ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، كلمة نيابةً عن الرئيس عبدالفتاح ‏السيسي، رئيس الجمهورية، عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، خلال اجتماع هيئة مكتب قمة الاتحاد الأفريقي، ‏الذى عقد تحت رئاسة الرئيس فيليكس تشيسيكيدى، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي ‏للاتحاد الافريقي، وبمشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس جمهورية فرنسا؛ وذلك لمناقشة توفير لقاحات ‏فيروس كورونا للدول الأفريقية‎.‎

 

‎استهل رئيس الوزراء حديثه بنقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى الرئيس تشيسيكيدى الرئيس ‏الحالي للاتحاد الافريقي، ورؤساء الدول والحكومات أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي، والرئيس الفرنسي، ‏ورئيس مفوضية الاتحاد، معرباً عن سعادته للمشاركة في ثاني اجتماع لهيئة المكتب لمواصلة المداولات ‏حول سبل دفع العمل الأفريقي المشترك في خضم تلك المرحلة الصعبة من التحديات المتصلة بتفشي ‏جائحة "كورونا‎".‎

 

وأعرب مدبولي عن شكر مصر للرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي لدعوته لهذا الاجتماع، الذي يأتي لاطلاع ‏الأعضاء على مخرجات قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى الأخيرة، فيما يتعلق بتوفير اللقاح ودعم ‏الأنظمة الصحية بالدول الإفريقية، وللحفاظ على قوة الدفع المتولدة من الاجتماع السابق؛ سعياً للتخفيف من ‏آثار الجائحة، ومحاولة توفير اللقاحات، ودعم النظم الصحية في القارة الإفريقية في جهودها للسيطرة على ‏تفشي جائحة "كورونا‎".‎

 

وأعرب الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور مصطفى مدبولي، عن تقديره ‏لمشاركة الرئيس الفرنسي واهتمامه بالتنسيق المستمر مع الأعضاء؛ لدعم جهود الأنظمة الصحية والطبية ‏الأفريقية في مكافحة الجائحة، ولإتاحة الفرصة للدول الأفريقية للوصول المنصف والعادل إلى لقاحات ‏فيروس "كورونا" في الوقت المناسب وبأسعار مقبولة، ولتمثيله للصوت الأفريقي في قمة مجموعة الدول ‏الصناعية السبع الأخيرة، بما انعكس إيجابا في الإعلان الهام الصادر عنها‎.  ‎

 

وأكد رئيس الوزراء، الأهمية الخاصة التي يكتسبها هذا الاجتماع في إطار مواصلة النهوض بالعمل ‏المشترك في مواجهة الأعباء الثقيلة التي فرضتها جائحة "كورونا" على الدول الإفريقية وأنظمتها الصحية، ‏موضحا أن تلك الجائحة كشفت ضرورة الربط بين عدالة توزيع اللقاحات وقضية تعزيز النظم الصحية، ‏ليبقى العنصر الحاسم هو القدرة على التعافي من الجائحة وتمكين النظم الصحية من الاضطلاع بدورها في ‏رعاية الصحة العامة، وبما ينعكس على تحقيق التعافي الاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي، ويرتبط بدوره ‏بالإمكانات المتوفرة، ليس فقط داخل الدولة، ولكن أيضاً بصورة عابرة للحدود‎.‎

 

وقال مدبولي، خلال الكلمة التى ألقاها نيابة عن الرئيس: "لقد استمعنا بكل اهتمام لمداخلة الرئيس ماكرون ‏بشأن مداولات قمة الدول الصناعية السبع الكبرى الأخيرة، وما تمخض عنها من توافقات هامة، انعكست ‏في الإعلان الصادر عن القمة، كما تابعنا مقترح تخصيص ما بين 3 إلى 5% من اللقاحات المتوافرة لدي ‏الدول المتقدمة لصالح الدول الإفريقية"، مٌثمناً، في هذا الصدد، ما تضمنه إعلان القمة من إعادة التأكيد ‏على الدعم المالي المقدم لمرفق"كوفاكس" ولكافة محاور مبادرة "تسريع إتاحة أدوات مكافحة فيروس كورونا" ‏والوصول العادل للقاحات والأدوية ومستلزمات التشخيص‎.‎

 

ورحّب رئيس الوزراء، بما تضمنه الإعلان المذكور أيضاً من زيادة الالتزامات المالية المقدمة من الدول ‏السبع الصناعية الكبرى بإجمالي 4 مليارات دولار لكل من المرفق والمبادرة ليصل بذلك إجمالي ما تم ‏تقديمه إلى 7.5 مليار دولار، فضلا عن دعوة المؤسسات المالية الدولية والأطراف المانحة والشركاء ‏الدوليين، بما فيهم مجموعة الدول العشرين الكبرى، للانضمام إلى جهود تعزيز مبادرة "تسريع إتاحة أدوات ‏مكافحة فيروس كورونا"، وخصوصاً فيما يتصل بنفاذ الدول النامية إلى اللقاحات والتنفيذ الكامل والشفاف ‏لمبادرة تعليق خدمة الديون‎.‎

 

وأشار إلى أنه وفي هذا السياق، تبرز الأهمية القصوى لتكثيف التعاون الدولي واستمرار التنسيق بين آليات ‏الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين، لتحقيق ما تطمح إليه الدول الأفريقية بالقضاء على هذه الجائحة ‏وتداعياتها، لاسيما من خلال التوزيع المنصف للقاحات بين دول العالم، وتكثيف التعاون الدولي نحو ‏مساندة النظم الصحية في القارة الأفريقية؛ لتدعيم سبل الاستعداد للطوارئ الصحية، وذلك بالإضافة إلى ‏أهمية التعاون نحو انتاج تلك اللقاحات على المستوى القاري، في ظل الإشكاليات المرتبطة بقدرات الإنتاج ‏والتوزيع العادل للأدوية واللقاحات، بما يؤكد حتمية تعزيز قدرات الإنتاج المحلي لتمكين الدول من مواجهة ‏أية طوارئ صحية، وبما يفتح المجال لنقاش جاد حول قضايا نقل وتوطين التكنولوجيا في قطاع الصحة‎. ‎

 

وأضاف مدبولى أنه في ظل الواقع اليومي الذي يشهده العالم من جراء تفشي جائحة "كورونا" وانعكاساته ‏على الجهود المكثفة لدفع أجندة العمل الإفريقي المشترك وتحقيق التنمية والأمن المستدامين، يجب التأكيد ‏على ضرورة الربط  بين عدالة توزيع اللقاحات، وقضية تعزيز النظم الصحية، حيث أظهرت الجائحة مدى ‏التباين بين النظم الصحية في جميع دول العالم، خاصة في الدول الإفريقية، فضلاً عن ضرورة إيجاد إطار ‏قاري للحصول على تراخيص إنتاج اللقاح وتوزيعه، وكذلك توفير مصادر التمويل اللازمة لذلك، والعمل مع ‏شركاء القارة الدوليين لسد الفجوة التمويلية الكبيرة التي تعاني منها الدول النامية بشكل عام، والدول الإفريقية ‏بشكل خاص، والتي اتسعت على إثر التداعيات السلبية للجائحة.‎

 

كما أشار إلى تزايد الحاجة الماسة لتوفير تمويل إضافي لدعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً من ‏الأزمة لمساعدتها على استعادة وتيرة النمو، والمساهمة بشكل ملموس في تحقيق التعافي الاقتصادي ‏المرجو‎.‎

 

واختتم الرئيس السيسي كلمته، التي ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الوزراء، بالقول: "أود التأكيد على أن ‏شعوبنا الأفريقية تستحق منا الكثير حتى ننهض بمنظومتنا الصحية، الأمر الذي يتطلب مواصلة جهودنا ‏الحثيثة لتطوير عملنا القاري وتضامننا الدولي من أجل تخطى التحديات السلبية التي فرضتها جائحة ‏كورونا، ولنضع دائماً نصب أعيننا تطلعات وآمال شعوبنا الإفريقية التي تعول علينا في توفير اللقاح، بما ‏يدعونا للتحدث بصوت واحد في كافة المحافل الإقليمية والدولية، لضمان الارتقاء بالمنظومة الصحية ‏الأفريقية"‎.‎