لا يقتصر تناول الأسماك النيئة والمٌملحة كالفسيخ والرنجة على المصريين، الذين عرفوها قبل 4700 عام، كأحد مظاهر الاحتفال بأعياد الربيع. إذ ينتشر تناولها بين العديد من شعوب العالم، رغم الجدل الطبي الدائر حول أضرارها. مع اختلاف مسمياتها من شعب غلى آخر.

وفي إطار احتفال المصريين بأعياد شم النسيم، وجلب كميات هائلة من الاسماك النيئة التي تحمل اسم «الفسيخ». تتسعرض «المصري لايت» جانبًا من الشعوب التي تشارك مصر في تناول الأسماك النيئة والمملحة، ولكن بمسميات مختلفة وأسماك مختلفة.

وجبة أعياد الميلاد الماسية بالسويد والنرويج 

تشتهر بلدان شبه الجزيرة الإسكندنافية بتناول الأسماك المُملحة الأشبه بالفسيخ المصري، لاسيما أثناء احتفالات عيد الميلاد.

وتطلق شعوب كل من النرويج والسويد والدنمارك، على الأسماك المملحة، اسم «Iceland Diamonds» أي الألماس الآيسلندي.

ويحضر الفسيخ الإسكندنافي بعشرات النكهات، كنكهة الخردل والشبت والكاري والطماطم.

ويقدم مع شرائح البصل وسلطة البطاطس والبيض والثوم، بالإضافة إلى خبز الجاودار وخشب الصندل والقرنفل والبهارات، حسب ما ورد في «dailyscandinavian» الدنماركي.

 طقوس خاصة لتناوله في أمستردام 

كذلك لا تخلو المتاجر الهولندية من الأسماك المُملحة؛ يل تٌعد الـ Hollandse Nieuwe أحد أشهر المأكولات الشعبية في أمستردام، وجزء لا يتجزأ من التقليد الشعبي الهولندي.

يستوجب تحضير «النيوي الهولندية» 5 أيام، بعد إزالة رأسها وأمعائها والقيام بتمليحها.

ويزداد تواجدها في الفترة ما بين مايو إلى بداية يوليو.

ويراعي أثناء تحضيرها الإبقاء على ذيلها؛ فلدى الشعب الهولندي طقس متعارف عليه عند تناول الأسماك المٌملحة، وهو رفع السمكة إلى أعلى من ذيلها ثم قضمها؛ تعبيرًا  عن بهجة تناول هذا الطبق الشعبي ذو الشعبية الكبيرة. وفقًا لما أورده موقع  amsterdamtourist الهولندي.

 الساشيمي الوجبة الأوسع نطاقًا في اليابان 

وفي اليابان تعد الأسماك النيئة والمملحة أحد أكثر الوجبات الشعبية الأكثر رواجًا؛ نظرًا لارتباطها بالموروث الثقافي الياباني منذ القرن الثامن الميلادي. فالاسماك النيئة والمُملحة هي الوجبة الأوسع نطاقًا على المستويين المحلى والعالمى.

ويحوي المطبخ الياباني أنواعًا متعددة من الأسماك المملحة، كالتونة والحبار والموسى وسمك الإسقمري والأخطبوط. وغيرها من المأكولات البحرية، المستخدمة في تحضير الأطباق اليابانية الشهيرة كـ الساشيمي، والـ تشيراشي زوشي، والسوشي، التي تعد أطباقا رئيسية في المطبخ الياباني.

لكن أقرب هذه الأطباق إلى الفسيخ المصري، هو طبق الـ«ساشيمي» الذي يُحضر عبر تجفيف وتمليح المحار والحبار والروبيان؛ لتقدم نيئة مع قطع البصل الأخضر والزنجبيل وشرائح الليمون. حسب ما جاء في موقع livejapan الباباني.

اقتران  الفسيخ بالربيع .. طقس مصري قديم يأبى الاندثار

ويرتبط تناول الفسيخ في الثقافة الجمعية للمصريين؛ وهو طقس يعود إلى حوالي 4700 سنة، حيث بدت بوادره في مصر القديمة.

ويرجع المؤرخون أن تسمية شم النسيم انحدرت من الكلمة الفرعونية «شمو»، التي تعني فصل الربيع. وهي فرضية تؤيدها العديد من النقوش والرسوم التي تركها المصريون القدماء، على جدران مقابرهم ومعابدهم، بدءًا من الأقصر وأسوان مرورًا بقنا وسوهاج ثم وصولًا للجيزة.

وبحسب المؤرخ المصري، فرانسيس أمين، كان تناول الفسيخ طقسًا دينيًا ثم تحول إلى عادة شعبية. إذ كان شم النسيم أو عيد الربيع، عيدًا دينيًا أيضا لدى الفراعنة، ومناسبة للتقرب للآلة المصري القديم «مين»، إله التناسل والحياة، عبر تقديم القرابين المحببة له.

وهي عبارة عن سلة تحوي السمك المُملح «فسيخ»، والخس والملانة، التي ترمز للخير، وكذلك البصل الذي اعتقد المصري القديم أنهه طارد للأرواح الشريرة؛ بحسب المعتقد المصري القديم.