قال خبراء اقتصاديون، إن إصدار مصر سندات دولية لأول مرة بآجال 40 عاما يؤدى إلى إطالة متوسط عمر محفظة الدين العام وتخفيض تكلفة خدمة الدين، فيما رأى آخرون أن هذه السندات لا يجب الاحتفاء بنجاحها لأنها تمثل أقل من 1% من الدين الخارجي.

 

وعادت مصر ممثلة في وزارة المالية" target="_blank">وزارة المالية لسوق السندات الدولي بإصدار بقيمة 2 مليار دولار على 3 شرائح ( 4 -12- 40 سنة) وبقيم مصدرة تبلغ 500 مليون دولار، 1000 مليون دولار (مليار دولار)، و500 مليون دولار على التوالي وبأسعار عائد جيدة جدا، بل وتقل عن أسعار العائد السائدة في السوق الثانوى للسندات الدولية المصرية.

 

جاء ذلك في ضوء تزايد طلبات الاكتتاب من قبل المستثمرين الدوليين لتتخطى 14.5 مليار دولار بعد ساعات قليلة من الإعلان عن الطرح من القاهرة.

 

ونجحت وزارة المالية" target="_blank">وزارة المالية في الرجوع إلى سوق السندات الدولية للمرة الثالثة في عام 2019 فى وقت مبكر من العام المالي عن الأوقات المعتادة خلال السنوات السابقة (فبراير-أبريل)، لتستفيد من الأوضاع الإيجابية التي تشهدها الأسواق الدولية في الوقت الراهن لكي تغطي جزءًا من الاحتياجات التمويلية للعام المالي 2019- 2020 والتي تقدر بنحو 5 مليارات دولار "تتنوع بين إصدارت دولية بالدولار وباليورو وبإحدى العملات الآسيوية".

 

وقال محمد معيط، وزير المالية، إن نجاح مصر في إصدار سندات دولية بأجل يبلغ 40 عاما يعتبر أطول إصدار دولي تقوم به مصر، وأي من دول منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يعتبر نجاحًا جديدًا لسياسة وزارة المالية" target="_blank">وزارة المالية التي تهدف إلى إطالة متوسط عمر محفظة الدين العام وتخفيض تكلفة خدمة الدين.

 

وأسهمت هذه الشرائح الجديدة المصدرة في تنويع آجال السندات الدولية المصرية، حيث تم إضافة مدد 4 و12 و40 عامًا على منحنى عائد السندات الدولية المصرية، ما يتيح سعرًا مرجعيًا واسترشاديًا لإصدارات كافة قطاعات الدولة.

 

وأضاف معيط، أنه تم تسعير شريحة السند بأجل 40 سنة بأقل تكلفة ممكنة، وبما يقل عن الأسعار المعلن عنها عند بداية الطرح بنحو 45 نقطة أساس لتبلغ 8.15%، ما أدى إلى إضافة 10 سنوات إلى منحنى العائد للسندات الدولية المصرية حيث كان أطول إصدار دولي قبل هذا الطرح 30 سنة، وبتكلفة إضافية تقل عن 15 نقطة أساس فقط.

 

وأشار إلى أن الإقبال الكبير والمتزايد على السندات الدولية المصرية، والذي وصل مع نهاية الطرح إلى 14.5 مليار دولار يمثل نسبة تغطية تتعدى 7 مرات قيمة الطرح، والذي بلغ 2 مليار دولار وهو معدل تغطية كبير جدا، ويزيد على نسب التغطية التي شهدتها الإصدارت الدولية للعديد من دول المنطقة والدول الناشئة خلال الشهور الماضية، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في جهود ونتائج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تقوم به الحكومة المصرية والمدعوم بشكل كامل من قبل القيادة السياسية.

 

وأظهرت بيانات من البنك المركزي، ارتفاع الدين الخارجي للبلاد 17.3% على أساس سنوي إلى 108.70 مليارات دولار في نهاية يونيو الماضي.

 

وقال أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، إن الاكتتاب القوى على طرح السندات ساعد وزارة المالية" target="_blank">وزارة المالية في خفض سعر الفائدة على السندات المطروحة بنحو 45 نقطة أساس مقارنة بالأسعار الافتتاحية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح، وهو خفض كبير جدا يعكس تزايد الطلبات على السندات الدولية المصرية، وتزايد ثقة المستثمرين فى الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية لمصر.

 

وأكد كجوك، أنه مع نهاية الطرح استطاعت وزارة المالية" target="_blank">وزارة المالية طرح سند الـ4 أعوام بعائد قدره 4.55% مقابل عائد افتتاحي معلن عنه للمستثمرين بقيمة 5.0%، وسندات الـ12 عامًا بنحو 7.05% مقابل عائد افتتاحى بلغ 7.5%، وسندات الـ40 عامًا بسعر عائد بلغ 8.15% مقابل عائد افتتاحي بلغ 8.6%.

 

من جانبها، قالت وكالة بلومبرج أن مصر باعت أطول سندات لها في أوروبا لأجل 40 عاما.

 

وأشارت بلومبرج، إلى أن مصر أصبحت أكبر مصدري سندات اليورو في أفريقيا منذ أن شرعت في برنامج إصلاح شامل يدعمه صندوق النقد الدولي في أواخر عام 2016، مشيرة إلى أن الحكومة استفادت من ارتفاع الطلب على ديون الأسواق الناشئة بسبب التسهيلات النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى.

 

وأصدرت مصر 8.2 مليار دولار من الأوراق المالية حتى الآن في عام 2019 ، أي حوالي 40 ٪ من إجمالي إصدارات أفريقيا البالغة 20.8 مليار دولار.

 

ووفقا لبيانات جمعتها بلومبرج، باعت مصر 9 مليارات دولار من الديون الخارجية العام الماضي.

 

فى هذا الصدد، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إنه لا يجب أن تحتفى الحكومة بإصدار سندات بآجال 40 عاما وتعتبره نجاحا، فى الوقت الذي تبلغ قيمتها أقل من 1% من الدين الخارجي المصري الذي يتجاوز 100 مليار دولار.

 

وأضاف الدمرداش، أنه لا يصح أن نعلن نجاحنا بهذا الرقم الضئيل مقارنة بالرقم النهائي للدين الخارجي، مشيرا إلى أن ما حدث يمكن أن نطلق عليه "أول الغيث قطرة"، لأننا نتمنى أن يصبح أكثر من 20 مليار دولار من ديوننا الخارجية آجالها 40 عاما وليس 500 مليون فقط.

 

وتابع الخبير الاقتصادي، "الـ500 مليون دولار ولا حاجة بالنسبة لـ100 مليار دولار الدين الخارجي، ولا يصح أن نعلن نجاحنا فى هذا الرقم الضئيل، ولما يبقى الرقم 20 مليار أو أكتر يبقى معقول ونقول ساعتها اننا نجحنا".

 

الباحث الاقتصادي هاني أبو الفتوح، قال إن عودة مصر إلى سوق السندات الدولية قرار صائب كما يراه العديد من الخبراء، رغم التحفظات التي يبديها البعض الآخر.

 

وأضاف أبوالفتوح فى تصريحات صحفية، أن تخطى نسبة تغطية الطرح 7 مرات في غضون ساعات قليلة، يترجم ثقة المستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، بعد أن أنهت الحكومة المصرية تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بنجاح كبير.

 

وأوضح الباحث الاقتصادي، أن السندات لأجل 40 عاما التي أصدرتها مصر تعد أطول إصدار دولي تطرحه مصر من حيث المدة الزمنية، ولا يوجد مقابل له في دول الشرق الأوسط ومنطقة شمال إفريقيا، مشيرا إلى أن طرح السندات طويلة الأجل يشمل إطالة متوسط عمر محفظة الدين العام المصري، بالإضافة إلى تخفيض تكلفة خدمة الدين.

 

وعن المستثمرين المحتملين في سندات الـ40 عاما، قال إن صناديق التقاعد وشركات التأمين تعد من أكثر الجهات التي تستثمر في السندات طويلة الأجل، لأن هذه الشركات لديها التزامات طويلة الأجل للغاية.