تصل بعثة فنية من صندوق النقد الدولي إلى لبنان خلال أيام، بناء على طلب رسمي تقدمت به الحكومة لمساعدتها في إيجاد مخرج لحل الأزمة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.


وقبل يومين، كشفت مديرة صندوق البنك الدولي كريستالينا جورجييفا، في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي"، أن لبنان أرسل طلبا رسميا إلى الصندوق لتقديم الدعم الفني لإخراج البلاد من المأزق المالي.


وقالت جورجييفا، إن الصندوق سيرسل فريقا فنيا إلى لبنان وبعدها "سنقوم بتقييم الوضع، لافتة في الوقت نفسه إلى أن لبنان في وضع صعب، ولا مجال لتضييع الوقت لمواجهة ما لم تتم مواجهته من قبل.


وشددت على أن لبنان بحاجة لبرهنة قدرته على تغيير مصير البلاد من الوضع المتدهور والصعب.

 


وأكد المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، جيري رايس، في مؤتمر صحفي، الجمعة، أن لبنان طلب مساعدة فنية، ولم يطلب أي مساعدة مالية.


ودعا رايس الحكومة اللبنانية إلى ضرورة التشاور مع الدائنين قبل أي قرارات بشأن إعادة هيكلة الدين، موضحا أن الصندوق لن يكون له دور في ذلك.

 

وحول مدى قدرة صندوق النقد الدولي على إيجاد حلول للأزمة المالية في لبنان، يرى الخبير الاقتصادي ومدير مؤسسة البحوث والاستشارات بلبنان، كمال حمدان، أنه مرتبط بمقدار ما يتقدم أهل الحكم في لبنان والطبقة السياسية في امتلاك مشروعهم الخاص بدءا من تحديد فجوة الخسائر وجردة حسابات مصرف لبنان والمصارف التجارية.

 

 لبنان يخفض الفائدة.. ويواصل البحث عن مخرج لأزمة سداد الديون

وأكد حمدان في تصريحات لـ"عربي21"، وجود شبكة تدفقات مالية بينية بين هذه الأطراف الثلاثة (الحكومة ومصرف لبنان والمصارف التجارية) تشبه الثقب الأسود، ولا أحد يعلم حقيقة أرصدتها الحالية.


وقال إن حل مشكلة لبنان المالية والاقتصادية يبدأ أولا بمعرفة حجم الثقب المالي الأسود في الحسابات العامة، مستطردا: "لأن حجم هذا الثقب هو الذي سيحدد نوع المعالجات ومدى الحاجة إلى التقدم بطلب مساعدة فنية أو مالية لصندوق النقد الدولي".


وأردف: "يجب أن تمتلك الدولة وضوحا حول وضعها المالي، وأن تبلور خطة ومن ثم تطلب المشورة التقنية من قبل الأطراف الخارجية بما فيها صندوق النقد الدولي للتثبت من وضعية الثقب الأسود المالي وطرق معالجته".


وشدد الخبير الاقتصاد اللبناني على ضرورة أن تقتصر الحكومة اللبنانية على طلب المشورة الفنية وليس طلب برنامج دعم مالي على الطريقة الكلاسيكية، مؤكدا أن برامج الدعم المالي للصندوق إذا لم تتزامن مع إصلاحات سياسية بنيوية كبيرة داخل البلد المعني فإنها في كثير من الأحيان تؤدي هذه البرامج إلى الهلاك.

 

وتابع: "برامج صندوق النقد الدولي المالية عادة ما تتضمن تعميق التناقضات الاجتماعية والطبقية وزيادة العبء الضريبي على الطبقة الوسطى والطبقة العاملة ورهن البلد للقرار الخارجي".

واعتبر حمدان أن القواعد الإحصائية المتاحة لدى صندوق النقد الدولي تسمح له بوضع تصور لسد هذا الثقب، لكنه شدد على ضرورة أن تقوم الحكومة بأخذ زمام المبادرة بالإعلان عن حجم هذا الثقب المالي.

 

 عدم الثقة بالقطاع المصرفي تدفع اللبنانيين لسحب ودائعهم

وأضاف: "المهمة الأولى للحكومة منذ اللحظة الأولى لمنح الثقة كان يجب أن تبادر في تحديد الثقب المالي، خاصة أن هذا الأمر تقنيا لا يتطلب أكثر من أسبوع عمل لمعرفة مدى الحاجة للخارج".


ودعا الحكومة إلى سرعة تحديد حجم الثقب المالي، وتحويل التعهدات التي وردت بالبيان الوزاري لخطوط إجرائية مفصلة ومزمنة لنعرف إلى أي حد يمكن لهذه الإصلاحات أن تجسد الالتزامات المبدئية الإنشائية للبيان الوزاري.


وأكد أن تحويل ما ورد في البيان الوزاري إلى إجراءات تنفيذية مفصلة ومزمنة يمكن أن يعالج جزئيا أو كليا هذا الثقب المالي.


وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، كشف الخبير الاقتصادي اللبناني مروان إسكندر، وفقا لوسائل إعلام لبنانية، أن 9 سياسيين لبنانيين قاموا بتحويل مبلغ يقارب الملياري دولار من لبنان إلى سويسرا.


وبحسب راديو صوت بيروت، فقد جرى تهريب 7.2 مليار دولار من لبنان إلى سوريا لدعم الليرة السورية، بتخطيط من "حزب الله" من خلال إيداع أموال بالليرة اللبنانية في المصارف ومن ثم سحبها بالدولار ليتم تسليمها إلى بعض الصرافين ومن بعدها تحويلها إلى سوريا.


ونشر النائب اللبناني، بلال عبد الله، تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "توتير"، بأن "بعض المصارف ما زالت غير مستعدة لتقديم شيء من أجل البلد، سوى التضييق على المودعين".


وأضاف: "قيام هذه المصارف ببيع سندات اليوروبوند لمستثمرين أجانب في الآونة الأخيرة، يعقد ويصعب عملية إعادة جدولة وهيكلة الدين بأضعاف"، واصفا ذلك بأنه "تصرف رأسمالي جشع، يقارب الخيانة العظمى".

 

 

 

ويواجه لبنان المثقل بالديون أزمة مالية كبيرة ويتوجب عليه اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيسدد دينه المستحق بالعملة الأجنبية في موعده، بما في ذلك سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحل استحقاقها في التاسع من مارس/ آذار.


وقال في وقت سابق، إن "الاستعانة بمؤسسات النقد الدولية المختلفة، ودون التقليل من ضرورتها لانتشال الاقتصاد الوطني من الانهيار الكامل، لا يجب أن تترافق مع شروط وإجراءات اقتصادية واجتماعية بنيوية صارمة، من شأنها أن تلحق الأذى الأكبر بذوي الدخل المحدود والطبقات الفقيرة".