كشف تقرير جديد لمنظمة "أوكسفام المغرب" أنه الخسائر المادية التي يتكبدها المغرب كل سنة بسبب التهرب الضريبي للشركات المتعددة الجنسيات تصل إلى 2.45 مليار دولار، معتبرا أن النظام الجبائي غير العادل هو ما يعطل التنمية الاجتماعية بالمغرب، ويعمق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، إذ أن 82 بالمئة من العائدات الضريبية على الشركات تستخلص فقط من 2 بالمئة من الشركات.

وبحسب صحيفة "المساء" المغربية التي أوردت الخبر في عددها، الاثنين، فإن المنظمة كشفت، أيضا، في تقريرها، أنه في الوقت الذي يعاني فيه أزيد من 1.6 مليون شخص من الفقر والتهميش وانعدام الضروريات الأساسية، بلغ مجموع ثروة ثلاثة مليارديرات بالمغرب سنة 2018 حوالي 4.5 مليارات دولار، مضيفا أن أجيرا يتقاضى الحد الأدنى للأجور، يلزمه 154 سنة حتى يصل إلى ما يتقاضاه ملياردير مغربي في 12 شهرا.

 

اقرأ أيضا: تقرير رسمي: 60 بالمئة من الأجراء في المغرب بدون عقود عمل

ورسم التقرير صورة قاتمة للأوضاع الاجتماعية في المغرب، معتبرا أن متوسط مدة التمدرس في المغرب يبلغ 4.4 سنوات فقط، وأن البلاد لا تتوفر إلا على 2.6 طبيب لكل 10 آلاف شخص، مقابل 12 طبيب في الجزائر وتونس و137 في إسبانيا. بينما 51 بالمئة من المصاريف الطبية تتم تغطيتها من طرف الأسر، مقابل 21 في المئة في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وأن حوالي نصف السكان النشيطين (46 بالمئة) لا يتمتعون بالتغطية الصحية، بينما معاشات النساء تقل بنسبة 70 بالمئة عن معاشات الرجال.

وأشار التقرير إلى أن "الفوارق الاقتصادية والاجتماعية في المملكة هي نتيجة سياسات عمومية غير ملائمة تستجيب لتوصيات المؤسسات المالية الدولية. لأن المغرب اعتمد منذ الاستقلال نماذج اقتصادية تزيد من الفوارق الطبقية وتضع جزءا كبيرا من المواطنين في حالة هشاشة. ولأن الفوارق الاجتماعية تعرقل محاربة الفقر وتحد من النمية وتساهم في التوترات الاجتماعية، فإن الوضع يفرض على المسؤولين الحكوميين والمتدخلين الاقتصاديين والاجتماعيين أن يعطوا الأمر أولوية كبرى، كما أن للمواطنين والمواطنات دور رئيسي في تغيير الوضع عن طريق متابعة ومساءلة صناع القرار".

واعتبر التقرير أن "العدالة الضريبية هي وسيلة فعالة للحفاظ على التماسك الاجتماعي. إذ تساعد على تقويم أوجه اللاومساواة من خلال تدارك اختلالات توزيع الثورة، وتعبئة الموارد اللازمة لتمويل البنية التحتية والخدمات العمومية التي تعود بالنفع على المجتمع بأكمله".

وأشار إلى أن "المادة 39 من الدستور المغربي تضمن المساواة بين المواطنين أمام الضرائب، التي يجب استخلاصها وفقا لقدرة كل شخص. كما أن المناظرة الوطنية الثالثة حول النظام الجبائي تمثل فرصة للتوعية واتخاذ إجراءات ملموسة للحد من الفوارق الاجتماعية في جميع تجلياتها".

اقرأ أيضا: تباطؤ نسبي بالنمو الاقتصادي المغربي خلال الفصل الأول من 2019