر 10 سنوات.

ومن المتوقع أن يشهد العام المالي 2020-2021 انخفاض عدد شركات قطاع الأعمال العام من 119 شركة حاليا بعدما كانت 125 لنحو 90 شركة فقط نتيجة دمجها، أو تصفية الخاسرة منها، وفقا لـ "اليوم السابع".

وترجح التوقعات دمج 12 شركة تابعة للقابضة للتشييد والتعمير بـ5 شركات فقط، ودمج شركات النحاس المصرية، والحديد والصلب المصرية، والمصرية للمواسير- سيجوارت، والنصر للأجهزة الكهربائية- نيازا، والنقل والهندسة، ومطابع محرم الصناعية، والعامة لصناعة الورق- راكتا، والدلتا للأسمدة سماد طلخا، والنصر للأسمدة بالسويس، وميتالكو.

وتخضع شركات قطاع الأعمال العام لعشرة وزارات هي قطاع الأعمال العام، والبترول، والزراعة، والكهرباء، والصناعة، والتخطيط، والري، والاستثمار، والإنتاج الحربي، والتموين.

وحول عدد العمال ومدى تأثرهم بقرارات الدمج، قال الوزير، إن عدد العاملين بشركات الوزارة نحو 192 ألف عامل، موضحا أن التشريع الجديد به ضمانات لحماية العمال دون انتقاص حقوقهم.

لكنه أشار إلى أنه تم الاتفاق على إعطاء جوازية لمجلس إدارة الشركات أو الوزير المختص على إحالة أي العاملين بالشركات للنيابة الإدارية للتحقيق معهم.

"إهدار للثروات.. وخطوة للبيع"

وفي رؤيته لخطورة دمج الشركات الوطنية المصرية وتقديره للموقف قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم: "سبق وأعلنت أن دمج الشركات القابضة هي خطوة غاية في السوء".

وأشار بحديثه لـ"عربي21"، إلى أن القرار ليس في صالح دعمها أو رفع كفاءتها بل يؤدي إلى تقزيم الصناعات الوطنية الهامة كالغزل والنسيج والتشييد والبناء والمقاولات والنقل بأنواعه.

وأوضح أن دمج الشركات القابضة "يؤدي في حالة سوء اختيار إلى تدمير جماعي، وضرر لمجموعة شركات، بل ويؤدي إلى تقنين الفساد الإداري وارتفاع تكلفة الإدارة وليس العكس".

وأكد الخبير المصري، أن "وجود كل شركة منفردة هو الأفضل للمحاسبة، والعلاج في حالة الانهيار أو عدم تحقيق النتائج"، معربا عن أسفه لأن "الدمج يمثل نفس الخطأ".

وأضاف: "بل هو تكريس أكبر لغياب المحاسبة على النتائج وفرصة لتغطية الفشل بين شركة وأخرى، وهو ما يؤدي إلى تآكل رأسمال الشركات، وأيضا ضياع المبالغ التي يتم اقتراضها لإعادة هيكلة تلك الشركات".

ولفت خزيم، إلى أن "تلك الشركات؛ لا تدار بفكر احترافي ومحاسبة على النتائج، ونظرة سريعة على تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عن تلك الشركات تعرف أنها تخسر لنفس الأسباب".

وتابع: "وإذا كان في حالات الحرب يكون الأفضل الانتشار وليس التمركز يصبح الأمر كذلك في الاقتصاد طالما التمركز ثبت أنه لا يدري إلى نجاحات".

وأردف: "وبالتالي فإن هذه خطوة إضافية لإهدار ثروات المصريين للوصول إلى بيع تلك الشركات وليس مساهمتها في زيادة الناتج القومي".

"لصالح من؟"

من جانبه، يعتقد الخبير الاقتصادي، علي عبدالعزيز، أن "عمليات دمج شركات قطاع الغزل والنسيج والنقل البري بهذا التوقيت ليست لزيادة فاعليتها وتنافسيتها وإنما للتخلص منها أو من بعضها بسهولة، والتخلص من أغلب العمالة بهذه الشركات".

وتوقع عبد العزيز خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "يكون الأمر لصالح بعض رجال الأعمال، أو لصالح الجيش، وبعض المؤسسات الأمنية الأخرى".

وأشار إلى "غياب الشفافية والرقابة على النظام؛ تجعلنا نرى قراراته فاسدة وأنها ليست للمصلحة العامة بقدر ما هي لصالح مجموعة المصالح التي انقلبت على ثورة يناير في 3 حزيران/ يوليو 2013".

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن "تحجج النظام بانفاق ٧ مليارات جنيه على البنية التحتية لهذه الشركات، وبعض المليارات لتطوير آلاتها؛ ليس دليلا على صدق نواياه".

وتوقع أيضا أن "يكون لصندوق النقد الدولي دخل بهذا الدمج كمدخل لخصخصة تلك الشركات أو إغلاقها بالكلية"، مضيفا: "وتجربة الخصخصة في عهد حسني مبارك شاهدة على حجم فساد غير مسبوق بتاريخ مصر".

"وزارة السماسرة"

وفي تعليقه على قرار دمج شركات قطاع الأعمال العام ومدى اعتباره محاولة لرفع كفاءتها أم تقزيم لصناعات وطنية هامة كالغزل والنسيج والتشييد والبناء والمقاولات، قال الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار: "باختصار هذه الوزارة تحولت إلى مكتب سمسرة أراض وعقارات".

نوار، أشار في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن ما يحدث هو تمهيد لبيع تلك الشركات وبيع مقاراتها، مؤكدا أنه "سوف تنهى عمليات الدمج تلك على الفتات المتبقي من المصانع في مصر".