تسببت عقوبات واشنطن ضد طهران في تراجع إنتاج النفط الإيراني إلى أدنى مستوى منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.


وقالت الوكالة في تقرير حديث لها، بحسب رويترز، إن صادرات إيران من النفط، تراجعت في تموز/ يوليو الماضي بواقع 130 ألف برميل يوميا، إلى 400 ألف برميل يوميا، كما تراجع الإنتاج من الخام بواقع 50 ألف برميل يوميا، إلى 2.23 مليون برميل يوميا.


ويتزامن ذلك مع تراجع نمو الطلب العالمي على النفط بشكل حاد، بحسب التقرير، جراء تباطؤ النمو العالمي وتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.


ومنذ أيار/ مايو 2018، يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، على خلفية خروج الأخيرة من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والمجتمع الدولي عام 2015.

 

"تعهد ترامب"


ومرارا، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"تصفير" صادرات إيران من النفط، ردا على "سلوك طهران الإقليمي"، وبرنامجها الصاروخي، ورفضها التفاوض على اتفاق نووي جديد. وفي المقابل تعهدت إيران بالعمل على منع خروج نفط بقية دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية في حال تضررت صادراتها، الأمر الذي تسبب بتوتر شديد في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.


وأكد الخبير في شؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، أن غالبية المستثمرين عزفوا عن توقيع عقود مع إيران لتفادي العقوبات الأمريكية، رغم أن الصين لا تزال تشتري بعض النفط الإيراني ولكن بكميات ضئيلة تتراوح بين 200 إلى 300 ألف برميل يوميا.


وقال إسماعيل في تصريحات لـ "عربي21"، "إن لم تستطع إيران بيع ما تنتجه من النفط فلن تستفيد من أي اتفاق بشأن زيادة أو خفض إنتاج الخام.


وأوضح أن تأثير تراجع الإنتاج الإيراني لن يكون له تأثير كبير على أسواق النفط العالمية، قائلا: "التأثير على الأسواق ضئيل جدا لأن الأسعار تنخفض. وتراجع مزيج برنت لأقل من 59 دولارا رغم كل التوترات الجيوسياسية".


وأرجع الخبير في شؤون النفط والطاقة تراجع أسعار النفط رغم ضعف الإنتاج، إلى سببين الأول مرتبط بتراجع النمو الاقتصادي العالمي والطلب الأسيوي على النفط، والثاني يتعلق بالمخاوف من استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبيكين التي تهدد في تراجع الاقتصاد العالمي ومن ثم الطلب على الطاقة.


وأضاف: "لا ننسى أن الأسواق لا تعاني من نقص في إمدادات النفط رغم تراجع الإنتاج في ليبيا وفنزويلا ونيجيريا، والعنصر الآخر هو زيادة إنتاج النفط الأمريكي الذي لامس أكثر من 12 مليون وربع المليون الشهر الماضي. أي أن أمريكا باتت أكبر منتج في العالم وتصدر حوالي 3 ملايين ونصف المليون برميل يوميا من النفط الخفيف وهذا مرشح للارتفاع".

 

"الخاسر الأكبر"


وأكد إسماعيل، خلال حديثه لـ"عربي21" أن الخاسر الأكبر من تراجع إنتاج نفط طهران هو الاقتصاد الإيراني، وسط توقعات بارتفاع أسعار السلع الأساسية، وزيادة معدلات التضخم وارتفاع نسبة البطالة وانخفاض سعر صرف العملة الإيرانية.


وقبل شهر، قامت وكالة الطاقة الدولية بتخفيض توقعاتها على نمو الطلب العالمي لعام 2019 من 1.5 مليون برميل يوميا إلى 1.1 مليون برميل يوميا.

 

وكشفت دراسة أعدتها ثلاث شركات للبيانات أن الصين تواصل استيرادها للنفط الخام من إيران للشهر الثاني على التوالي، متجاهلة إنهاء الولايات المتحدة استثناءات كانت منحتها لبعض الدول من العقوبات المفروضة على طهران أواخر نيسان/أبريل الماضي. 

ونقلت "رويترز" عن الشركات التي ترصد حركات الناقلات أن "ما بين 4.4 و11 مليون برميل من النفط الخام الإيراني جرى تفريغها في الصين في الشهر الماضي أو ما بين 142 و360 ألف برميل يوميا".

ووفقا لأحد التقديرات دخل بعض النفط إلى الصهاريج التي تحتوي على احتياطي النفط الاستراتيجي في الصين.

وأضافت ذلك يعني "أن واردات تموز/يوليو لا تزال تقترب من نصف معدلها قبل عام على الرغم من العقوبات الأمريكية".

وأشارت إلى أن مسؤولين كبار في إدارة ترامب يقدرون يتدفق ما بين 50 و70 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية إلى الصين بينما تذهب نسبة تبلغ نحو 30 بالمئة تقريبا إلى سوريا، وبذلك تعتبر الصين هي أكبر مستهلك للنفط الإيراني وتتحدى عقوبات واشنطن.

 

"واردات الصين"

وأوضحت الدراسة أن واردات الصين من النفط الإيراني خلال حزيران/يونيو بلغت نحو 210 آلاف برميل يوميا، وكانت الأقل خلال عشرة أعوام تقريبا، وتقل 60 بالمئة على المستوى نفسه من العام الماضي، وفقا لبيانات نقلتها عن الجمارك، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن بعض المصافي الصينية عزفت عن التعامل مع إيران خشية العقوبات.

ولفتت إلى أن الإدارة العامة للجمارك الصينية تفصح عن بيانات واردات تموز/يوليو من حيث المنشأ في الأسبوع الأخير من آب/أغسطس.

وذكرت "لم ترد اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، المعنية بالتخطيط الحكومي والتي تشرف على احتياطيات النفط الحكومية، ولا المكتب الوطني للجمارك على طلبات من رويترز للتعليق".

وتابعت "لم يتضح أيضا حجم شحنات تموز/يوليو التي بيعت للعملاء أو جرى تخزينها في صهاريج تخزين والتي لا تزال تنتظر إجراءات التخليص الجمركي".

وقالت "بينما لا تعلن إدارة الجمارك عن أي تفاصيل بشأن دخول الميناء ترصد شركات تحليلات النفط أماكن وصول الناقلات".

وكشف بحث أجرته "رفينيتيف" للبيانات أن يوليو تموز شهد تفريغ خمس ناقلات تديرها شركة النفط الوطنية الإيرانية لكمية قدرها 958 ألف طن من الخام الإيراني في موانئ جينتشو في شمال شرق البلاد وهويتشو في الجنوب وتيانجين في الشمال، مشيرة إلى أن شركة النفط الوطنية الإيرانية لم ترد على طلب التعقيب حتى الآن.

وأوضحت أن موانئ جينتشو وتيانجين وهويتشو هي مواقع محطات تكرير ومنشآت تخزين تجارية تملكها شركة الصين للبتروكيماويات (سينوبك) ومؤسسة البترول الوطنية الصينية. كما توجد في تلك المدن أيضا بعض الصهاريج التي تحتوي على احتياطيات النفط الاستراتيجية وهي المخزونات التي تبقيها العديد من الدول لحالات الطوارئ.

وقالت: "امتنعت سينوبك عن التعقيب عندما وجه لها سؤال بشأن ما إن كانت من مشتري النفط الإيراني. ولم ترد مؤسسة البترول الوطنية الصينية على طلب التعقيب".