لا يوجد شيء لا يأكله أشخاص مغامرون بما في ذلك الدم، سمِّ ما شئت من أنواع الحيوانات، أو النباتات، أو الفطر، إلا وستجد أن هناك شخصًا ما قد أكله في مكان ما، وينطبق الأمر نفسه حتى على الأشياء الجامدة، لذا قد يكون مفاجئًا أن يأكل بعض الناس الأطعمة التي تحتوي على الدم الحيواني أو حتى يشربونه في صورته الطبيعية.

هذا ما استهل به ديفيد لونج تقريره الذي نشره موقع «ليست فيرس»، والذي تحدث فيه عن عدد من الأطعمة التي يدخل في مكوناتها الدم. ويؤكد الكاتب أن هذا الأمر لا يتعلق بآكلي لحوم البشر، فهناك عشرات الثقافات التي تستهلك الدم فعليًّا بكل الطرق التي يمكن تخيلها. سواء بخلطه مع المشروبات، أو خبزه في أرغفة، أو بصنع حلويات بنكهة الدم، فالدم يدخل في كثير من الأطعمة التي يتناولها البعض في ثقافات مختلفة، وفيما يلي ثمانية أطباق حول العالم يدخل الدم في تحضيرها، وقد جمعناها من مختلف الثقافات حول العالم.

1- مخفوق الدم في كينيا

يقول الكاتب إن الماساي شعب قبلي موطنه الأصلي كينيا وتنزانيا، واكتسب هذا الشعب شهرة عالمية بسبب مطاردات الأسود التقليدية التي كانوا يستخدمونها باعتبارها طقسًا للبلوغ عند الرجال قبل أن يُحظر صيد الأسود. ولكن إحدى الممارسات التي لا زالت تجذب انتباه العالم لشعب الماساي هي عادتهم في شرب الدم.

ويعتمد شعب الماساي في حياتهم كثيرًا على ماشيتهم، ولذلك تجد معظم نظامهم الغذائي يأتي من الحيوانات، ولا يقتصر ذلك على الحليب ولحم البقر فحسب، ولكن يشمل الدم أيضًا، ولأجل هذه الغاية، تعلم الماساي كيفية قطع الوريد الوداجي بالطريقة الصحيحة تمامًا من أجل تصريف الدم من داخل الماشية دون قتلها. ويستهلك الماساي الدم بصورته الخام ويطبخونه لصنع حلوى الهلام وأحيانًا خلطه مع الحليب لصنع شراب مخفوق الحليب (الميلك شيك).

2- تشيرنينا من بولندا

المكون الأساسي لهذا الحساء البولندي هو البط أكثر من غيره من الحيوانات. وهو حساء بسيط يتكون من لحم البط ويتميز بمذاقه الحلو والحامض واللاذع الذي يأتي بالأساس من دم البط. ومذاق الحساء الفريد يأتي من خلط الدم بالخل والمُحليَّات، مثل العسل، وشراب الفاكهة. ويُستبدل بالبط أحيانًا الدجاج أو الأرانب

ولكن دم هذه الحيوانات هو ما يحدد مذاق الحساء بغض النظر عن نوعها. وتقول التقاليد البولندية إن هذا الحساء اللذيذ كان يُستخدم لتهدئة الخاطبين الشباب الذين رُفِض طلبهم للزواج.

3- حلوى سانجويناتشو دوليتشا الإيطالية

يقول الكاتب إن بودينج الدم طَبَق مألوف إلى حد ما في الولايات المتحدة وأوروبا لذا، فإن الطبق التالي ليس بهذه الغرابة. وفي الواقع، يبدو طبقًا لذيذًا جدًّا مع القليل من الفاصوليا. وحلوى (Sanguinaccio Dolce) هي طبق إيطالي يعني اسمه بودينج الدم الحلو. ومكوناته الأساسية هي ما يمكن أن تتوقعه في أي طبق حلوى: حليب، وشكولاتة، وسكر، وربما بعض الدقيق، وفانيليا، وقرفة، أو زبيب. ولكن ما يميز هذا الطبق حقًا هو الدم.

4- توفو الدم في الصين

يلفت الكاتب إلى أن هناك ما يقرب من ستة أنواع من الأطعمة في الصين تحمل أسماءً مختلفة، ولكنها تعني الشيء نفسه. سمِّه ما شئت؛ التوفو الداكن أو التوفو الأسود أو توفو الدم وغيرها من الأسماء. ويصنع توفو الدم بتخثير الدم الحيواني وتشكيله في كتلة سميكة تشبه في قوامها التوفو، ومن هنا جاءت كل هذه الأسماء.

ويشكِّل هذا التوفو مشكلة للمسافرين إلى هذا البلد، خاصة النباتيين، والنباتيين الخضريين؛ إذ يستهلك الناس تقليديًّا التوفو باعتباره بديلًا للحوم، وبالطبع هذا التوفو ليس نباتيًّا. وتمامًا مثل التوفو التقليدي يُستخدم توفو الدم في الأرز، والمعكرونة، والحساء.

5- بلودبلاتار من السويد

يرى الكاتب أن هذه الوجبة ممتعة في حد ذاتها لأنها لا تختلف عن أي فطيرة أخرى، ولكن مع إضافة الدم المخفوق. وهذا الطبق سويدي ولكن يمكنك العثور على وصفات مماثلة في جميع أنحاء أوروبا. ففي إسبانيا يعرفونه على أنه كريب الدم، وهو فطائر الدم في فنلندا. وهذا الطبق ليس الوحيد الذي يحتوي على الدم في المطبخ السويدي؛ إذ يصنع السويديون حساء الدم، وبودينج الدم، وخبز الدم.

6- مثلجات الدم في أمريكا

يقول الكاتب إنه على مدار العقد الماضي بدأت مصانع المثلجات بتجربة استخدام دم الحيوان في منتجاتها. وكان أحد مبتكري هذه الوصفة الأوائل هو جاريت فليمنج الذي كان هدفه الجمع بين المثلجات وبودينج الدم الإيطالي (Sanguinaccio Dolce)، والنتيجة كانت كريمة غنية وسميكة بطعم معدني أكثر من المعتاد (بسبب الدم).

واكتسبت مثلجات الدم شهرة واسعة لسببين آخرين كما يقول الكاتب، أولًا: لأن الدم يُخلط مع المكونات باعتباره بديلًا لصفار البيض، الذي عادةً ما يُكسِب المزيج السَمَاكة التي تحولها إلى ما يشبه المخفوق، وهو ما يجعل دم الحيوان خيارًا مناسبًا أكثر لمن يعانون من حساسية البيض. والسبب الآخر هو أن مجرد احتواء المثلجات على الدم يجعل منه طبقًا موسميًّا شهيرًا خاصة في الأسابيع التي تسبق الهالوين. وربما تجده في محلات المثلجات تحت اسم بودينج مصاصي الدماء.

7- صنداي من كوريا الجنوبية

يقول الكاتب إنه من المعيب أن نختم التقرير دون تقديم بعض النصائح المفيدة حقًا: لا يمكن أن تعتقد أبدًا أنك من خلال طبق صنداي في كوريا ستحصل على مثلجات مغطاة بالحلوى الساخنة. أو على الأقل تحقَّقْ مما يعنونه حقًا بطبق صنداي. ففي كوريا صنداي عبارة عن نقانق دم، ومع أنها ربما تبدو لذيذة، إلا أنها ستكون مفاجأة غير سارة لمن يبحث عن طبق بارد.

ويأتي هذا الطبق في أنواع متعددة، لكن كلها عبارة عن كابوس للنباتيين. فكلها مصنوعة بغلي أمعاء البقر وحشوها بالدم ومكونات أخرى، أحيانًا أجزاء من الكبد أو الرئة. وبدمجها مع المكونات التقليدية من اللحوم والأرز والخضراوات، تبدو الصنداي لذيذة وهي من أطعمة الشارع الأكثر شيوعًا.

8- المرق الأسود في سبارتا القديمة

يختم الكاتب بالقول إن الإسبرطيين القدامى اشتهروا عالميًّا بشراستهم وبراعتهم في القتال وإعداد أنفسهم للمعركة. وكان أحد هذه الاستعدادات الغريبة هو استهلاكهم للمرق الأسود أو حساء الدم. وهناك اختلاف حول هذا الطبق، إذ يعتقد بعض المؤرخين أنه كان طعامًا أساسيًّا لمعظم الناس في إسبارتا، بينما يعتقد البعض الآخر أنه مخصص فقط للمناسبات الخاصة.

 كما أنهم بحسب وصف الكاتب كان المؤرخون يختلفون فيما إذا كان الإسبرطيون يشربونه ليستمدوا منه القوة أو للاحتفال. واختلف المؤرخون في مكوناته أيضًا، ولم يتوصلوا إلى وصفة دقيقة بنسبة 100%، ولكن على الأرجح كان الحساء عبارة عن خليط من الدم، ولحم الخنزير، والملح، والخل، وهناك أدلة تشير إلى أن هذا الحساء كان يُقدَّم للصغار، بينما كان الكبار يشربون الدم مباشرةً دون إضافات أو طبخ. والأمر المؤكد أن هذا الطبق يحتوي على الدم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».