شهدت البورصة المصرية خلال العشرين عاما الماضية تدهورا كبيرا فى عدد الشركات المقيدة بها، وتحديدا منذ عام 2003 وحتى 2018.

 

وتتعرض البورصة المصرية بين الحين والآخر منذ ثورة يناير 2011 وبعدها يونيو 2013 إلى أزمات متتالية، بعضها يمر وتتحسن الأحوال خلال أيام وتعود الأمور إلى طبيعتها، والبعض الآخر يؤثر على أداء المؤشرات لفترة معينة.

 

وآخر هذه الآزمات ما تعرضت له البورصة منذ أيام وخسارتها 66 مليار جنيه خلال 3 جلسات فقط، ما جعل الكثيرون يطالبون بضرورة الإعلان عن حوافز جديدة لتشجيع الشركات للقيد فى البورصة وتنشيط السوق.

 

أسباب هذا التدهور وفقا للخبراء الاقتصاديين مختلفة، ولكن أبرزها كان قيام البورصة بشطب عدد كبير من الشركات لعدم توافقها مع القواعد والشروط الخاصة بالقيد، إضافة الى ظاهرة الشطب الاختياري التي لجأ إليها عدد كبير من الشركات في ظل غياب الحوافز التشجيعية للتواجد في البورصة، وانتهاء فترة الاستفادة من قانون الإعفاء الضريبي للقيد فى البورصة الذي استفادت منها شركات كثيرة ثم خرجت من البورصة.

 

وعن رحلة هبوط عدد الشركات المقيدة فى البورصة خلال الـ20 عاما الماضية، فقد بلغ عدد الشركات المقيدة في البورصة المصرية نحو 869 شركة في عام 1998، وارتفع الى 1032 شركة في عام 1999، واستمرت الزيادة الى 1075 شركة في عام 2000، وسجل في عام 2001 نحو  1109 شركات، ثم كان عام 2002 آخر أعوام الزيادة بنحو 1150 شركة .

 

ومنذ عام 2003، بدأت رحلة الهبوط والتراجع في عدد الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، لتسجل في العام ذاته نحو 977 شركة ، ثم 795 شركة في عام 2004، ليهبط الى مستوى 744 شركة في عام 2005، وليصل الى مستوى 595 في عام 2006، ثم الى 435 شركة في عام 2007، ليستمر الهبوط في عام 2008 ليبلغ عدد الشركات المقيدة نحو 373 شركة، ثم 312 شركة في عام 2009، و 227 شركة في عام 2010 .

 

وفي عام الثورة، 2011، بلغ عدد الشركات المقيدة نحو 231 شركة، ثم ظهر اتجاه متزايد منذ عام 2012 بنحو 234 شركة، ثم 235 شركة في عام 2013، ثم 246 شركة في عام 2014، ثم 250 شركة في عام 2015، ثم 251 شركة في عام 2015، و 252 شركة في عام 2017، و 250 شركة في عام 2018 .

 

فى هذا الصدد، قال إيهاب سعيد، رئيس قسم التحليل الفني لدى شركة أصول لتداول الأوراق المالية، إن السبب الرئيسي فى خروج الشركات من البورصة هو انتهاء مدة الإعفاء الضريبي الذي منحته الدولة للشركات المقيدة فى البورصة.

 

وأضاف سعيد أننا كان لدينا قانون يعطى نسبة إعفاء ضريبي على الشركات المدرجة فى البورصة لمدة عشر سنوات، بدأ منذ عام 1998 وخلال هذه الفترة دخلت شركات عديدة للبورصة للاستفادة من هذا القانون والإعفاء الضريبي، وعندما انتهت مدة الإعفاء فى 2008 بعضها خرج من البورصة وبعضها استمر.

 

وأوضح رئيس قسم التحليل الفني لدى شركة أصول لتداول الأوراق المالية، أنه خلال فترة الإعفاء كان عدد الشركات المقيدة يزيد عن الألف ولكن النشط منهم لم يزد عن 250 شركة، لأن معظم الشركات قيدت نفسها فى البورصة من أجل الاستفادة من الإعفاءات الضريبية وليس الاستمرار فى البورصة نفسها ولم تكن جادة فى الطرح.

 

ولجذب الشركات من جديد للبورصة، اقترح سعيد على وزارة المالية وضع إعفاء ضريبي على 50% من أرباح الشركات لمدة 7 سنين للشركة التى تطرح 30% من أسهمها فى البورصة، من أجل تشجيع وجذب عدد كبير من الشركات للبورصة لاستخدام رؤوس الأموال الصغيرة فى مشاريع قائمة بما يعود بالنفع على الناتج القومي.

 

سمير رؤوف، خبير أسواق المال، قال إن أسباب خروج الشركات من البورصة عديدة، منها الاستفادة من الإعفاء الضريبي وخروج الشركات بعد انتهاء مدة الإعفاء.

 

وأضاف رؤوف، أنه كان هناك سبب اضطراري بأن شركات كثيرة كانت مخالفة لشروط القيد، وشطبتها البورصة بعد تعديل قواعد القيد فى أحد السنوات، قائلا "رأس مال شركة ما 3 مليون جنيه والبورصة قبلت قيدها ثم بعد ذلك بعدة سنوات عدلت قواعد القيد ولم تستطع هذه الشركة زيادة رأسمالها وبالتالى تم شطبها".

 

ومن ضمن أسباب الخروج أيضا، أوضح خبير أسواق المال، أن صعوبة إجراءات القيد فى البورصة تعد أحد أبرز أسباب عزوف الشركات عن البورصة، ولذلك لابد أن يوقع بروتوكول بين وزارة المالية ووزارة الاستثمار لتسهيل الاجراءات وإعطاء إعفاءات ضريبية للشركات التى تريد القيد فى البورصة.