نشر موقع "إنسايد أوفر" في نسخته الإيطالية تقريرا تحدّث فيه عن المشاكل الحقيقية التي يواجهها قطاع النفط.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن مواقع التخزين تمثل المشكلة الأهم التي يواجهها قطاع النفط، ومن المحتمل أن تستمر موجة انخفاض أسعار النفط لعدد من العوامل. ففي بداية هذا الأسبوع، انخفض سعر النفط إلى أدنى مستوى مُسجّل على مدى السنوات الـ 18 الماضية، بسبب الانخفاض المستمر في الطلب، نتيجة تأثير أزمة فيروس كورونا على الإنتاج الصناعي العالمي، مقابل زيادة العرض في خضم "حرب النفط" بين السعودية وروسيا.

أورد الموقع أن سعر خام غرب تكساس الوسيط، الذي يمثل أحد المعايير القياسية لسوق النفط الخام، شهد بدوره انخفاضا ليصل إلى أقل من 20 دولارا للبرميل الواحد، في حين بلغ سعر خام برنت 22 دولارا للبرميل الواحد. ولكن وفقا لبعض المحللين، فإنه على الرغم من الانتعاش الطفيف الذي سُجل في الساعات القليلة الماضية، إلا أنه من المحتمل أن تستمر أسعار النفط في الانخفاض أكثر، وذلك بسبب الحمل الزائد على مواقع التخزين وإطالة حرب الأسعار بين الرياض وموسكو.

أزمة الطلب


كما هو الحال في أي سوق، حتى في سوق النفط، يحدد قانون العرض والطلب مستوى الأسعار ويحدد أيضا تبادلات تداول الذهب الأسود يوميا. لقد كان للأزمة الصحية العالمية تأثير قوي جدا على الطلب العالمي على النفط الخام، حيث منعت الإنتاج الصناعي وعطلت قطاع النقل ودفعت العديد من شركات الطيران إلى إيقاف الرحلات الجوية.

وذكر الموقع أن وكالة الطاقة الدولية قيّمت معدل انخفاض الطلب على النفط عند 20 مليون برميل يوميا خلال سنة 2020، بينما يرى بعض الخبراء أنه من المحتمل أن ينخفض الطلب على النفط الخام بنحو خمسة ملايين برميل يوميا، نتيجة الحظر العالمي للرحلات الجوية.

زيادة العرض


بين الموقع أن الزيادة الملحوظة في العرض ستؤدي إلى مزيد انهيار هيكل سوق النفط. وقد أعلنت الرياض عن زيادة إنتاج النفط الخام بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق مع روسيا حول اقتراح أوبك+ خفض الإنتاج. ويتمثل التحدي السعودي في ممارسة ضغوط قوية على روسيا. لكن هذا الأمر قد يعود بالضرر على كل البلدان التي تعاني من ارتفاع تكاليف استخراج النفط. وفي المقام الأول، ستوجه الضربة القاضية للولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط الصخري.

وأشار الموقع إلى أنه من غير المستغرب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مؤخرا عن إجرائه مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة انهيار الأسعار الذي وضع قطاع النفط والغاز الأمريكي تحت الحصار. وقد أعرب ترامب عن عدم رغبته في انفجار قطاع الطاقة بسبب انخفاض أسعار النفط الناتج عن النزاع القائم بين روسيا والسعودية. وفي تغريدة له نشرها يوم الخميس، ذكر ترامب أنه تحدث أيضا مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مؤكدا مجددا أنه يأمل من الدولتين خفض الإنتاج بمعدل 10 ملايين برميل يوميا.

من جانبها، لا تبدو روسيا قلقة بشأن مواجهة التحدي السعودي. فبفضل خزائن خام الأورال الكافية على الأقل لمدة تسع سنوات، تخطط الدولة لزيادة صادراتها إلى مستويات قياسية في شهر أيار/ مايو.

ونبّه الموقع إلى أن الأمر الأكثر إشكالية هو الوضع في السعودية. فوفقا لتقارير صحيفة "وول ستريت جورنال"، هناك بالفعل ناقلات نفط ترسو في موانئ البلاد دون تحديد وجهتها، لأن الإمداد الزائد أدى إلى وصول سعة التخزين في العديد من البلدان إلى أقصى حد. أما المشكلة الحقيقية، فتكمن الآن في كيفية تخزين الموارد الجوفية الثمينة، حيث تجاوزت العديد من مواقع التخزين سعتها القصوى.

مشاكل التخزين


بيّن الموقع أن الخطر الذي يهدد سوق النفط هو إمكانية استنفاد سعة مواقع التخزين على نطاق واسع، الأمر الذي يمكن أن يقطع سلسلة إنتاج الذهب الأسود بالكامل. ووفقا لبعض الخبراء، يمكن أن تتسبب هذه الدوامة السلبية في مزيد من تراجع سعر النفط الخام إلى مستويات أقل حتى من تلك المسجلة حتى الآن.

وقد أدى انهيار الطلب بالفعل إلى إغلاق العديد من معامل تكرير النفط في أجزاء مختلفة من العالم، من جنوب أفريقيا إلى كندا وصولا إلى الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، الذي أعلن عن تخفيض عمليات التكرير إلى النصف، مما زاد من فائض براميل النفط في السوق العالمية.

وأورد الموقع أنه في مركز التخزين الأمريكي في كوشينغ، في ولاية أوكلاهوما، المعروفة باسم "مفترق خطوط الأنابيب في العالم"، زادت مخزونات النفط الخام بمقدار أربعة ملايين برميل في الأسبوع الماضي وحده، وهو ما يثير المخاوف من وصول طاقة الاستيعاب إلى حدودها القصوى.

وأوضح الموقع أن مركز كوشينغ الأمريكي يعد المركز الرئيسي لتخزين النفط الخام في الولايات المتحدة، وهو مرتبط بشبكة كاملة من خطوط أنابيب النفط الأمريكية التي تضخ النفط في كامل أنحاء البلاد. كما يفتخر هذا المركز بسعة تجميع تبلغ حوالي 90 مليون برميل، ومن هنا تُقيّم أسعار العقود الآجلة وعقود الخيارات على خام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية.

أكد الموقع أن القلق بدأ ينتاب المستثمرين بشأن انخفاض العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي، التي شهدت قيمتها انخفاضا أكثر من النصف منذ بداية السنة. أما بالنسبة لقلق المتداولين، فيعزى إلى الفائض النفطي الناتج عن انخفاض الطلب بأكثر من الربع مقابل زيادة العرض. ومن المحتمل أن يبلغ الفائض حوالي 25 مليون برميل في السوق خلال شهر نيسان/ أبريل. وقد يؤدي هذا المستوى إلى إشباع سعة التخزين العالمية في غضون أسابيع قليلة فقط.

حسب بعض تقديرات ريستاد إنرجي للاستشارات، ارتفعت مستويات تخزين النفط في جميع هياكل العالم بالفعل إلى حوالي ثلاثة أرباع السعة القصوى بدءا من كانون الثاني/ يناير، عندما أغلقت معامل التكرير الرئيسية في الصين أبوابها (التي تمثل أول مستورد للنفط في العالم) خوفا من تفشي الوباء.

ذكر الموقع أن ريستاد إنرجي للاستشارات، تتوقع أن تستمر الصناعة النفطية في تخزين النفط في الأسابيع والأشهر القادمة، وبذلك ستصل مواقع التخزين إلى الحد الأقصى لتكون الضربة الكبيرة في شهر نيسان/ أبريل، عندما ينخفض سعر النفط الخام إلى 10 دولارات للبرميل الواحد.

لا شك أن هذا السيناريو يثير مخاوف كبرى شركات النفط الغربية الرئيسية، التي بدأت في خفض الإنفاق والحد من بعث الاستثمارات بشكل كبير من أجل التخفيف من تداعيات الانخفاض الكبير في الأسعار على ميزانيتها العمومية. وفي حال لم تتكيف الزيادة في العرض مع المستوى الجديد للطلب في ظل أزمة فيروس كورونا، فقد يعاني سوق النفط من أخطر أزمة خلال القرن الواحد والعشرين، مع انعكاسات مدمرة محتملة أيضا على الأسواق العالمية.

 

 إيكونوميست: تداعيات خطيرة على السعودية بسبب كورونا والنفط