بالرغم من احتقان العلاقة بين المغرب والإمارات وارتفاع وتيرته بعد مغادرة سفير الإمارات للمملكة، مؤخرا، بـ"طلب سيادي مستعجل"، كشف صندوق أبو ظبي للتنمية، أمس الأحد، عن تمويله لـعدد من المشاريع بالمغرب، في إشارة إلى "متانة العلاقة بين البلدين".


واستدعت الإمارات العربية المتحدة سفيرها من المغرب، بشكل عاجل وتنفيذا لأمر "سيادي"، في أحدث مؤشر على العلاقات التي توصف بـ"الصداقة التاريخية" بين الرباط وأبوظبي، غير أنها دخلت في السنتين الأخيرتين دائرة توتر غير مسبوق.

وكان وزير الخارجية ناصر بوريطة قد قام بجولة خليجية بداية نيسان/أبريل الجاري، شملت كل دول الخليج، ما عدا الإمارات.

 

اقرأ أيضا: الإمارات تستدعي سفيرها بالمغرب بـ"طلب سيادي عاجل"

وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية أن صندوق أبوظبي للتنمية مول 82 مشروعا تنمويا في المملكة المغربية بقيمة إجمالية 9 مليارات درهم إماراتية، إذ ساهمت تلك التمويلات في دعم وتنمية قطاعات رئيسية من أهمها الموانئ والطرق والمواصلات والتنمية الاجتماعية والخدمات التعليمية والرعاية الصحية والإسكان.

وفي هذا الصدد، أكد مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، سعادة محمد سيف السويدي، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام" عمق العلاقات التاريخية التي تربط دولة الإمارات مع المملكة المغربية "والتي عزز مسيرتها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخوه العاهل المغربي الملك محمد السادس".

وقال السويدي: "يحظى صندوق أبوظبي للتنمية بعلاقات استراتيجية مع المملكة المغربية بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود حيث نعمل سوياً على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في كافة القطاعات الاقتصادية .."، مشيراً إلى أن الصندوق "قام بتمويل العديد من المشاريع الحيوية التي انعكست بشكل إيجابي على النواحي الاقتصادية المختلفة وساهمت في تحقيق أهداف وتطلعات الحكومة المغربية ودعم خططها وبرامجها التنموية والتي تعود بالنفع على أفراد المجتمع المحلي".

ويرتبط صندوق أبوظبي للتنمية مع المملكة المغربية بعلاقات شراكة استراتيجية بدأت منذ عام 1976، واتسمت تلك العلاقات بالتعاون البناء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في كافة القطاعات الاقتصادية والتي تعود بالنفع على أفراد المجتمع المغربي.

 

اقرأ أيضا: تقرير يكشف ضعف الاستثمارات الإماراتية بالمغرب خلال 47 سنة

 

ومن بين أهم المشاريع الاستراتيجية التي عمل الصندوق على تمويلها بالشراكة مع الحكومة المغربية "مشروع ميناء طنجة المتوسطي، والمدار الطرقي المتوسطي، والقطار فائق السرعة، وكذلك بناء محطة السكك الحديدية في الدار البيضاء، بالإضافة إلى تشييد آلاف الوحدات السكنية في عدة مدن مغربية".

وأوضح التقرير قيام الصندوق بالاستثمار في شركات منتقاة في المغرب من أهمها شركة اتصالات المغرب، ودلما للاستثمارات السياحية، وشركة نخيل المغرب، واسمنت المغرب، وشركة رباب التي تعمل في قطاعات حيوية، وتتمتع بآفاق نمو جيدة، حيث ساهمت تلك الشركات في تنشيط الاقتصاد ودفع عجلة التنمية، إضافة إلى توظيف عدد كبير من مواطني المغرب.

ويعمل صندوق أبوظبي للتنمية على متابعة وتنفيذ سير المشاريع الممولة ضمن مساهمة دولة الإمارات في المنحة التي أقرتها دول الخليج العربية للمغرب في عام 2012 بقيمة 4.6 مليارات درهم، إذ حقق الصندوق نسب إنجاز متقدمة في العديد من المشاريع الممولة ضمن المنحة إذ أتم تنفيذ 18 مشروعا، ولا يزال العمل مستمراً لإنجاز المشاريع المتبقية.

وكان المغرب، قد اشتكى من تقلص الهبات الخليجية خاصة بعد حصار قطر ونهجه لمبدأ الحياد البناء خلال الأزمة.

وبحسب رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، عبد الرحيم المنار اسليمي، فإن التباعد بات كبيرا بين المغرب ودولة الإمارات، لافتا في تصريح سابق لـ"عربي21"، إلى أن "العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تتقدم بشكل كبير مقارنة بقطر والسعودية،حيث أن الإمارات تركز على مصر أكثر من غيرها".


اقرأ أيضا: خبير مغربي: استدعاء أبوظبي سفيرها بالرباط دليل أزمة تتعمق