أكدت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الإصلاح الاقتصادي الشامل والناجح الذي نفذته مصر منذ عام 2016 مكن الاقتصاد المصري من الصمود في مواجهة الآثار والتداعيات الناجمة عن أزمة جائحة كورونا التي أدت إلى أزمة اقتصادية عالمية أكثر عنفًا من الأزمة العالمية عام 2008 بل إنها أسوأ من أزمة الكساد العالمي الكبير عام 1928.

وقالت وزيرة التخطيط خلال لقائها بالمراسلين الأجانب، إن الدولة قد اتخذت إجراءات مالية واقتصادية ونقدية فعالة لمواجهة الأزمة؛ من بينها تأجيل سداد جميع المستحقات، وتخفيض سعر الفائدة 300 نقطة، وتوفير تسهيلات ائتمانية، وصرف أموال للعمالة غير المنتظمة، ولأول مرة يتم بناء قاعدة بيانات لهذه الفئات ما ساعد على تقديم الإعانات المالية لهذه العمالة غير المنتظمة، مشيرة الى أنه لو حدثت هذه الأزمة في 2016 لما استطاعت الدولة مساعدتهم.

وأضافت وزيرة التخطيط  أن الأزمة الحالية قد أثرت على حركة العرض والطلب، وأصابت بعض القطاعات بالشلل التام لعدة شهور مثل قطاع السياحة والنقل الجوي وبعض القطاعات الصناعية، وقطاعات أخرى أصيبت بشلل جزئي واستطاعت أن تتعامل معها، ومن المتوقع أن يحدث انخفاض في تحويلات العاملين بالخارج بسبب انخفاض أجور هؤلاء العاملين أو الاستغناء عن خدماتهم، مشيرة إلى أن توقيت نهاية الأزمة غير معلوم ما أثر على معدل الاستهلاك وأولويات المستهلكين، وكل هذا أدى إلى انخفاض في معدلات التشغيل وزيادة في أعداد البطالة، ليس في مصر فقط، وانما في العالم كله، فقد تقدم 40 مليونًا  للحصول علي اعانات بطالة فى الولايات المتحدة وهذا أعلى من الرقم الذي كان متوقعاً وهو 25 مليونًا فقط.

وتابعت: "عند حدوث الأزمة كانت مصر قد انتهت للتو من برنامج إصلاح اقتصادي قوي بدأ عام 2016 بمعالجة الخلل في الاقتصاد، وأنهي الاعتماد على المسكنات، وفي سياق هذا البرنامج تحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن سعر الطاقة، هذا البرنامج.. جعل مصر في وضع أفضل مما كانت عليه في 2016 وهذا ما تؤكده الأرقام، ففي ديسمبر 2019 بلغ معدل النمو 5.6% بينما كان 2.3% في 2016، وانخفضت معدلات البطالة من 13% في 2016 إلي 7.5% في 2019، وكان التضخم في 2016 قد وصل إلى 33% وانخفض إلى 5% في 2019، كما انخفض عجز الموازنة بشكل ملحوظ على مدار السنوات الأربعة الماضية، كل ما سبق أعطى القدرة للشركات والمؤسسات لمواجهة الأزمة الحالية، خاصة أن الاقتصاد المصري يتميز بتنوعه ويعتمد على عدد من القطاعات وليس على قطاع واحد".

ولفتت  إلى  أن الدولة استثمرت ٤٠ مليار جنيه في قطاع تكنولوجيا المعلومات ما عاد بالفائدة على المنظومة التعليمية و أن كل هذا ساهم في صمود الاقتصاد المصري في هذه الأزمة، وخلال الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٠ حققت مصر نمواً يزيد على ٥%، وكانت كل المؤشرات في زيادة وكنا سنحقق 6% نمو لولا اندلاع الأزمة الحالية.

وأشارت وزيرة التخطيط الي أن البرنامج الاقتصادي الذي بدأ في 2016 هو خطة طويلة الأمد تتماشي مع أهداف الأمم المتحدة المستدامة التي تضم المرأة والشباب، وأن المرأة لديها فرص ذهبية في هذا العصر حيث تم تخصيص 25% من المجالس النيابية والمحلية للمرأة، مؤكدة أن 60% من المصريين ينتمون إلى فئة الشباب وتم تأسيس أكاديمية تقوم بتدريب الشباب على القيادة مشيرة إلى أنها قبل توليها الوزارة كانت تختار شباباً لهذا التدريب وكان يتم مراعاة التوزيع الجغرافي وتمثيل المرأة.

واستطردت :" نحن لدينا اليوم مساعدين للوزراء ونواب للمحافظين من الشباب، خطة الدولة الحالية للتنمية الاقتصادية والتنموية ترتكز على عدة محاور في مقدمتها الاستمرار في تحديث البنية الأساسية، حيث عانت مصر من ضعف في البنية التحتية، وانفقت الدولة 35 مليار دولار لتطوير شبكة الكهرباء كما تم انشاء أكثر من 13 مدينة جديدة ومناطق اقتصادية منها منطقة قناة السويس". 

وأكدت هالة السعيد أن الدولة عازمة على مواصلة الاستعدادات لما بعد أزمة كوفيد 19 ومنها زيادة التركيز على الاقتصاد الأخضر، والاهتمام بالغذاء والاكتفاء الذاتي، والصحة؛ مؤكدة أن الإصلاح عملية ديناميكية وليست مجرد مرحلة، مشيرة إلى أهمية تشجيع القطاع الخاص على المشاركة بفاعلية في التنمية في جهود التنمية التي تشهدها مصر في كل المجالات.