قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن تناولنا لأسس التنمية المستدامة لن يكون مكتملاً، دون التطرق لأولويات وجهود القارة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وذلك إيماناً بقدرة المرأة الأفريقية على الدفع قدماً بمسيرتنا التنموية بمختلف أركانها.

 

وأضاف الرئيس فى كلمته بجلسة الشراكة مع أفريقيا ضمن فعاليات قمة الدول الشبع الكبار المنعقدة بفرنسا، أنه رغم ما تم إنجازه فى هذا الإطار من واقع الإرادة السياسية والمجتمعية القوية، فإن النتائج المأمولة لن تتأتى دون توفير البيئة المواتية، من خلال توفير التمويل المنشود، والنفاذ إلى الأسواق والتكنولوجيا الحديثة، بما يسمح بإطلاق إمكانات المرأة الإفريقية عبر التعليم، وبناء القدرات، ويمكنها من الانخراط بفعالية فى أسواق العمل على قدم المساواة مع أقرانها من الرجال، وتعزيز تواجدها فى مجال ريادة الأعمال، والأخذ بزمام المبادرة فى إقامة المشروعات.

 

وأشار الرئيس السيسى، إلى أنه على نحو مكمل لجهود تمكين المرأة، فإن التحول الرقمى يعد من أهم محفزات النمو الاقتصادي، وبناء اقتصاديات تنافسية ومتنوعة، وإقامة مجتمعات حديثة داعمة للمعرفة والابتكار وجاذبة للاستثمارات، ولذلك نعول على شركائنا فى المجموعة، ومؤسسات التمويل الدولية، لتعزيز قدرات القارة فى هذا المجال، وصولاً لحلول مبتكرة للتحديات التى تواجهنا، وفى مقدمتها البطالة، خاصة فى ظل الزيادة المستمرة فى أعداد الشباب الأفريقى المنضم إلى سوق العمل سنوياً.

 

وفى سياق تكامل مقومات التنمية المستدامة، قال الرئيس، إنه "لا يفوتنى أن أتطرق إلى أهمية مكافحة ظاهرة الفساد على الصعيد الدولي، لما تسببه تلك الظاهرة من استنزاف الموارد وهدر الجهود التنموية، وتأثيرها سلباً على الكفاءة الاقتصادية وبيئة الاستثمار بشكل عام، وهو ما دفع قادة القارة لبذل جهود مكثفة لمواجهة تلك الآفة، وقد انعكس ذلك فى عقد "المنتدى الأفريقى الأول لمكافحة الفساد"، الذى استضافته مدينة شرم الشيخ فى يونيو 2019، معتمداً عدداً من التوصيات ذات الصلة على مستوى القارة، التى ينبغى أن يتم استكمالها بأطر تُلزم البنوك التجارية الدولية، بإعادة الأرصدة الناجمة عن ممارسات غير مشروعة، والمودعة لديها، إلى الدول الإفريقية، من خلال تطبيق معايير عملية وواقعية، بدلاً من اشتراط إجراءات يستحيل الوفاء بها".