خلال السنوات القليلة الماضية ومع النجاح والجماهيرية العريضة التي حظت بها الدراما التركية في الدول العربية؛ بدأ بعض صناع الدراما يتجهون لتقديم مسلسلات عربية تصل حلقاتها إلى 60 حلقة بل امتد بعضها لعدة مواسم. وبالرغم من أنها عُرضت خارج الماراثون الرمضاني، فإنها حققت نسبة عالية من المشاهدة، وكان من أشهرها «سابع جار» و«أبو العروسة».

والآن، وبعد أن شهدنا ميلاد منصات بث عربية أُسوةً بالمنصات الأجنبية من بينها «شاهد» و«واتش إت»، بالإضافة لبدء «نتفليكس» في إنتاج مسلسلات عربية؛ ظهر اتجاه آخر لإنتاج مسلسلات عربية قصيرة وذات دراما مكثفة بعيدًا عن شبح المط والتطويل؛ وهو ما لاقى قبولًا من المشاهدين.

الأمر الذي شجَّع المنتجين على الاستمرار بالسياق نفسه هذا العام، وإن كانت نوعية الدراما المقدمة اتسعت لتشمل فئات أكثر، وإليكم أشهر المسلسلات القصيرة التي صدرت حتى الآن.

1- «ليه لأ».. مُبالغة أم واقع؟

«ليه لأ» مسلسل مصري كان من المُقرر عرضه رمضان الماضي، ولكن العرض تأجل لما بعد الشهر الكريم؛ وهو ما جاء في صالح العمل الذي وجد الفرصة المناسبة للحصول على نسبة مشاهدة ربما لم يكن ليحظى بها إذا ما عُرض في ميعاده الأول.

المسلسل من 15 حلقة، بطولة أمينة خليل، ومحمد الشرنوبي، وشيرين رضا، وهالة صدقي، أما قصته فتدور حول شابة تقرر الفرار من عقد قرانها في اللحظة الأخيرة؛ مما يضعها في صدام مع  أسرتها ومَن حولها، وتزداد حدة الخلاف حين تستقل وحدها بعيدًا وتُحاول الاعتماد على نفسها والبدء من الصفر؛ جزءًا من اشتراكها في مسابقة دولية تشترط ذلك.

وقد لاقى العمل ردود أفعال متناقضة، فبينما أشاد البعض به كونه فتح أعين المجتمع المحافظ على حياة المستقلات وما يلاقينه من تحديات قاسية، وجدت بعض الفتيات أن العمل أهان المرأة المستقلة التي ليست على هذا المستوى من السذاجة أو الحاجة للاعتماد على الآخرين طوال الوقت، في حين شعر الرجال بالغضب تجاهه ووصفوه بأنه يُحَرِّض الفتيات على التخلي عن شركاء حياتهن في اللحظة الأخيرة، دون التفكير في الجرح النفسي الذي سيُحدثه ذلك.

2-«عهد الدم».. «فورمات» بوليسي لمُحبي التشويق والإثارة

«عهد الدم» مسلسل لبناني من أعمال «شاهد» الأصلية التي نالت استحسان النقاد والجمهور بمجرد عرضها، بجانب تفاعل ضخم من رواد «السوشيال ميديا»، خاصةً وأنه ينتمي لمسلسلات «الفورمات» المأخوذة عن دراما أجنبية ناجحة، مثلما شاهدنا بأعمال عديدة مؤخرًا مثل «ليالي أوجيني»، و«الآنسة فرح»، و«حلاوة الدنيا» وغيرهم.

المسلسل بطولة باسل خياط، وسيناريو وحوار الكاتب السوري إياد أبو الشامات، ومن إخراج كريم الشناوي، وهو مُقتبس عن المسلسل الصربي «Besa»، الذي استند بدوره إلى قصة حقيقية. عُرض من العمل 10 حلقات فقط، لكن ذلك لم يكن سوى الموسم الأول، وينتظر الجمهور الموسم القادم على أحر من الجمر؛ بعد النهاية المُشوقة والمفتوحة التي انتهى بها العمل.

أحداث المسلسل تجمع بين الإثارة والتشويق؛ فبطلها صاحب شركة طبية، يجد نفسه فجأة طرفًا في حادث تروح ضحيته ابنة رجل عصابات؛ مما يقلب حياته ويجعله عُرضه للقتل كنوع من الثأر. قبل أن يمنحه والد الابنة فرصة للنجاة؛ فيُخَّيره بين أن يعمل لديه قاتلًا مأجورًا أو يُقتل هو وباقي أسرته، الأمر الذي يضطره للامتثال ولو على حساب مبادئه وقناعاته؛ فقط لحماية أولاده وزوجته.

3- «في كل أسبوع يوم جمعة».. تحفة فنية +18

«في كل أسبوع يوم جمعة» عمل آخر من أعمال «شاهد» الأصلية، وهو مسلسل درامي مصري من 10 حلقات، بطولة منة شلبي، وآسر ياسين، وسوسن بدر، وأحمد خالد صالح، وعبد العزيز مخيون، وﺇﺧﺮاﺝ محمد شاكر خضير، صُنَّف العمل +18؛ بسبب مشاهد العنف والدم التي تضمنها.

وهو مُقتبس عن رواية بالاسم نفسه للكاتب إبراهيم عبد المجيد، أما المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار فكانوا لإياد إبراهيم. جمعت الأحداث بين الدراما الثقيلة والإثارة؛ فالبطلة هي ليلى التي تتظاهر أسرتها بوفاتها؛ بسبب أزمة ما وماضٍ محفوف بعلامات الاستفهام، بعدها تضطر للاختفاء والزواج من شخص مُصاب باضطراب عقلي، جزءًا من صفقة مُريبة تُجريها مع والدته؛ وهناك في منزل الزوجية البعيد تحدث سلسلة من الجرائم الشنيعة، لتبدأ بعدها عملية بحث الشرطة عن الجناة، وتتوالى الأحداث.

4- «ما وراء الطبيعة».. الأكثر انتظارًا على «نتفليكس»

دون شك كان مسلسل «ما وراء الطبيعة» أحد أكثر الأعمال المُنتظرة على «نتفليكس» سواء من جمهور المنصة من المصريين؛ كونه أول إنتاج مصري للمنصة، أو مُحبي الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، أو حتى عشاق الفانتازيا والخيال العلمي؛ وهو ما يُفسر بقاء العمل لفترة طويلة على قمة الأعمال الأكثر مشاهدة على شبكة «نتفليكس».

العمل أنتجه محمد حفظي، وأخرجه عمرو سلامة، وأسندت بطولته إلى أحمد أمين الذي عرفه الجمهور ممثلًا كوميديًّا، هذا الموسم تكوَّن من ست حلقات فقط، ودارت أحداثه حول الطبيب المتقاعد رفعت إسماعيل الذي يختبر في حياته مجموعة من القصص المُريبة التي تجمع بين الغموض والرعب والأحداث الخارقة للطبيعة؛ فيما يُحاول التعاطي معها بطريقته التي ليست بالضرورة ناجحة.

العمل مُقتبس عن خمسة من روايات أحمد خالد توفيق، وبرغم نسب المشاهدة العالية؛ فإنه لاقى ردود فعل سلبية من عشاق السلسلة القدامى، الذين وجدوا المسلسل أقل من توقعاتهم بكثير، وإن كان ذلك لم يمنع صناعه من التحضير لموسم جديد من المُقرر صدوره هذا العام.

5-«العميد».. دراما سورية تجمع بين الجريمة ولعنة الحرب

الدراما السورية أيضًا دخلت سباق المسلسلات القصيرة من خلال مسلسل «العميد»، الذي لعب بطولته تيم حسن، وكاريس بشار، وكتبه وأخرجه باسم سلكا، وقد بلغت عدد حلقات العمل 12 حلقة.

تمحورت أحداثها حول عميد في إحدى الجامعات اللبنانية يُقرر ترك وظيفته لفترة؛ من أجل التفرُّغ لحل مجموعة من الجرائم الغامضة، وهو ما يدور بالتزامن مع تسليط الضوء على قضايا النازحين السوريين الذين اضطرتهم الظروف والحرب اللعينة لمغادرة وطنهم والاحتماء بأوطان آخرين.

6- «نمرة اتنين».. تجربة استثنائية صادمة

«نمرة اتنين» عمل آخر من أعمال «شاهد» الأصلية، وهو مسلسل مصري درامي- رومانسي من 10 حلقات منفصلة متصلة؛ فكل حلقة لها أبطالها ومؤلفها ومخرجها وطاقمها الفني الخاص، وبالطبع حبكتها المُستقلة، العامل المُشترك بينهم أن جميعهم يتناولون العلاقات العاطفية والاجتماعية من خلال أعين العصر الحديث، والأهم طبقة غير المتوسطة التي اعتدنا على مشاهدة الدراما من منظورهم.

وهو ما نتج منه ردود أفعال متفاوتة؛ فالبعض أكد أن ما جرى بالعمل من تجاوزات جنسية ولفظية – جعلت العمل يُصنَّف +16 – صار يحدث بالعالم العربي حقًّا، فيما وجد آخرون العمل بعيدًا عن العادات والتقاليد التي تَرَّبى عليها الغالبية العظمى من الناس، ومُناقضًا لحال الشارع المصري، فهل تغيَّر المجتمع العربي ومفاهيمه عن الصواب والخطأ بالفعل؟!

رُبما ما ميز المسلسل أن أبطاله جميعهم من رواد الصف الأول، سواء بالتمثيل مثل منى ذكي، وعمرو يوسف، وصبا مبارك، ونيللي كريم، وآسر ياسين، وأروى جودة، وشيرين رضا، وماجد الكدواني، وعادل كرم، ومنه شلبي، وإياد نصار، وغيرهم، أو بالإخراج مثل يُسري نصر الله، وطارق العريان، وهادي الباجوري، وهاني خليفة، ومحمد شاكر خضير، أو بالتأليف مثل مريم نعوم، وتامر محسن؛ الأمر الذي جعل غالبية الحلقات على مستوى عالٍ من الحرفية الفنية.

7- «DNA».. القصة الحقيقية التي أثارت «السوشيال ميديا»

رغم غرابة أحداث المسلسل اللبناني «DNA»، فإنه جاء مُستندًا إلى قصة حقيقية، وإن أَضيف إليها بعض المبالغات الدرامية من الكاتبة ريم حنا؛ الأمر الذي جعل جمهور «السوشيال ميديا» يتفاعل أكثر مع العمل.

فالقصة تبدأ بتعرُّض شاب لمحاولة اغتيال يدخل بعدها في غيبوبة، وحين يفيق منها ويبدأ التحقيق معه، ينتحل شخصية ابن أسرة ثرية اختفى منذ سنوات عديدة؛ خوفًا من إخبار الشرطة عن هويته، ومع أن أفراد الأسرة يعلمون جيدًا أنه ليس الابن المفقود؛ لكنهم يتظاهرون بعكس ذلك ويقبلون به بينهم؛ مما يزيد من علامات الاستفهام التي تُحيط بجميع الأبطال!

وأمام إصرار المُحقق لكشف الحقيقة وفك اللغز المجهول؛ يبدأ الماضي في مطاردة الجميع كاشفًا بعض أوراقهم، فهل ينجون مما ارتكبوه سابقًا؟ أم يبقى الحال على ما هو عليه؟ بالطبع عليكم مشاهدة العمل بأنفسكم لمعرفة النهاية، خاصةً وأنه لم يتجاوز 10 حلقات، التي جاءت من بطولة الممثل السوري معتصم النهار، والممثلة اللبنانية دانييلا رحمة.