فتحت الحكومة الجزائرية المجال للاستدانة من الخارج وفرض الضريبة على الثروة، لسد العجز في ميزانية 2020، وذلك خلال إعدادا مشروع قانون المالية لسنة القادمة، وذلك لأول مرة منذ سنة 2000، وذلك لمواجهة عجز الميزان التجاري بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر منها منذ سنوات.


جاء ذلك في بيان للحكومة الجزائرية، الأربعاء 11 أيلول/سبتمبر الجاري، عقب اجتماعها الذي خصصته لدراسة النسخة الأولية لمشروع الموازنة السنوية لعام 2020.


وقال بيان الحكومة، أنه يمكن "اللجوء، بطريقة انتقائية، إلى التمويل الخارجي لدى المؤسسات المالية العالمية للتنمية، لتمويل المشاريع الاقتصادية الهيكلية و ذات المردودية، بمبالغ وآجال تتوافق مع مردودية هذه المشاريع وقدرتها على التسديد".


وفي مؤشر على صعوبة الوضع الاقتصادي في الجزائر، قررت "الحكومة استحداث ضريبة على الثروة المحلية ابتداء من عام 2020".


وشددت الحكومة الجزائرية على ضرورة "تدعيم فرض ضرائب ورسوم على الثروة والممتلكات بناء على مؤشرات الثراء العقارية وغير العقارية، من أجل ضمان التقسيم الأمثل للأعباء الضريبية بين كل المواطنين".

 

اقرأ أيضا: الجزائر تلجأ إلى الاستدانة من الخارج لانهيار أسعار النفط

 
وتعد هذه المرة الأولى التي تقرر فيها السلطات اللجوء إلى الاستدانة من الخارج علما أنها قررت دفعا مسبقا لمديونيتها الخارجية منتصف العقد الماضي، بعد أن وصلت 32 مليار دولار عام 2000.

وكانت الحكومات الجزائرية المتعاقبة قد فشلت قبل سنوات في سن ضريبة الثروة، بسبب معارضة شديدة من رجال أعمال مقربين من نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.


وبحسب وزارة الاقتصاد والمالية، فقد بلغت قيمة الدين الجزائري الخارجي 3.85 مليار دولار نهاية 2018.


وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية منذ 5 سنوات جراء تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، وتهاوت معها احتياطات البلاد من النقد الأجنبي من 194 مليار دولار عام 2014، إلى 79 مليار دولا نهاية ديسمبر 2018.


وفي حزيران يونيو الماضي، أعلنت الحكومة وقف التمويل غير التقليدي (طبع العملة المحلية) الذي أقرته خريف 2017 لتمويل الاقتصاد وتغطية العجز وسداد الدين الداخلي، وتفادي اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.


وتم طبع 6 آلاف و556 مليار دينار (56 مليار دولار) منذ نوفمبر 2017، ضخ منها 3 آلاف و114 مليار دينار (27 مليار دولار) في الاقتصاد الجزائري، والبقية (25 مليار دولار) طبعت ولم يتم استعمالها بعد، وفق وزارة المالية.


ومنذ 2000 توقفت الجزائر عن الاستدانة من الخارج، والاستثناء الوحيد كان في 2016، بلجوء الجزائر إلى الاستدانة من البنك الإفريقي للتنمية، عبر قرض بمليار دولار أمريكي خصص لتمويل برامج متعلقة بالطاقة.

وفي سنة 2016 سجل الميزان التجاري بالجزائر عجزا كبيرا بلغ أكثر من 10 ملايير دولار، خلال الشهور التسعة الأخيرة، ومن المنتظر أن يصل العجز إلى 12 مليار دولار، ويسجل هذا العجز لأول مرة منذ 15 سنة، وقد اتخذت الحكومة الجزائرية قرار اللجوء إلى الاستدانة من الخارج بعدما كانت الاستدانة مجرد شائعة.

ودفع انهيار أسعار النفط، وتراجع مداخيل الخزينة العامة بالجزائر، الحكومة الجزائرية إلى الاستدانة من الخارج، أعواما قليلة فقط من اتخاذ الحكومة الجزائرية، قرارات متوالية، بإلغاء ديون عدد من الدول، خاصة العربية والأفريقية.