رأى خبراء اقتصاديون أنَّ استمرار تراجع معدل التضخم في مصر يمهد الطريق لتخفيض جديد في أسعار الفائدة البنكية، وسط أجواء تؤشر إلى أن يتخذ البنك المركزي قرارًا بتخفيض الفائدة مع أول اجتماع له، لا سيّما أن الفارق بين معدل التضخم ونسبة الفائدة كبير.

 

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد أعلن تراجع معدل التضخم السنوى في مصر خلال أغسطس الماضي إلى 6.7%، وقال - في بيان - إنّ معدل التضخم على أساس سنوي بلغ خلال الشهر الماضي 6.7%، مقارنة بالشهر المناظر من عام 2018، والذي سجل 13.6%.

 

وفي 22 أغسطس الماضي، خفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة 1.5%، لتسجيل 14.25% للإيداع، و15.25 للإقراض، مدفوعا بانخفاض معدل التضخم في يوليو الماضي.

 

ويعد قرار البنك المركزي هو التخفيض الأول من نوعه منذ فبراير الماضي، وأول خفض بهذه النسبة منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

 

وفي هذا الصدد، قال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة القاهرة إنّه كان من المتوقع مع القرارات التي اتخذت فى بداية العام المالي الحالي فى يوليو الماضي أن يرتفع معدل التضخم، مثلما كان يحصل مع كل رفع أو تحريك لأسعار المشتقات البترولية والكهرباء، ولكن الذي حدث هو العكس.

 

وأعلنت الحكومة المصرية، في الخامس من يوليو الماضي زيادة أسعار المنتجات البترولية، بما يتراوح بين 16 إلى 30 %.

 

وجاءت هذه الزيادة في أسعار المحروقات بعد أيام من بدء تنفيذ قرار رفع أسعار الكهرباء، بمتوسط 14.9%.

 

وأرجع إبراهيم، في تصريح لوكالة الأنباء الصينية، التراجع في معدل التضخم إلى انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، والاتجاه لتخفيض سعر الفائدة، وهو ما أدى إلى تهدئة موجة ارتفاع الأسعار، واستيعاب خطوة تحريك أسعار مشتقات البترول.

 

وتوقع الخبير المصري استمرار تراجع معدلات التضخم خلال الفترة القادمة، مع المزيد من الخطوات التي ستأخذها الحكومة والبنك المركزي مثل تخفيض سعر الفائدة واستقرار سعر الصرف، وأوضح أن تراجع معدل التضخم يمهد الطريق أمام البنك المركزي لتخفيض أسعار الفائدة.

 

وتابع: "أتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة بنسبة 2% حتى نهاية العام الجاري، لأن الفجوة حاليا كبيرة بين معدل التضخم وسعر الفائدة"، وأشار إلى أنّ انخفاض سعر الفائدة سيكون له مردود إيجابي على انخفاض تكاليف الإنتاج، وبالتالي انخفاض الأسعار، وهو ما سينعكس بشكل واضح على المواطنين.

 

من جانبه، قال الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي إن التضخم هو معدل زيادة الأسعار، ومن نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر أن اتخذ التضخم مسارًا تنازليًّا.

 

وأضاف أنّ تراجع معدل التضخم يزيد الفارق بين نسبة التضخم ونسبة الفائدة البنكية، بصورة تسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار تخفيض أسعار الفائدة، بما يكفل تمويل بفائدة أقل للمستثمرين، مما يزيد من نشاطهم ويفتح الباب لمزيد من فرص العمل.

 

وتوقع جاب الله، أن يتخذ معدل التضخم مسارا متذبذبا، صعودا وهبوطا، بمتوسط تنازلي، ودعا إلى استمرار دور الدولة في ضخ سلع في الأسواق بأسعار مناسبة حال حصول مضاربة بالسوق.

 

واختتم قائلًا: "أتوقع فى ظل استمرار تراجع معدلات التضخم أن تنخفض الفائدة البنكية، لكن من الصعب توقع نسبة الانخفاض".

 

واتفق في الرأي الدكتور محمد عطوة أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، بتوقعه انخفاض سعر الفائدة خلال الفترة القادمة مع أول اجتماع للبنك المركزي، وأكد أن انخفاض سعر الفائدة يعطي دوافع للاستثمار بشكل كبير.

 

واعتبر أنّ تراجع معدل التضخم أمر طبيعي جدًا نتيجة برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي أدى إلى انخفاض عجز الموازنة العامة، وزيادة نسبة الصادرات وانخفاض الواردات، وزيادة المتحصلات الضريبية، وتحسن الإنفاق.