انتقد خبراء ومحللون اقتصاديون اعتزام الحكومة المصرية رفع رسوم استهلاك الكهرباء وتراخيص السيارات والبناء والمعاملات البنكية، وكذلك المعاملات البنكية والاتصالات، والعديد من الأنشطة الأخرى في تعديلات قانون ضريبة الدمغة التي يتم إجراؤها في الوقت الحالي.

وأكدوا في تصريحات صحفية لـ"عربي21" أن مثل هذا النهج المستمر بفرض المزيد من الضرائب والدمغات والرسوم؛ بهدف سد عجز الموازنة، يشكل عبئا كبيرا على المواطنين، وسيرفع من أسعار جميع الخدمات المقدمة له، أو التي يريد الحصول عليها.

واقترحت اللجنة المشكلة لصياغة تعديلات ضريبة الدمغة فرض ضريبة دمغة 4 في الألف عن تحويل الأموال عبر الجهاز المصرفي، سواء من حساب لحساب، أو من الداخل للخارج للشخص المقيم فقط، سواء مصريا أو أجنبيا.

وكذلك رفع ضريبة الدمغة على تراخيص المحاجر، ومصانع الطوب، والملاهي، ووثيقة الشحن، وجميع مراحل الشهادات التعليمية حتى الدكتوراه؛ بهدف رفع الحصيلة الضريبية 20 بالمئة. 

موازنة جباية

تستهدف الحكومة المصرية تحقيق إيرادات ضريبية بقيمة 856.6 مليار جنيه في العام الجديد، بزيادة نحو 96 مليار جنيه عن العام المالي الماضي.

تمثل الضرائب بمختلف أنواعها نحو 75.5% من إجمالي الإيرادات العامة في العام المالي الحالي.

وتنقسم الضرائب في الموازنة العامة للدولة إلى نوعين رئيسيين: ضرائب مباشرة، وضرائب غير مباشرة. 

الطريق الأسهل

قال الباحث الاقتصادي، حافظ الصاوي، لـ"عربي21": إن "الضرائب غير المباشرة، وعلى رأسها ضريبة الدمغة، من الأبواب السهلة التي تساعد الحكومة المصرية في تنفيذ أعمالها الجبائية، وكل ما يتطليه الأمر هو مشروع قانون يُقدم لمجلس النواب، الذي هو أداة في يد السلطة التنفيذية، وبالتالي يقر القانون دون مناقشة"، مهما كانت العواقب.

وبشأن تداعيات القانون، أكد أن "القانون يعود بالسلب على أهم طبقتين؛ هما الفقيرة والمتوسطة، ويعد من أسوأ أنواع الضرائب؛ لأنه يفتقد للعدالة الضريبية بين طبقتي الفقراء والأغنياء، ويساوي بينهما"، محذرا في الوقت نفسه من ضريبة الدمغة على تعاملات البنكية "ستعرقل هذه الدمغة هدف الحكومة في مسألة الشمول المالي، وتشجيع الأفراد والشركات في التعامل مع الجهاز المصرفي، وستدفعهما للتعامل النقدي الفوري بدلا من التحويلات".

وأضاف أن "الحكومة تهرب إلى الأمام من خلال اتخاذ مثل هذه الإجراءات القاسية، فبدلا من أن تهتم بالإنتاج السلعي الحقيقي، وزيادة الإنتاج بصفة عامة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، تلجأ إلى مثل هذه الضرائب غير المباشرة لسد عج الموازنة

وحذر الصاوي من أن "الحكومة المصرية ستظل تستخدم هذه الأدوات ما لم تعالج المشكلة الرئيسية في الموازنة العامة للدولة، وهو تفاقم أعبأ الدين العام الذي وصل لنحو 38% من حجم مخصصات عام 2019-2020".

سرقة "مقننة"

 

واستنكر المحلل السياسي والاقتصادي، محمد السيد، تمادي الحكومة المصرية في استنزاف أموال المواطنين بدعوى الإصلاح الاقتصادي، قائلا: "ما تقوم به حكومة الانقلاب من زيادة الضرائب، والرسوم، والدمغات، بحجة الإصلاح الاقتصادي، وترشيد الاستهلاك، لم ينقذها من مستنقع الديون والعجز المستمرين".

وأضاف لـ"عربي21" أن "ما حدث خلال السنوات الماضية من تطبيق مجحف لشروط صندوق النقد الدولي، كتعويم الجنيه، ورفع الدعم عن كافة السلع والخدمات، وفرض ضرائب جديدة من بينها ضريبة القيمة المضافة، 75% من الإيرادات العامة، لم يُشعِر المواطن بأي تحسن، بل زادت الأمور سوءا، واستمر عجز الموازنة ".

ورأى أن "البذخ والإنفاق غير المسبوق في مشاريع لا طائل منها أدى إلى المزيد من الاقتراض الخارجي والداخلي؛ ما زاد الأعباء على الموازنة، ولم يعد أمام السيسي ونظامه الفاسد غير وضع يده في جيب المواطن، حتى باتت مدخرات المصريين بالبنوك هدفا له".

واتهم السيد نظام السيسي بتبديد أموال المصريين، قائلا: "بعدما كشف المقاول محمد علي عن حجم الفساد وكيفية إدارة أموال الشعب في مجاملات وإنشاء قصور وفيلات، لم يعد أمام السيسي سبيل غير فرض المزيد من الضرائب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بفرض دمغات على المعاملات؛ لتخفيض عجز الموازنة على حساب الشعب".