رفعت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، سعر الكيروسين "المدعم"، في محاولة للحد من تهريبه.

وقالت الحكومة، إنها رفعت سعر الكيروسين بشكل كبير للاستخدام الصناعي والتجاري في أول خطوة لإصلاح دعم الوقود المكلف ومكافحة التهريب.

وأوضحت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا في مرسوم نُشر على الإنترنت أمس، أن السعر سيرتفع إلى 0.85 دينار ليبي (0.6 دولار) لكل لتر وهي أيضا تكلفة الإنتاج.

 

وسيظل سعر الكيروسين للاستخدام المنزلي عند المستوى القديم البالغ 0.15 دينار إلى حين رفع الدعم العيني واستبداله بدعم نقدي لمنتجات أخرى مثل البنزين والديزل وهو ما سيتم قريبا.

 


وقالت الوزارة في بيان إضافي: "الهدف من هذا القرار بالدرجة الأولى هو مكافحة التهريب لهذه المادة التي يتم شراؤها بالسعر المدعوم وتُهرب للخارج تحت عدة مسميات".

وتقدم ليبيا الغنية بالنفط دعما للوقود من بين الأكبر على على مستوى العالم مما أدى لانتشار التهريب داخل البلاد وعبر الحدود، واستفادت من هذه التجارة غير القانونية شبكات إجرامية ازدهرت في أعوام التوتر السياسي والنزاع المسلح بعد الانتفاضة التي شهدتها ليبيا في 2011.


وإصلاح الدعم واستبداله بمدفوعات نقدية هو جزء من حزمة إصلاحات اقتصادية تعهدت بها حكومة الوفاق الوطني التي مقرها طرابلس منذ وقت طويل.

وتخوض قوات مسلحة متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني قتالا في الوقت الراهن مع فصائل مرتبطة بحكومة منافسة تتخذ من شرق ليبيا مقرا.

 

وشنت القوات المتمركزة في الشرق هجوما على العاصمة في نيسان/أبريل.

وأشار البيان الذي أصدرته وزارة الاقتصاد في طرابلس إلى أن الكيروسين يجري توزيعه عبر شركة البريقة لتسويق النفط التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط التي تديرها الدولة، لكنه لم يشر إلى أي نزاع بشأن السيطرة على البريقة.

 

أقرأ أيضا: "النفط الليبية" تعجز عن سداد أجور عمال لها تحت سيطرة حفتر

وتدير المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس قطاع النفط والغاز الليبي الذي يدر غالبية الدخل للبلاد وهي من المؤسسات الهامة التي تعتبرها القوى الأجنبية حيوية للحيلولة دون تعمق الانقسامات في ليبيا.

وأسست السلطات المنافسة في الشرق في الآونة الأخيرة كيانا موازيا في البريقة بعد اتهام طرابلس بعدم إرسال إمدادات وقود كافية خاصة وقود الطائرات إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها وهو اتهام تنفيه بقوة المؤسسة الوطنية للنفط، ويستخدم الكيروسين كوقود للطائرات. 

وحاولت الفصائل التي تتخذ من شرق البلاد مقرا تسويق النفط على نحو مستقل وفشلت بفعل عقوبات دولية على الرغم من أن النزاع على البريقة يشكل تهديدا جديدا لوحدة المؤسسة الوطنية للنفط.

وقال، المحلل المختص في شؤون ليبيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، تيم إيتون، إن اختيار الكيروسين لبدء الإصلاح يشير إلى صلة بالنزاع على البريقة خاصة أن حكومة الوفاق الوطني ذكرت أن إصلاحاتها الاقتصادية يتعين إرجائها لحين انتهاء النزاع الحالي.

وأشار أيضا إلى أن غالبية الكيروسين ربما تذهب إلى السوق السوداء المحلية حيث قد يؤدي خفض الدعم لارتفاع الأسعار.