ترفيه

20:00 20 يناير, 2022

مترجم: الصين تتحدى أمريكا بإمبراطورية سينمائية.. هل ستتفوق على هوليوود قريبًا؟

تناولت سارة فيشر وبيثاني ألين إبراهيميان في تقرير نشره موقع «أكسيوس» الأمريكي مساعي الصين لبناء إمبراطوريتها السينمائية الخاصة، وما تستهدفه من خلال تعزيز صناعة السينما الصينية؛ تشير الكاتبتان في مطلع التقرير إلى أن الصين حظرت طرح جميع أفلام «مارفل» الأربعة التي أنتجتها شركة «ديزني» الأمريكية في دور العرض الصينية العام الماضي 2021، في إشارة قاسية لعمالقة السينما الأمريكية الذين وجدوا أنفسهم خارج شباك التذاكر الأسرع نموًّا في العالم.

وأوضح التقرير أن الحزب الشيوعي الصيني يستخدم الأفلام المحلية بوصفها قناة رئيسة لإيصال رسائله للجمهور، والتي تستهدف تحقيق أهداف سياسية، الأمر الذي يُضيق المجال أمام الآراء الوافدة من الخارج، وقالت ريبيكا ديفيز، مديرة مكتب مجلة فارايتي في الصين: «إنه تحول حقيقي بعيدًا عن صناعة الترفيه العالمية».

ما الذي يحدث في الصين؟

لفت التقرير إلى أن جائحة كوفيد-19 تُبشر بعهد جديد من عدم اليقين فيما يخص شركات الترفيه الغربية التي تعمل في الصين، وقال بول ديجارابديان، كبير المحللين الإعلاميين في شركة كومسكور، إن «الجائحة وضعت الصين في مكان أفضل للسيطرة على عمليات طرح الأفلام».

ومع الجهود التي تبذلها شركة ديزني للتودد إلى المسؤولين الصينيين لضمان وصول أفلامها إلى المنطقة، أفادت تقارير أن الصين حظرت أفلام الشركة الأعلى ربحًا العام الماضي، جميع أفلام «مارفل»، بسبب تصوير الشخصيات أو المخاوف بشأن التعليقات التي أدلى بها صانعو الأفلام أو المخرجون أو الممثلون في تلك الأفلام.

وقال شون روبينز، كبير المحللين في شركة «بوكس أوفيس برو»: «عادةً ما تكون أفلام (مارفل) مربحة للغاية في الصين، ولكن الجوانب السياسية في حجب تلك الأفلام كانت لها الأولوية في نظر الحكومة الصينية على التأثير الاقتصادي الإيجابي على شباك التذاكر الذي كان يُحتمل أن تحققه تلك الأفلام».

تداعيات الحظر

ونوَّه التقرير إلى أن أفلام «مارفل» لم تكن وحدها التي تأثرت بالحظر؛ فقد انخفضت الحصة الإجمالية للأفلام الأمريكية بين عروض الأفلام الأجنبية في الصين من 46% في عام 2020 إلى 39% في عام 2021، وفقًا لتقارير مجلة «فاريتي» الأمريكية.

Embed from Getty Images

وانخفضت عائدات الأفلام الأمريكية في الصين عمومًا، بينما هيمنت الأفلام الصينية على شباك التذاكر، ومن بين الأفلام الأجنبية التي عُرضت في دور العرض الصينية العام الماضي، كانت ما نسبته 28% فقط من أفلام عام 2021، وكان معظمها من الأفلام القديمة.

الصورة الكبيرة

ونقل الموقع عن آين كوكاس، الأستاذة المساعدة للدراسات الإعلامية بجامعة «فيرجينيا»، قولها إن قادة الصين حددوا هدفًا يتمثل في أن تصبح الصين «قوة سينمائية قوية» بحلول عام 2035.

تجاوزت الصين بالفعل الولايات المتحدة بوصفها أكبر سوق للعروض السينمائية في العالم لأول مرة في عام 2020، وتغلبت عليها مرةً أخرى في عام 2021، ويرجع ذلك في جزءٍ كبيرٍ منه إلى اعتمادها على الأفلام المحلية، وفقًا لشركة «كومسكور»، ويسمح المنظمون الصينيون عادةً بعرض حوالي 34 فيلمًا أجنبيًّا كل عام.

وقال ديجارابديان إن سوق الصين الهائل يعني أنه ليس بالضرورة أن تكون الأفلام عالمية، ولكن فقط عليها أن تكون ناجحة على المستوى المحلي، فمن بين الـ200 فيلم الأكثر ربحية على مستوى العالم العام الماضي، كان هناك 44 فيلمًا من الصين، و 80 فيلمًا من أمريكا الشمالية و76 من مناطق أخرى، وفقًا لتحليل أكسيوس، ولم تحقق معظم تلك الأفلام الصينية الـ44 الكثير من المال خارج الصين.

وترى ريبيكا ديفيز أن رغبة بكين في تأسيس صناعة أفلام محلية قوية ليست نابعة من سعيها لمنافسة القوة الثقافية الناعمة التي تتمتع بها الولايات المتحدة من خلال هيمنة هوليوود العالمية، بل طمعًا في خلق منصة قوية ثم توظيفها لنشر الرسائل الحزبية.

 السينما الصينية تنافس

وتطرَّق التقرير إلى أن الفيلم الأكثر ربحًا في شباك التذاكر الصيني في عام 2021، وفي تاريخ السينما الصينية، كان «معركة بحيرة تشانغجين» (Battle for lake Changjin)، وهو فيلم حرب دعائي يمجد معركة الجيش الصيني ضد الجيش الأمريكي خلال الحرب الكورية، وجاء توقيت عرض الفيلم في الوقت الذي يحشد فيه قادة الصين البلاد من أجل منافسة محمومة مع الولايات المتحدة.

Embed from Getty Images

وهناك فيلم آخر حديث، بعنوان «عناق مرة أخرى» (Embrace Again)، يُوظِف أشهر نجوم السينما في الصين لتضخيم السردية المفضلة لبكين عن الجائحة، بوصفها كفاحًا يُثلج الصدور لشعب ضد الفيروس، بينما يمحو إخفاقات الحكومة التي سمحت بانتشار المرض في البداية حتى أصبح جائحة، وسيطر الفيلم على شباك التذاكر للعام الجديد.

وقالت ريبيكا: «تُكتب قصة الجائحة في الصين جزئيًّا من خلال الأفلام المدعومة من الدولة والتي تحتوي على جميع العناصر الفنية لفيلم هوليوودي ناجح»، وعلَّق روبينز مستدركًا: «نعم، ولكن اهتمام الجمهور الصيني بأفلام هوليوود لم يتضاءل بالضرورة»، مشيرًا إلى أن قرصنة الأفلام الغربية شائعة في المنطقة.

وفي ظل نمو منصات البث، أصبحت صناعة السينما والتلفزيون الأمريكية أقل اعتمادًا على نموذج شباك التذاكر، حتى لو كانت شركات الإنتاج التقليدية لا تزال تعتمد على الصين، كما تشير آين كوكاس، لافتةً إلى أن منصات البث مثل «نتفليكس» ليست نشطةً في السوق الصينية على الإطلاق.

ويعتقد روبينز أن صناعة السينما في حالة من عدم اليقينية الآن، وهي حالة قد تُغير إستراتيجيات هوليوود العالمية في المستقبل القريب، وكذلك ما تحتاجه الصين ذاتها لمواصلة دعم نمو سوقها السينمائي على المدى الطويل، ويختم التقرير بالخلاصة التي أجملها ديجارابديان، وهي أن السوق الصينية «يمكن أن تُحدث فارقًا بين النجاح الساحق والفشل الذريع في شباك التذاكر على مستوى العالم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».