يجمع خبراء ومحللون اقتصاديون على أن تداعيات تفشي الفيروس في اليمن ستكون مضاعفة، في ظل عدم قدرة الحكومة على التخفيف من التأثيرات السلبية للتدابير الاحترازية للحد من تفشي الوباء، وسط أزمة إنسانية هي الأسو في العالم.

وتشير تقارير ودراسات اقتصادية إلى أن العواقب الاقتصادية بالنسبة لليمن، البلد الفقير، ستكون أكثر جسامة من المرض نفسه، في ظل استمرار الحرب، واشتعال المعارك في جبهات مختلفة بين القوات الحكومية ومقاتلي جماعة الحوثي.

وقد يتسبب انتشار فيروس كورونا الجديد في نقص المواد الغذائية لملايين اليمنيين، في بلد يعتمد استيراد احتياجاته من المواد والسلع الأساسية من الخارج.

"تداعيات كارثية"

من جهته، يؤكد الأستاذ في الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، رياض الغيلي، أنه سيكون لوباء كورونا تأثير اقتصادي كبير في العالم إذا استمر في التفشي، واليمن جزء من هذا العالم، كونه يعتمد على استيراد المواد الغذائية من الخارج.

وقال الغيلي في تصريح لـ"عربي21": "إذا حدثت أي أزمة على مستوى الغذاء في العالم، ستنعكس على اليمن سلبا، حتى وإن لم يدخلها الوباء".

وأشار الأكاديمي اليمني إلى أن عجلة الإنتاج تأثرت بنسية 50 في المئة؛ بسبب الحظر والعزل المنزلي والحجر الصحي الذي اتخذته الكثير من البلدان لمواجهة تفشي الفيروس، موضحا أن اليمن ليس بمنأى عن ذلك.

واستطرد قائلا: "أكبر نسبة من اليمنيين يعتمدون على الدخل اليومي في ظل انقطاع صرف الرواتب من الدولة، ولذلك فإن العزل وحظر التجوال سوف يؤثر على هذه الفئة بشكل كبير، وبالتالي سينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي في البلاد".

وتوقع الخبير المالي والمصرفي تأثيرات كارثية على اليمن، الذي هو جزء من هذا العالم الذي يعاني من تفشي الفيروس.

"تحد كبير"

وفي سياق مواز، حذرت دراسة صادرة عن مركز الإعلام والدراسات الاقتصادي (مستقل) من تداعيات كارثية على الاقتصاد اليمني جراء وباء كورونا.

وكشفت دراسة استقصائية أصدرها المركز، الاثنين، حول التداعيات السلبية التي أصابت اقتصاد اليمن، جراء تفشي فيروس كورونا في العالم (COVID19) في العالم عن "شح في المخزون السلعي والتمويني من السلع الأساسية والوقود، وتراجع تحويلات المغتربين اليمنيين، والخسائر في قطاعات السياحة والخدمات المرتبطة بها".

وقالت الدراسة التي أعدها فريق الإصلاحات الاقتصادية، اطلعت عليها "عربي21"، إن تفشي وباء كورونا سيشكل تحديا كبيرا للدول الهشة ومنها اليمن، في ظل نظام صحي ضعيف وغير قادر على تلبية متطلبات الأزمة.

وتوقعت الدراسة أن تنخفض الواردات بسبب الاضطرابات في التجارة العالمية، الأمر الذي سيؤدي إلى نقص في الإمدادات الطبية والسلع الأخرى، وهو ما قد يساهم في زيادة كبيرة في الأسعار.

وطالب الفريق بسرعة تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة بين "عدن وصنعاء" وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية المعنية ومنظمات المجتمع المدني، للعمل بصورة مشتركة على الحد من تداعيات الأزمة الناتجة عن الفيروس.

وتشير الدراسة إلى أن أي إجراءات حجر منزلي أو حظر للتجوال في اليمن ستؤدي إلى مزيد من الركود الاقتصادي، وفقدان كثير من الموظفين والعاملين في المنشآت الخدمية والصناعية والتجارية أعمالهم.

وقدمت الدراسة حزمة من السياسات والإجراءات الاقتصادية للحد من تداعيات وباء كورونا، أبرزها "إلغاء قرار الحوثيين عدم التعامل مع الإصدار النقدي الجديد من العملة اليمنية التي طبعتها الحكومة المعترف بها خلال الأعوام الماضية، وسرعة صرف مرتبات الموظفين في كافة مناطق البلاد، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات استيراد المواد الغذائية والاستهلاكية عبر الموانئ اليمنية، وضمان انسيابية دخولها، مع ضمان سلامتها وجودتها".

كما دعت إلى الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية في كل الجبهات دون قيد أو شرط، كأولوية ملحة في هذا المرحلة، وأن تتضافر الجهود لمواجهة هذا الوباء الخطير.

وحث فريق دراسة المنظمات على القيام بجهود فعلية وجادة من أجل إيجاد كيان مشترك في عدن وصنعاء لإدارة الأزمة، وبحيث تتولى المنظمات الدولية مسؤوليتها في إنقاذ الشعب اليمني من الوباء من خلال تقديم الدعم لاستيراد كافة الأدوات الوقائية والأجهزة والأدوية اللازمة لمكافحة الوباء.

وشددت على أهمية تحلي القطاع الخاص خلال المرحلة الراهنة بأعلى درجات المسؤولية من خلال توفير السلع والبضائع للمواطنين وبأقل الأسعار الممكنة.

البنك الدولي يقدم 26 مليون دولار لمواجهة كورونا في اليمن