تواصل الحكومة اللبنانية البحث عن خيارات للتعامل مع استحقاقات السندات الدولية الوشيكة بما في ذلك ما إذا كنت ستفي بالمدفوعات أم لا.

 

وقرر البنك المركزي في لبنان تخفيض أسعار الفوائد المصرفية، بهدف إنعاش الاقتصاد المتدهور والحد من كلفة اقتراض الدولة، في ظل الانكماش والمخاوف الشديدة المتعلقة بالتخلف عن السداد.

وحدد مصرف لبنان في تعميم نُشر الخميس سعر الفائدة على الودائع بالليرة اللبنانية بنسبة 7,5 بالمئة فيما خفضها إلى 4 بالمئة على الودائع بالدولار. 

وهذا الخفض هو الثاني من نوعه في أسعار الفائدة خلال شهرين، في بلد يشهد ركودا اقتصاديا وماليا. 

وقال وزير المالية اللبناني، غازي وزني، بعد اجتماع مع الرئيس وحاكم مصرف لبنان، الخميس، إنه جرى بحث العديد من الخيارات بشأن التعامل مع السندات الدولية.

وأوضح في مؤتمر صحفي: "هذه الخيارات.. كل خيار تمت دراسته بعمق من ناحية الدفع أو عدم الدفع وكل واحد فينا يعبر عن رأيه بصراحة في هذا الموضوع".

وتابع: "تم القرار... سنستمر بالبحث بالمرحلة المقبلة حتى نأخد هذا القرار".

 

ويواجه لبنان المثقل بالديون أزمة مالية كبيرة ويتوجب عليه اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيسدد دينه المستحق بالعملة الأجنبية في موعده، بما في ذلك سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحل استحقاقها في التاسع من مارس/ آذار.

وكانت مصادر مطلعة أبلغت رويترز أمس الأربعاء أن الحكومة تميل للتفاوض على إعادة هيكلة للديون.

 

 لبنان يبحث تفادي انهيار مالي.. ودائنون يقيمون خيارات السداد

وأمس الأربعاء، طلب لبنان رسميا مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي لمعالجة أزمته المالية والاقتصادية غير المسبوقة.

وقالت وزيرة الإعلام منار عبد الصمد بعد اجتماع مجلس الوزراء إن قرارا يجب أن يُتخذ بنهاية الشهر لكن ربما يتم اتخاذه قريبا.

اندلعت الأزمة المالية، الأسوأ من كل ما عرفه لبنان خلال سنوات حربه الأهلية بين 1975 و1990، العام الماضي بعد أن أدى تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال إلى أزمة سيولة بينما اندلعت مظاهرات ضد النخب الحاكمة.

ومنذ ذلك الحين، تحد البنوك من إمكانية سحب المودعين مدخراتهم بالعملات الأجنبية وتوقف أغلب التحويلات للخارج منذ أكتوبر/ تشرين الأول. وخسرت الليرة اللبنانية أكثر من ثلث قيمتها.

وأضاف وزني أن الحكومة ستصدر تعميما خلال الأيام القليلة القادمة بخصوص تنظيم القيود غير الرسمية على حركة رؤوس الأموال المفروضة من البنوك التجارية، وذلك من أجل "التعاطي الواضح بين العملاء والمصارف" وحماية المودعين. وقال إن البنوك لن يكون بإمكانها بعد ذلك التعامل مع المودعين بطريقة غير قانونية وغير واضحة.

 

 هل تلجأ الحكومة اللبنانية لتأميم البنوك.. ما مصير الودائع؟

وأفاد تقدير صادر عن محللين قاموا بمعالجة بيانات تتعلق بأزمة ديون لبنان أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 بالمئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد للنصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

وطلب لبنان رسميا أمس الأربعاء مساعدة فنية من صندوق النقد في الوقت الذي يحاول فيه تفادي انهيار اقتصادي شامل. ومن غير المعروف بعد ما إذا كان ذلك سيتحول إلى إنقاذ مالي رسمي، لكن المحللين بدأوا تقييم الاحتمالات.

وكتب جيسون توفي من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة "التجارب السابقة تشير إلى أن هذا سيشمل تخفيضات في قيمة الديون بما يصل إلى 70 بالمئة."

وسيلتهم ذلك رؤوس أموال البنوك، وستصل كلفة إعادة رسملة البنوك إلى حوالي 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد في الحد من الضغوط.

وستكون هناك حاجة أيضا إلى تقليص الإنفاق الحكومي بين ثلاثة وأربعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنع تصاعد عبء الديون. وسيتركز التقشف في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح شركة الكهرباء بالبلاد.

وقال توفي إنه كما كان الحال مع مصر في 2016، من المرجح أن يصر صندوق النقد على أن تخفض السلطات قيمة الليرة اللبنانية كشرط مسبق لإبرام اتفاق.

يقل سعر الصرف في السوق السوداء الآن حوالي 30 بالمئة عن سعر الصرف الرسمي، لكن أحدث مراجعة من صندوق النقد للبنان قدرت أن قيمة العملة مغالى فيها بنسبة 50 بالمئة.

وقال توفي "نعتقد أن العملة قد تهبط 50 بالمئة مقابل الدولار... وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يسقط الاقتصاد في ركود أعمق. ويشكل عام، نتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي خمسة بالمئة هذا العام. توقعاتنا في أدنى نقطة من نطاق إجماع التوقعات."

ويعتقد ميخائيل فولودشينكو مدير محفظة الأسواق الناشئة لدى أكسا انفستمنت مانجرز أيضا أن هناك حاجة لخفض بنسبة 50 بالمئة في قيمة العملة. وباعت أكسا حيازاتها اللبنانية في العام الماضي.

وقال "لبنان لديه جميع مقومات أزمة شاملة مصرفية واقتصادية وفي السيولة والقدرة على الوفاء بالدين في وقت واحد"، مسلطا الضوء على الكيفية التي تنفق بها البلاد حاليا نحو نصف إيراداتها لسداد الفائدة على عبء دينها الضخم فقط. وقال "مع كل عام يتراكم بشكل أساسي المزيد والمزيد من الدين، لذا فإنه حادث... بالحركة البطيئة... إذا تعين على صندوق النقد الدولي أن يأتي ويعالج لبنان، فإن التعافي (لحائزي السندات)، بناء على الحسابات البحتة فقط، أقل بكثير عن الأرجنتين على سبيل المثال".

وبخلاف دينه القادم المُستحق السداد في مارس آذار وأبريل نيسان، فإن سندات لبنان يجري تداولها حاليا عند ما يتراوح بين 32 و36 سنتا في الدولار.

لكن تيموثي آش الخبير المخضرم في الأسواق الناشئة لدى بلو باي لإدارة الأصول قال إنه من الصعب أن تضع أرقاما دقيقة بشأن حجم شطب الديون أو حجم ضخ السيولة الذي يحتاجه لبنان في نهاية المطاف.

وقال إن هناك قدرا ضئيلا من الوضوح بشأن الحالة الحقيقية لاحتياطيات الدولة من العملات، أو إمكاناتها الاقتصادية، أو كيف يمكن لقطاعها المصرفي الهائل الحجم التماسك حيث تبلغ الأصول فيه نحو أربعة أمثال حجم الاقتصاد تقريبا.

وقال آش "الأمر لا يتعلق فقط بمعدلات الدين، في النهاية يتعين عليك أن تسأل لماذا وصل لبنان إلى ذلك الوضع الذي بلغه. كانت سنوات من السياسات السيئة... سيرغب صندوق النقد في أن يرى أن هناك رغبة في الإصلاح".