قبل أيام، أعلن المركز الطبي بجامعة ميريلاند الأمريكية، نجاح جراحة زراعة قلب خنزير داخل جسم بشري، وهذا بعد إجراء عملية تعديل جيني، بغرض تقليل احتمالية رفض جهاز المناعة لهذا العضو.

وقال الأطباء عقب الجراحة، إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان جسده سيقبل العضو تمامًا أم لا، وستكون الأسابيع القليلة القادمة حرجة لأن المريض مفطوم عن الجهاز.

ووسط الحفاوة الواسعة بهذا التدخل الجراحين الذي خضع له المريض ديفيد بينيت، 57 عامًا، انتقدت سيدة إجراء العملية لهذا الشخص، خاصة وأن له سجل إجرامي جراء طعن شقيقها في عام 1988.

وحسب ما نقلته «LAD bible»، انتقدت السيدة، عملية زرع قلب الخنزير، بدعوى أن شقيقها إدوارد شوميكر، الذي تعرض للطعن على يدي «بينيت»، لم يُمنح الفرصة الثانية التي تلقاها الجاني.

وكشفت السيدة أن شقيقها أصيب بالشلل بعد أن طعنه «بينيت» 7 مرات في حانة، وقضى 19 عامًا على كرسي متحرك. وفي عام 2005 أصيب بجلطة وتوفي بعد أسبوعين عن عُمر ناهز 41 عامًا.

وقالت السيدة ليزلي شوماكر داوني، إنها شعرت أنه من غير العدل أن يتلقى «بينيت» ما وصفته بـ «العلاج الرائد»، حيث كتبت في منشور عبر «فيس بوك»: «هذا الرجل طعن أخي 7 مرات وشل أخي. لقد عاش أخي فترة قاسية ومؤلمة للغاية بعد 19 عامًا. لقد عانى أخي إدوارد شوماكر جونيور من العديد من الأمراض من الالتهابات وتقرحات الفراش، والسكتة الدماغية التي تركت أخي في النهاية يعاني من عقلية طفل فاقد الأهلية».

وتابعت: «لقد أخبرني شخص ما منذ قليل أنه لا يهم ما فعله بينيت لأنه من غير الأخلاقي رفض العلاج لبينيت لأنه مجرد إنسان. حسنًا إذا كان هذا هو الحال، فلماذا يتم رفض الأشخاص من قائمة الزرع وينتهي بهم الأمر بالموت؟ توفي أخي في 6 مايو 2007. بينما حصل بينيت على فرصة ثانية في الحياة مرة أخرى. لقد تم ذكر بينيت كبطل. لا يمكن اعتباره بطلًا بأي حال من الأحوال».

وخلال تصريحات أدلت بها بصحيفة «واشنطن بوست»، قالت «ليزلي»: «بينيت خرج من السجن ومضى وعاش حياة طيبة، الآن لديه فرصة ثانية بقلب جديد لكني أتمنى أن تكون قد ذهبت إلى مستلم يستحقها».

المركز الطبي يعلق

من جهتها أصدر المركز الطبي بجامعة ميريلاند بيانًا، تعليقًا عما صدر من «ليزلي»، جاء فيه: «الالتزام الرسمي لأي مستشفى أو منظمة رعاية صحية لتوفير الرعاية المنقذة للحياة لكل مريض يأتي من أبوابها بناءً على احتياجاته الطبية، وليس خلفيته أو ظروف حياته. أي معيار آخر للرعاية من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة وينتهك القيم الأخلاقية والأخلاقية التي تدعم التزام الأطباء ومقدمي الرعاية تجاه جميع المرضى في رعايتهم».

وتابعت: «نعالج آلاف الإصابات الناجمة عن العنف كل عام، ونعتني بكل من الضحايا والجناة بنفس القدر من التعاطف والرعاية الطبية الممتازة. وتنطبق نفس المبادئ على كل مريض في المركز الطبي بجامعة ميريلاند بغض النظر عن الخلفية. جميع المرضى يستحقون الرعاية والرحمة وكقادة رعاية صحية من واجبنا استخدام خبراتنا ومهاراتنا وتدريبنا لإنقاذ الأرواح».

وعن «بينيت» قالت المستشفى خلال بيانها: «جاء هذا المريض إلينا في أمس الحاجة إليه، وتم اتخاذ قرار بشأن أهليته للزراعة بناءً على سجلاته الطبية فقط. لقد بذل فريق الخبراء الماهر لدينا أفضل ما في وسعهم، لقد استكشفوا كل خيار متاح لمنحه أفضل فرصة في الحياة. يفخر المركز الطبي بجامعة ميريلاند بكونه رائدًا في استكشاف زراعة الأعضاء الخارجية. لقد اتخذ هذا المريض قرارًا استثنائيًا بالخضوع لهذه الجراحة الرائدة ليس فقط لإطالة حياته، ولكن أيضًا من أجل منفعة الآخرين في المستقبل».

تعليق الابن

من جهته، رفض ديفيد بينيت جونيور، نجل «بينيت»، مناقشة السجل الجنائي لوالده، مكتفيًا بالقول: «لديه إرادة قوية ورغبة في العيش».

جديرٌ بالذكر أن «بينيت» قيل له سابقًا إنه غير مؤهل لعملية زرع قلب، ولكن عُرض عليه وضع قلب غير بشري في جسده بدلاً من ذلك.

وكان الرجل، البالغ من العمر 57 عامًا، قد دخل إلى المستشفى منذ أسابيع، بعد أن عانى من حالة «تهدد الحياة»، تتمثل في عدم انتظام ضربات القلب، حتى وضعه الأطباء على جهاز تحويل مجرى القلب والرئة لإبقائه على قيد الحياة.

فيما حصل الفريق في جامعة ميريلاند الطبية على موافقة طارئة من إدارة الغذاء والدواء لإدخال قلب خنزير معدل وراثيًا إلى جسد «بينيت»، والحصول على عضو من حيوان يبلغ وزنه 108 كيلوجرامات.