تنقسم إيران من الداخل لفريقين كلاهما فى السلطة، فريق يختار طاولة المفاوضات لإبعاد شبح وويلات الحروب عن طهران، وآخر يختار "المقاومة" ومواصلة طهران سياستها الاقليمة التوسعية وهو خیار المرشد الأعلى آية الله على خامنئى، هاتان الرؤيتان أفرزهما التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

رئیس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشة كان من بين الفريق الأول حيث اختار بلدين عربيين هما قطر والعراق من أجل عقد مفاوضات أمريكية إيرانية لتجاوز التوتر بين البلدين.

وأشارت تقارير الفترة الماضية إلى تدخل عراقى وقطرى على خط الأزمة لنزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران، وزير خارجية قطر قام بزيارة سرية لطهران الأسابيع الماضية، ووزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو هو الآخر كان سفره للعراق فى هذا الاتجاه.

كتب فلاحت بيشة، على صفحته الخاصة في تويتر "هناك طرف ثالث يستعجل اندلاع الحرب بين طهران وواشنطن". وقال فلاحت بيشة إنه "على الرغم من نفي كبار المسؤولين في إيران وأمريكا النية لإشعال الحرب، إلا أن هناك جهة ثالثة، على عجلة لتدمير قسم كبير من العالم". وأضاف أنه "ينبغي إيجاد طاولة بخطوط حمراء في العراق أو قطر، تضم مسؤولي البلدين (إيران وأمريكا)، توكل إليها مهمة خاصة بإدارة التوتر".

و من جانبه قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كيوان خسروي، إن دعوة رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان لعقد مفاوضات أمريكية إيرانية في قطر أو العراق، "وجهة نظر شخصية". وأكد كيوان خسروي، أن مجلس الأمن القومي هو الجهة الوحيدة المخولة بإبداء الرأي بشأن القضايا الاستراتيجية.

وتابع المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بأنه لا اعتبار لأي وجهة نظر بشأن القضايا الاستراتيجية خارج مجلس الأمن القومي الإيراني.

آما رامين مهمان برست الدبلوماسي الإيرانى ومتحدث الخارجية الأسبق، فرأى أن التهديد بشن حرب على طهران تأتى من أجل إرغام إيران على عقد مفاوضات، وقال فى مقابلة مع صحيفة "آرمان" الإصلاحية  الأمريكيون يسعون لحرب نفسية تستهدف الشعب، ولديهم اعتقاد خاطئ بأن المشكلات الاقتصادية وخلق استياء فى الداخل والتهديد بالحرب سيجعل مسئولى بلدنا يستسلمون".

ويتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووى مايو 2018، وفرض عقوبات مشددة وتصنيف الحرس الثورة منظمة ارهابية، وعززت واشنطن مؤخرا من تواجدها العسكرى فى مياه الخليج، بذريعة رد التهديدات الإيرانية، كما أشارت تقارير إلى نشر طهران صواريخ باليستية على سفن بالخليج.

كما حذرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية، الخطوط الجوية التجارية في الولايات المتحدة، أثناء تحليق الطائرات فوق مياه الخليج العربي وخليج عمان، وقالت الإدارة إن الخطوة تأتي وسط "تزايد في الأنشطة العسكرية والتوترات السياسية في المنطقة مما يشكل خطرا عرضيا متزايدا على عمليات الطيران المدني الأميركية، بسبب احتمالات، مثل إساءة التقدير أو اللبس في تمييز هوية الطائرات".