أقرّ مجلس النواب اللبناني الخميس قانون رفع السرّية المصرفيّة عن المسؤولين في الدولة، وسط تشكيك في جدوى الخطوة للحد من انتشار الفساد في البلد التي تعاني انهيارا اقتصاديا، إذ إن القانون الجديد لا يعطي الصلاحية للقضاء.


ويشمل القانون "كل ما ينتج عن فساد، وأضيف إليه تمويل الإرهاب وتبييض الأموال وتمويل الحملات الانتخابية".


ويمنح القانون "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان صلاحية تنفيذه، بعد تعديل نسخة سابقة كانت تعطي هذه الصلاحية أيضا للقضاء.

 

 من المسؤول عن تدهور اقتصاد لبنان.. وما مصير الليرة؟

وقال النائب إبراهيم كنعان الذي يرأس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب لوكالة فرانس برس، إن قانون رفع السرية المصرفية يشمل "كلّ من يتعاطى الشأن العام، منتخبا كان أو معينا، من النائب إلى رئيس البلدية إلى القاضي والضابط والمستشار".


لكن المحامي نزار صاغية، المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية تعنى بدرس القوانين وتقييمها، قال في تغريدة على "تويتر"، إن عدم إعطاء القضاء صلاحية رفع السرية المصرفية، "يعني نسف جوهر القانون".


وأضاف: "لهيئة التحقيق الخاصة حق رفع السرية منذ سنوات وهذا لم يفدنا بشيء. تهريب المليارات حصل ولم تتحرك الهيئة ولم ترفع السرّ عن أحد".

 

 


وعُقدت جلسة برلمانية للمرة الثانية خارج مقرّ البرلمان في وسط بيروت، في قاعة مؤتمرات كبيرة يُمكن فيها تطبيق التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا المستجد. وكانت على جدول أعمالها أيضا مشاريع واقتراحات قوانين عدّة، أبرزها قانون عفو عام وقانون "كابيتل كونترول" أو "ضوابط رأس المال" في بلد يشهد انهيارا اقتصاديا.


ومساء، رفع رئيس البرلمان نبيه برّي الجلسة قبل التصويت على قانون العفو العام و"الكابيتال كونترول". وردّا على ذلك، تمّ قطع طُرق في طرابلس (شمال) من جانب متظاهرين، بينهم أقارب "الموقوفين الإسلاميّين" الذين كان مفترضا أن يكونوا مشمولين بالعفو العام. كما خرجت تظاهرات في بعلبك (شرق)، حسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

 

 الأزمات وكورونا تفقد الفرح لدى اللبنانيين في عيد الفطر

وتحوّل الفساد المستشري في المؤسسات العامة تدريجيا إلى أحد مسبّبات الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ أشهر، وأحد أبرز الأسباب التي دفعت اللبنانيين للتظاهر بشكل غير مسبوق ضد الطبقة السياسية في 17 تشرين الأول/أكتوبر، وعلى مدى أسابيع لاحقة.


ورفعت الحكومات المتعاقبة في لبنان شعار "محاربة الفساد"، من دون أن تُقدم على إجراء عملي واحد لتنفيذ ذلك عمليا. ويتمتع غالبية الموظفين بحماية القوى السياسية.


وتسعى السلطات إلى إقرار هذا القانون لتنظيم العلاقة بين المصارف وزبائنها بعد أشهر من قيود مشددة فرضتها البنوك على العمليات النقدية وسحب الودائع، قبل أن تتوقف تماما عن إعطاء الدولار حتى من الودائع بالعملة الخضراء.


بدأت الحكومة الشهر الحالي مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بعد إقرارها خطة إصلاحية تأمل عبرها الحصول على دعم خارجي للخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي، الذي دفع بقرابة نصف السكان تحت خط الفقر.