تحت عنوان "السياسة المتقلبة تهز الاقتصاد العالمي"، كتب الكاتب في صحيفة "التايم" الأمريكية ورئيس مجموعة أوراسيا إيان بريمر، عن المشاكل السياسية التي تحوم في أرجاء العالم، وما تسببه من ارتداد على الاقتصاد العالمي.

وقال بريمر، في المقال الذي ترجمته "عربي21" إن "علامات التحذير الاقتصادي تومض باللون الأصفر، ففي ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل والمكسيك، توقف النمو". 

وأضاف: "في اليابان ، أصبحت الثقة في قطاع الأعمال سلبية للمرة الأولى منذ عام 2013". 

وأشار إلى أن الناتج الصناعي الصيني يسير بأبطأ وتيرة له منذ 17 عاما، إضافة إلى أن الاقتصاديين الأمريكيين يتابعون الركود من خلال مراقبة منحنى العائد المقلوب.

 

 هل تجر الولايات المتحدة العالم نحو أزمة اقتصادية؟

وشدد على أن حالة عدم اليقين الحقيقية تجاه الاقتصاد تأتي جراء التقلبات السياسية ذات العلاقة بالأسواق.

ولفت إلى أن المعارك التجارية ذات الدوافع السياسية تدور الآن بين البلدان التي تشكل نصف الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى تلك المعارك الدائرة بين الولايات المتحدة والصين من جانب، والولايات المتحدة وأوروبا من جانب آخر، إضافة إلى الحرب التجارية بين كوريا الجنوبية واليابان.

وبحسب الكاتب فإن "أكثر هذه المعارك السياسية المدمرة اقتصاديا هي الحرب التجارية بين واشنطن وبكين"، والتي لا تظهر في الأفق مؤشرات على تخفيف حدتها.

وألمح إلى أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب يحاول عدم إظهار أي آثار لهذه المعركة على اقتصاد بلاده، وفي نفس الوقت لا يبدي أي تراجع عن معركته مع الصين.

وأكمل: "كذلك الصين تريد عدم التراجع في هذه المواجهة"، مشيرا إلى أنها في الوقت ذاته تواجه المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ.

 

 واشنطن ترجئ تنفيذ قرار ترامب بشأن رسوم المنتجات الصينية

ونوه بريمر إلى أن "صندوق النقد الدولي خفض في تموز/يوليو الماضي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للعام الحالي والقادم، في ظل وجود اقتصادات نامية مجهدة مثل الأرجنتين وتركيا وإيران وفنزويلا".

وأضاف: "في الوقت الحالي هناك القليل من علامات الانتعاش في أي من هذه البلدان الأربعة".


واستعرض بويمر ما تمر به البلدان الأربعة من أزمات، ففي الأرجنتين أشار إلى أن "التوقعات الانتخابية انقلبت على حظوظ الرئيس الأرجنتيني موريسيو ماكري قبل انتخابات أكتوبر، لصالح خليفته المحتمل ألبرتو فرنانديز، المتهور اقتصاديا.

وقال: "رغم أن اختيار ألبرتو فرنانديز للرئيس السابق دي كيرشنر لمنصب نائب الرئيس، قد يخفف من توجهاته الاقتصادية المتهورة، إلا أنه بالكاد يطمئن المستثمرين".

وفي أنقرة، يرى الكاتب أن "الرئيس رجب طيب أردوغان المحاصر يحاول محاولة تحسين الاقتصاد التركي لحماية شعبيته السياسية".

أما على صعيد إيران فقال بأنها "تواجه عقوبات أمريكية متجددة، وتنتقد أوروبا لعدم مساعدتها في تخفيف آلامها الاقتصادية".

وأضاف: "لا زالت كارثة فنزويلا البطيئة الحركة بأمل ضئيل في تحقيق انفراجة لتجنيب شعبها المزيد من الألم".

وأشار إلى أن قارة آسيا "تشهد نزاعا مريرا حول استعمار اليابان لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 إلى 1945، ما ينذر بنشوب صراع مع عواقب وخيمة على كلا البلدين" واللذان يعدان "ثاني ورابع أكبر اقتصادات آسيا".

وإلى الأزمات التي تعصف بأوروبا أشار الكاتب نحو "ارتفاع المخاطر السياسية مرة أخرى في إيطاليا، حيث أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي فجأة استقالته"، بما يؤدي إلى "تواصل التوتر في السوق ، وتزيد التوقعات بأن يقود الزعيم اليميني ماتيو سالفيني الحكومة المقبلة للبلاد".

وذكر أن سلفيني أكثر مواجهة بكثير مع الاتحاد الأوروبي حول المسائل المتعلقة بميزانية إيطاليا من الاتحاد.

وتابع بقوله: "حتى إذا أجبره المنصب الأعلى على التخفيف من حديثه الصعب، فإن الخوف من الاضطرابات السياسية التي تحرك السوق داخل إيطاليا، وبين إيطاليا والاتحاد الأوروبي سوف يزداد حدة".

ومن جهة متصلة، يصر رئيس الوزراء بريطانيا الجديد بوريس جونسون على أن بلاده ستغادر الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر كموعد نهائي سواء باتفاق أو بدونه بينهما".

وشدد على أن مطالب جونسون من الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة التفاوض على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا تزال تواجه مقاومة قوية في بروكسل، منوها إلى أن المؤشرات "تشير إلى أنه قد يستجيب لحركة حجب الثقة ضد حكومته بدعوة لإجراء انتخابات وطنية بعد 31 أكتوبر ما يجعل الأسواق على حافة الهاوية".

وختم بقوله: "قبل عقد من الزمان، تمكن قادة العالم من التعاون للخروج من الخطر خلال الأزمة المالية" في إشارة منه إلى الأزمة الاقتصادية العالمية السابقة "أزمة الرهن العقاري" عام 2008م.

وأضاف: "لكن في عالم "بلدي أولا" ، كل هذا الاحتكاك السياسي سيجعل الأمر أكثر صعوبة".

ميركل تأمل باتفاق أوروبي مع لندن بخصوص بريكست قريبا