أكدت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، أن جائحة فيروس كورونا أكبر اختبار للعالم، حيث أظهرت قدرات الدول فى الاهتمام بحق الإنسان فى الحياة وهو أهم حق، مضيفة أنه يجب على الدول عند انتهاء الأزمة فى عالم ما بعد الجائحة إعادة تعريف أولويات حقوق الإنسان.

 

جاء ذلك خلال مشاركة وزيرة الصحة والسكان، فى مؤتمر حقوق الإنسان "بناء عالم ما بعد الجائحة"، اليوم الخميس، بحضور الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، والدكتورة نعيمة القصير، ممثل منطمة الصحة العالمية فى مصر، والدكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومى للمرأة، والدكتور خالد عكاشة، مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، وعدد من سفراء الدول الأجنبية، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدنى.

 

وأوضحت الوزيرة أن العمل على استراتيجية التنمية في مصر من ضمن أهداف منظمة الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتي من بينها هدف الصحة الجيدة والرفاهية بما في ذلك الحماية من المخاطر المالية والوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة وإمكانية الحصول على الأدوية واللقاحات الأساسية الآمنة والفعالة ذات جودة عالية.

 

وأشارت الوزيرة إلى أنه تم العمل على الدعم التشريعي لترسيخ مبدأ الصحة للجميع وذلك من خلال المادة 18 من الدستور المصري عام 2014 والتي تنص على أن الرعاية الصحية حق للمواطن  المصري ، وأيضا المقيم بالدولة المصرية، لافتة إلى أن مصر شاركت في عدد من الاتفاقيات الدولية لدعم الحقوق الخاصة بالصحة مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، اتفاقية حقوق الطفل، الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

 

وتابعت الوزيرة أن من ضمن ترسيخ مبدأ الصحة للجميع تم العمل أيضًا على تحقيق التغطية الصحية الشاملة، من خلال التأمين الصحي الشامل وهو نظام تكافلي يتم من خلاله تقديم خدمات طبية لجميع فئات المجتمع دون تمييز وتكفل الدولة غير القادرين بهدف تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة مع ضمان التوزيع العادل والمساواة بين المواطنين، لافتة إلى تفعيل قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 والذي تم وضع لائحته التنفيذية في شهر 5 عام 2018، حيث يضم 3 هيئات تتمثل في الهيئة العامة للرعاية الصحية والمسئولة عن تقديم الخدمات الطبية، هيئة التأمين الصحي الشامل والمسئولة عن تحصيل الاشتراكات وكفالة الدولة لغير القادرين، بالإضافة إلى الهيئة العامة للرقابة والاعتماد والمسئولة عن وضع معايير الجودة ومراقبة تطبيقها.

 

وذكرت الوزيرة أنه تم البدء بتطبيق المنظومة في 6 محافظات كمرحلة أولى تضم محافظات في الصعيد والدلتا والمحافظات الجغرافية بما يضمن التوزيع الجغرافي العادل، كما تم تسريع وتيرة تنفيذ محافظات المرحلتين الأولى والثانية لضمان سرعة تحقيق الاصلاح الصحي والتغطية الصحية الشاملة.

 

ولفتت الوزيرة إلى تنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية، والتي أشادت بها كبرى المنظمات الدولية حيث سلم الدكتور "تيدروس أدهانوم" مدير عام منظمة الصحة العالمية، تقارير التحقق الخاصة بالمبادرة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، حيث شملت التقارير التي عكف عليها 1000 خبير من المنظمة خلال 10 آلاف ساعة عمل ، أن تلك المبادرة أضخم وأنجح حملة على مستوى البشرية من خيث الجودة ونطاق المسح والسرعة، حيث تم فحص 70 مليون مواطن على مدار 7 شهور وتم اكتشاف وعلاج 2,2 مليون مواطن من فيروس سي بالمجان، كما أكدت الوزيرة أن لولا تلك المبادرة كان من الممكن أن نتكبد خسائر كبيرة في الأرواح خلال جائحة فيروس كورونا.

 

وأضافت الوزيرة أنه تم تقليل مدة انتظار إجراء الجراحات العاجلة من 400 يوم لتصل إلى 17 يومًا، وذلك من خلال مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على قوائم الانتظار، مؤكدة أن مبادرات الصحة العامة كانت الداعم الأكبر  للتصدي لوباء فيروس كورونا في مصر.

 

كما أشارت إلى فحص 28 مليون طفل ضمن مبادرة رئيس الجمهورية للكشف عن السمنة والأنيميا والتقزم لطلاب المدارس، بينهم 8 ملايين طفل تم فحصهم خلال الجائحة، مضيفة أنه تم تخصيص أكثر من 800 مركز للمتابعة وتقديم برامج التغذية، كما تم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتحسين الوجبة المدرسية حسب المؤشرات الصحية لكل طفل.

 

وتابعت الوزيرة أن مرض سرطان الثدي يعد ثاني سبب لوفاة السيدات في مصر، ومن هذا المنطلق تم إطلاق مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية حيث تستهدف السيدات بداية من 18 عامًا وذلك بهدف تقديم الفحص والتوعية بضرورة الفحص الذاتي الدوري للثدي، والتي ساهمت في الاكتشاف المبكر لحالات سرطان الثدي وتقديم العلاج بالمجان، كما تم وضع البيانات التعريفية والوظيفية للمرأة وبيانات الصحة الإنجابية ضمن قاعدة البيانات وربطها بصندوق المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتوفير فرص عمل ودخل ثابت للسيدات غير العاملات، وذلك من خلال تخصيص مراكز صحة وتنمية الأسرة.

 

كما أضافت الوزيرة أن تم اكتشاف الأطفال الذين كانت تحتاج حالتهم الصحية لإجراء عملية زراعة قوقعة ضمن مبادرة القضاء على قوائم الانتظار، والتي تتطلب تلك العملية إجراءها قبل عمر ٥ سنوات حتى لا يفقد الطفل فرصته في السمع مدى الحياة، لذلك تم إطلاق مبادرة رئيس الجمهورية للاكتشاف المبكر وعلاج ضغف وفقدان السمع للأطفال حديثي الولادة ، وتم إدراج خانة السمع في شهادة الميلاد لضمان للطفل حياة صحية كريمة، كما أشارت الوزيرة إلى مبادرة الاهتمام بصحة الأم والجنين والتي تم إدراج فحوصات المقبلين على الزواج من السيدات،  للكشف عن أمراض الزهري والإيدز وفيروس بي ومنع انتقالها من الأم الحامل إلى الجنين لضمان أيضًا حق الطفل في حياة سليمة خالية من الأمراض.

 

وتابعت أنه تم إطلاق مبادرة رئيس الجمهورية للكشف عن الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي، في شهر يونيو الماضي لضمان مستوى جيد من الصحة للمواطنين خلال جائحة فيروس كورونا، مشيرة إلى أن البنك الدولي أكد أن كل دولار يتم انفاقه على مبادرات الصحة العامة يساهم في توفير 2,5 دولار على أرض الواقع.

 

وأوضحت الوزيرة أنه تم تقديم خدمات الفحص والعلاج بالمجان للأشقاء الأفارقة في عدد من الدول الأفريقية ضمن مبادرة رئيس الجمهورية لعلاج مليون أفريقي من فيروس سي بالإضافة إلى تدريب الفرق الطبية هناك وتوفير الأدوية واللقاحات والأمصال، كما تم إدراج نزلاء السجون ضمن مبادرات الصحة العامة وتقديم الدعم النفسي والخدمات الصحية والوقائية للحماية من أمراض فيرس سي وبي والدرن والإيدز وذلك بالتعاون مع قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، كما تم توفير ألبان الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة خلال جائحة كورونا وصرفها لمدة تكفي 3 شهور مقدمًا. 

 

وأكدت الوزيرة أنه خلال الجائحة تم تقديم الخدمات الصحية للمصريين وغير المصريين بالمجان في كافة مستشفيات وزارة الصحة والسكان، لافتة إلى الحرص على استمرار تقديم خدمات الرعاية الصحية الأساسية خلال الجائحة لأمراض القلب والأورام والأمراض المزمنة وغيرها، مؤكدة أن العالم فقد الملايين من الأرواح خلال جائحة كورونا.

 

وتابعت أنه تم تقديم الدعم النفسي والمالي، والاجتماعي للأطقم الطبية، من خلال رسائل الدعم المستمر للقيادة السياسية للأطقم الطبية وإنشاء صندوق مخاطر المهن الطبية لدعم المصابين وأسر المتوفين من الأطقم الطبية، بالإضافة إلى التدريب المستمر مع كبرى المنصات التعليمية عالميا لتحسين مستوى التدريب والتعليم المهني للأطقم الطبية بما ينعكس على تقديم أفضل خدمة طبية للمرضى.

 

وأشارت الوزيرة إلى القرار الهام الدي اتخذته الدولة في إغلاق جزئي لبعض الأنشطة خلال جائحة فيروس كورونا وليس إغلاق كامل، حيث أوضحت أن عدد سكان مصر واليابان يساوي عدد سكان 4 دول ( فرنسا، إيطاليا، أسبانيا وانجلترا)، حيث حرصت مصر على إجراء مسح محدد ومستهدف لحالات فيروس كورونا وإغلاق جزئي وكانت نسب الوفيات حوالي 21 ألف حالة، بينما تجاوزت الوفيات في ال  4دول حوالي 400 ألف حالة وفاة.

 

كما لفتت الوزيرة إلى مشاركة مصر في الأبحاث العلمية ووضع البروتوكولات العلمية، بالإضافة إلى مشاركتها في التجارب الإكلينيكية مع عدد من دول العالم لتطوير لقاح فيروس كورونا من أجل الإنسانية، كما أشارت إلى تطبيق صحة مصر والذي تم إطلاقه ويضم كافة الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة والسكان للمواطن المصري.

 

وفي ختام كلمتها أكدت الوزيرة تضامن مصر مع العديد من الدول من خلال إرسال شحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية والوقائية وألبان الأطفال وذلك لدول (اريتريا، الصومال، اثيوبيا ، بوروندي، جنوب السودان، تشاد، السودان، ليبيا، الأردن، إيطاليا، لبنان، العراق، جيبوتي، اليمن والصين).