عكست تصريحات رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، بشأن استعداده لإصدار أي تشريع لجذب المستثمرين الأجانب، حجم الفجوة بين أوضاع المستثمرين الأجانب والمحليين.

وقال السيسي، خلال مداخلة في "منتدى أفريقيا 2019" بالعاصمة الإدارية، السبت، إن مصر أول من استقبلت شركتي "أوبر" و"كريم" للعمل على أراضيها.

ورد وزير النقل، كامل الوزير بالقول: أن قانون نقل تكنولوجيا المعلومات صدر فعلا منذ 3 أشهر، وحضرتك (أي السيسي) جئت في صف الشركة "أوبر"، وخفضنا مقابل إصدار الرخصة للنصف، ونزلت الرقم للنصف".


ومازح السيسي مسؤول شركة "أوبر" قائلا: "هل فيه تشريعات أخرى غير كده، ما دفع مسؤول الشركة الأمريكية للإشارة بالإبهام أن الأمور على مايرام ".

ورأى محللون وخبراء اقتصاد تحدثوا لـ"عربي21": أن وقوف السيسي إلى جانب المستثمرين الأجانب يتناقض تماما مع موقفه من القطاع الخاص في مصر، الذي تسبب في تكبيده خسائر كبيرة.

https://bit.ly/33kIpro

الكيل بمكيالين

وحذرت دراسات دولية لمراكز أبحاث مرموقة، صدرت مؤخرا، من مآلات سيطرة الجيش المصري على مفاصل الاقتصاد، وبدء العد التنازلي للقضاء على أي نتائج إيجابية لبرنامج التقشف الاقتصادي.

وفي تقرير مطول نشرته وكالة "بلومبيرغ" العالمية، الأسبوع الماضي، أكد أن النتائج الاقتصادية للبرنامج الاقتصادي المصري جاءت "متباينة"، مع احتمال فقدان آثار أي إيجابيات مع استمرار دور الجيش في الاقتصاد.

 

 

أقرأ أيضا: "معركة المؤشرات".. هل يتعافى اقتصاد مصر أم ينهار؟ (ملف)

 

وحذر من أن النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة يؤثر بشكل مباشر على عمل المستثمرين في السوق المصري، ويعرضهم لضغوط كبيرة، كما أن استقرار الوضع المالي لمصر مؤقت ولا يضعها على طريق النمو المستدام أو الانتعاش.

وتحت عنوان "أصحاب الجمهورية: تشريح الاقتصاد العسكري في مصر"، نشر معهد كارنيغي للشرق الأوسط، دراسة بالإنجليزية للباحث المرموق يزيد صايغ بشأن دور الجيش المصري في الهيمنة على الاقتصاد، وتكبيد البلاد كلفة باهظة.

عصر احتكارات الشركات

حذر رئيس قسم الدراسات الاقتصادية، بأكاديمية العلاقات الدولية باسطنبول، أحمد ذكرالله، من أن "مصر تسيير ناحية الاحتكارات الكبرى، بالقضاء على صغار المستثمرين، والتي تسببت في معاناة الدول المتقدمة"، مشيرا إلى أن "وجود تدخل مباشر من السلطة التنفيذية لتعزيز هذا النوع من الاحتكار".

وأوضح لـ"عربي21": أن تصريحات السيسي بشأن النقل الجماعي تتفق مع تصريحات وزير قطاع الأعمال المصري التي تحدث فيها إنشاء عن مشروع قومي لإنتاج الألبان في مصر، وأن المعضلة تكمن في صغار المربين، وهو ما يؤكد هذا التوجه نحو ترسيخ احتكار الشركات الكبرى".

وريرى أن مصر تسير في الاتجاه المعاكس للدول المتقدمة، قائلا: "في الوقت الذي أدركت فيه الدول المتقدمة منذ سنوات خطر عمل مثل هذه الشركات، وأصدرت تشريعات لتقييد توسعها، وهيمنتها على السوق يسعى السيسي للإجهاز على صغار المستثمرين والسماح لشركات كبرى مثل أوبر وكريم أن تنقض على السوق المحلي".

وكشف ذكر الله، أن "القطاع الخاص يعاني من سياسات تداخل الجهات الأمنية في القطاع الخاص وأصبح هو المقاول من الباطن لكل مشروعات الدولة، ولا يحصل على المستحقات الكافية، وتحدث رئيس وزراء مصر عن ضرورة عدم تأخر صرف المستحقات، ولا يلقى الدعم اللازم من الحكومة".

ليست من أعمال الرئيس

أعرب أستاذ التخطيط الدولي، صفي الدين حامد، عن استغرابه وتعجبه "من قيام شخص في منصب رئيس الجمهورية بالتداخل في تفاصيل التفاصيل في موضوع ليس من اختصاصه ولا من أولوية عمله، وهو ما يدل على قيادة ردئية، وهي ليست مسؤولية القيادة السياسية".

مضيفا لـ"عربي21": "ما فعله السيسي في المؤتمر ليس من مهامه كرئيس جمهورية، فليس من مهامه أخذ المبادرات، واقتراح الأفكار على الشركات"، مشيرا إلى أن "السيسي يحابي الأجانب على حساب المواطنين، فالرجل فهمه معوج تمام، وهو عكس توجه مثلا الرئيس الأمريكي، أمريكا أولا".

 

أقرأ أيضا: المتحدث العسكري يخالف السيسي ويكشف حجم اقتصاد الجيش

 

وأكد أن "تفصيل القوانين بناء على رغبة شركات أجنبية، هو خطا مبدأي، لا بد أن يكون القانون نابع من احتيجات الشعب والدولة، وتدخل السيسي في خفض الرخصة للنصف يدعو للاستغراب أكثر، في حين يفرض رسوما جديدة على القطاع الخاص، ما يحدث هو قلب للموازين".

وانتقد حامد عدم اهتمام السيسي بالقطاع الخاص في مصر، قائلا: "القطاع الخاص لا يحظى باهتمام السيسي لإنه مشغول بمجاملة ومحاباة الشركات الأجنبية، والاستجابة لمطالبهم، هذا يعني أن صانع القرار الحقيقي هو من يوظف السيسي وهي جهات دولية وإقليمية مختلفة للأسف".