البقشيش، الاكرامية، الهبة، التيبس، المنحة، جميعها تعني مبلغ مالي تدفعه مقابل تحسين لخدمة مدفوعة الأجر مسبقا، أو تمنحها لمن أحسن استقبالك أو أحسن المعاملة معك أثناء استقبالك لطلب معين، مثال على ذلك إذا كنت في مطعم واستقبلك العامل أو المسئول عن المطعم بصورة طيبة فأنك تجازيه عن رضا نتيجة حسن التقديم أو الاستقبال، ومازال الاختلاف سواء الديني أو القانوني حول تلك الأمور ومدى صحتها، حيث أن الدين يشترط أن تكون الهبة أو الإكرامية عن طيب خاطر ورضا من المانح لها، وليس مكرها على دفعها وإلا يتحول البقشيش إلى رشوة وهو أمر مجرم دينيا وقانونيا.

 

وعرف العرب البقشيش عن طريق الدولة العثمانية، حيث أن أصل الكلمة فارسي وكانت تعرف بكلمة بهشيش أو بخشيش، وكانت تعود كما يقول المؤروخين للغة العربية، أنها تعبر عن المبالغ التي كانت تدفع لحرس الأسواق نظير دخول السوق سواء من التجار أو المشترين وكانت أشبه باللغة العامة حاليا بـ"الفردة أو الإتاوة"، وتحولت مع مرور الزمن لتصبح البقشيش في صورته الحالية والتي يعتبرها البعض مظهر خاطئ والآخر يعتبرها نوعا من الإعانة وآخرين يعتبروها نوعا من السخاء.

 

ومع تطور الزمن تتطورت أشكال مختلفة من الإكرامية أو البقشيش وتناقلتها معظم دول العالم وأغلب المهن، خاصة المتعلقة بتقديم خدمة معينة بل إنه تم تقنينها في بعض الدول بينما دولا أخرى جرمتها واعتبرتها تمثل إهانة لمقدم الخدمة، ويمكن أن يقدم العاطى البقشيش للمحكمة.

 

وفى مصر تختلف أشكال البقشيش، فهناك ما أصبح إلزاميا دفعه وأصبح جزءا من تقديم الخدمة، على سبيل المثال محطات الوقود، فمعظم العاملين بها يعتمدون على "التيبس" المقدم من صاحب السيارة، وأيضا اعتبره ملاك السيارات أمرا واقعيا، وهناك شكل آخر من "التيبس" وهو الذي يندرج تحت بند الخدمة ومنصوص عليه في فاتورة الحساب ومنها المطاعم العالمية المعروفة بالفرانشيزر، أيضا هناك بعض المحال الأخرى تضع بند الخدمة وخاصة في المقاهي الكبرى، ولكن يعتمد العاملين فيها على ما يدفعه العميل كبقشيش ويعتمد في ذلك على حسن الاستقبال وطريقة التقديم كي يقنع العميل بأحقيته في البقشيش أو التيبس، وهناك شكلا آخر متعارف عليه وهو الإكرامية بالاتفاق أو بالشرط وهذا متعارف عليه لدى سائقي سيارات النقل وخاصة البضائع، حيث يتم الاتفاق على تكلفة النقل وعلى جانب آخر يتم الاتفاق على إكرامية السائق بل إن بعض السائقين يعلنون مبلغ إكراميتهم. 

 

ومن غرائب البقشيش، أن هناك دول تحرم وتجرم البقشيش، وأن تم عرضها قد تتعرض للمسائلة القانونية، ومنها اليابان التي تمنع نهائيا البقشيش على اعتبار أنه إهانة لمقدم الخدمة، وكانت صحيفة ديلي ميل، قد ذكرت في تقرير نشرته على صفحتها، أنه إذا كنت قد سافرت فى أى وقت مضى إلى الولايات المتحدة ونسيت أن تقدم بقشيشا إلى موظفى الفندق، فإن هناك احتمالات بأنك قد تواجه رد فعل محرج نوعا ما، وقد تتعرض لنفس الموقف المحرج فى حال ما إذا قمت بتقديم البقشيش للموظفين فى فرنسا أو اليابان، وقد تجد نفسك فى ورطة مع الشرطة إذا فعلت نفس الشىء فى الأرجنتين، وحذرت الصحيفة رواد السفر بأن عادات وقوانين الدول تختلف فهناك دولا إلزامية في البقشيش وأخرى اختيارية وأخرى تجرمه وتمنعه نهائيا، ولهذا يجب على من يسافر أن يعرف عادات كل دولة، ومن تلك الدول التي يجب ألا تقدم بقشيشا بها الأرجنتين واليابان وعمان واليمن وفرنسا، بينما فى كل من النمسا والبرازيل وهولندا وروسيا وتشيلى وجنوب إفريقيا وأيرلندا وتركيا، فإن تقديم البقشيش هو أمر متوقع بعد تناول الطعام فى مطعم، وهذا فى حالة إذا لم تتضمن الفاتورة رسوم الخدمة.