شكل قرار الحكومة المصرية بتخفيض أسعار البنزين 25 قرشا "ربع جنيه"، صدمة للمصريين، الذين توقعوا انخفاضا كبيرا في أسعار كافة أنواع الوقود، وليس البنزين فقط، في أول تطبيق لآلية التسعير التلقائي التي أعلن عنها مطلع تموز/ يوليو الماضي. 

 

وأقرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر، والمعنية بمراجعة وتحديد أسعار المنتجات البترولية بشكل ربع سنوي، الخميس، خفض سعر بيع منتجات البنزين بأنواعه الثلاثة في السوق المحلية بـ 25 قرشًا للتر، ليصبح 6.5 جنيه مصري سعر لتر بنزين 80، و7.75جنيها لبنزين 92، 8.75 لبنزين 95، وذلك اعتبارًا من منتصف ليل الخميس 3 أكتوبر تشرين الأول.

وجاء القرار الحكومي بإقرار الأسعار الجديدة، حسبما ورد في بيان وزارة البترول، في ضوء انخفاض سعر برميل برنت في السوق العالمية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2019 ليبلغ في المتوسط نحو 62 دولارًا للبرميل، بالإضافة إلى انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه لتحقق في المتوسط نحو 16.60 جنيها للدولار خلال نفس الفترة.

وآلية التسعير التلقائي تتم من خلال هيئة أنشأتها الحكومة المصرية لتحديد سعر المنتجات البترولية بشكل ربع سنوي، في أعقاب تحرير سعر المواد البترولية، وذلك التزاما باتفاقية صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية، تحصل القاهرة بمقتضاه على قرض بـ12 مليار دولار.

 

 تغيير أسعار الوقود في مصر خلال ساعات.. والشعب يترقب

ولا يزال الوضع الاقتصادي في مصر يثير حنق المواطنين والنشطاء، خاصة مع إصدار الحكومة قرارات وصفها النشطاء بالإستفزازي، معتبرين القرار الحكومي "استخفافا بالشعب"


وصرح محافظ البنك المركزي طارق عامر، الخميس، إن مصر تناقش تعاونا جديدا محتملا مع صندوق النقد الدولي، لمساعدتها في تنفيذ إصلاحات هيكلية عندما ينتهي برنامجها الحالي مع الصندوق الشهر المقبل.


ووقعت مصر اتفاقا مدته ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار في الحادي عشر من نوفمبر 2016، بعد السماح بانخفاض حاد في قيمة عملتها واستحداث ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الوقود، لخفض العجز في الميزانية وفي ميزان المدفوعات.


ورغم ذلك فإن قيمة الدين العام الداخلي والخارجي لمصر وصلت إلى 311.5 مليار دولار، وارتفع معدل الفقر ليتجاوز ثلث السكان، وفق إحصائيات الجهاز المركزي للمحاسبات.


قرار الحكومة بخفض سعر البنزين بمقدار 25 قرشاً فقط (ربع جنيه أي ما يعادل 0.015 دولار)، أثار سخرية وغضبًا واسعين بين النشطاء الذين دشنوا وسم #لن_نقبل_بالفتات تعقبيا على القرار، والذي احتل المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولًا في مصر، عقب دعوة رجل الأعمال محمد علي للتغريد عبره. 

 

اقرأ ايضا: "السيسي ومحمود خربوا مصر".. الأول بمواقع التواصل

النشطاء أكدوا أن عملة "الربع جنيه" لم تعد تستخدم في التعاملات اليومية عقب انهيار العملة أمام الدولار بعد تعويم الجنيه، مشيرين إلى أن تعامل الحكومة مع المواطنين بعقلية "الربع جنيه" هي عقلية تعود إلى ما قبل الاحتلال الإنجليزي والحكم الملكي في مصر، حينما كان للربع جنيه قيمة آنذاك، وفق تعبيرهم.


النشطاء عقدوا مقارنات غاضبة بين مليارات الدولارات التي ينفقها السيسي وأبناؤه والمجلس العسكري على بناء القصور الفخمة، وبين تعامل أولئك مع الشعب بعقلية الربع جنيه. 


أيضًا قارن النشطاء بين الحد الأدنى الذي أقره السيسي وحكومته للمواطنين، وبين الحد الادنى لرواتب الضباط التي كشفت عنها إحصائيات مركز كارنيجي للسلام في 2016، وتم تداولها بكثافة أمس تزامنًا مع وسم #السيسي_ومحمود_خربوا_مصر. 


وفي الإحصائيات المذكورة يبلغ راتب الملازم أول 5200 جنيه شهريًا، وراتب القيادات العليا وأعضاء المجلس العسكري بين 100 ألف و 500ألف جنيه، وأن إجمالي الرواتب الشهرية للضباط يقدر بنحو مليار و 513 مليون جنيها شهريًا، وذلك قبل تطبيق الزيادات المقررة للجيش من قبل السيسي منذ 2017 وحتى 2019، فيما يبلغ الحد الادنى لرواتب المواطنين 1200 جنيه فقط.