أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خطابًا في مدينة مولهاوس الشرقية، أعلن فيه استراتيجية حكومته ضد الإسلام السياسي قائلًا: يجب ألا نقبل أبدا أن قوانين الآخرين يمكن أن تكون أعلى من قوانين الجمهورية، وأن الانفصالية الإسلامية ـ فى إشارة للإخوان وجماعات الإسلام السياسى ـ تتعارض مع الحرية والمساواة، وتتعارض مع عدم تجزئة الجمهورية والوحدة اللازمة للأمة.

 

 

وأشار تقرير نشرته "فورين بوليسي"، إلى أن خطاب ماكرون ونبرته الحادة حمل إشارات لا يمكن إغفالها لمخاطر تمويلات قطر وغيرها من الدول لجماعات الإسلام السياسي فى البلاد، موضحة أن خطاب ماكرون لم يكن مفاجأة لأي شخص تابع الجدل الفرنسي حول الإسلام السياسى خلال السنوات القليلة الماضية، فلقد انتشرت مصطلحات مثل "الانفصالية الإسلامية" و"الطائفية" و "التفوق الإسلامي" - التي شكلت في السنوات السابقة مفردات شبه حصرية لحزب الجبهة الوطنية الذي يحمل اليوم اسم التجمع الوطني -حزب مارين لوبان اليميني المتطرف.

 

 

وأصبح مصطلح "الإخوان السلفيين" منتشر أيضا، ويغطي الاتجاهين الإسلاميين اللذين يتهمهما النقاد بترويج الانفصالية في البلاد: الإخوان، بواجهة تبدو معتدلة لكن مثيرة للانقسام، والسلفيين، برفضهم القوي للمجتمع الفرنسي.

 

 

وقال ماكرون في خطاب آخر في أبريل الماضي: "نتحدث عن الانفصال عن المجتمع الذي ترسخ في بعض الأحيان لأن الجمهورية تخلت أو لم تف بوعودها، ونتحدث عن الناس الذين لديهم، تحت غطاء الدين، مشروع سياسي عن مشروع الإسلام السياسي الذي يسعى إلى انفصال عن جمهوريتنا". 

 

 

ويرجع هذا الخوف الفرنسي من الإسلام السياسى إلى الإرهاب، حيث كانت البلاد في حالة تأهب دائم تقريبا، منذ هجمات شارلي إيبدو في يناير 2015،  لقد واجهت هجمات كبيرة، مثل هجمات باريس في نوفمبر 2015 وشاحنة نيس في يوليو 2016، وعدد كبير من أعمال العنف منخفضة الكثافة التي يرتكبها في الغالب أفراد مرتبطون بتنظيم داعش أو متأثرين بها، كما أن فرنسا هي الدولة الأوروبية التي يتم وصفها بأنها ساهمت بأكبر مجموعة من المقاتلين الأجانب في سوريا - حوالي 2000.

 

لكن مخاوف فرنسا بشأن الإسلاموية تتجاوز الإرهاب، حيث يجادل النقاد بأن الجماعات الإسلامية اللاعنفية، رغم أنها تعمل إلى حد كبير داخل حدود القانون، وتنشر تفسير للإسلام يحرك المشاكل بين المسلمين وغير المسلمين، ويسهم في الاستقطاب ويضر بالاندماج، يشعر الأوروبيون بالقلق إزاء التأثير المتزايد للجماعات الإسلامية التي تسعى إلى دفع أعضاء المجتمعات الإسلامية المحلية للانفصال عن المجتمع، ليس فقط من خلال الوعظ ولكن أيضا من خلال أشكال مختلفة من الضغط الاجتماعي والتخويف وأحيانا العنف - واللجوء إلى بديل قانوني، النظم التعليمية والاجتماعية.

 

واشار التقرير إلى أن اليوم وفي جميع أنحاء أوروبا، يدور الجدل حول الإسلام السياسي، هذه المخاوف ليست جديدة، لكن الشيء الجدير بالملاحظة هو أنه لم يعد يتم التعبير عنها بشكل حصري تقريبا من قبل أولئك الذين ينتمون إلى تيارات اليمين السياسي، ولكن في كثير من الأحيان من قبل السياسيين والمعلقين من جميع الأطياف السياسية، إلى جانب الوكالات الأمنية. 

 

ولم تتبنى أي دولة أوروبية نهج متماسك لتحدي الإسلام السياسى، وهي مهمة أصبحت معقدة للغاية بسبب حقيقة أن معظم أنشطة الإسلاميين تقع ضمن حدود القانون.

 

وبحسب فورين بوليسي ، اعتمدت بلدان مختلفة تدابير تهدف إلى معالجة جوانب معينة مثل حظر التمويل الأجنبي (كما فعلت النمسا) أو الحد منه كما تناقش هولندا، تدريب الأئمة كما تفعل ألمانيا، وترحيل المتطرفين  مثلما تفعل إيطاليا، وخفض التمويل العام للمنظمات المرتبطة بالشبكات الإسلامية كما فعلت السويد مؤخرا مع جماعة شباب الإخوان المسلمين التي "لم تف بمتطلبات الديمقراطية" الضرورية لتلقيها مساعدة.

 

وينتهي التقرير بإشارة واضحة للدور القطري في تمويل هذه المنظمات التي تروج للعنف والتطرف. حسب فورين بوليسي، لم يتم إلقاء خطاب ماكرون بالصدفة في مولهاوس حيث موقع المسجد الضخم الذي تموله قطر وأصبح مصدر لجدل وطني هائل.