لايف ستايل

11:00 27 سبتمبر, 2020

مترجم: هل تتجاذب الأضداد في العلاقات الرومانسية؟ علم النفس يجيبك

ما ينطبق على المغناطيس لا ينطبق إطلاقًا على العلاقات الرومانسية 

نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي مقالًا للمؤلف وأستاذ علم النفس، ماثيو دي جونسون، فنَّد فيه المقولة المتداولة بشأن تجاذب الأضداد في العلاقات الرومانسية. استهل الكاتب مقاله بالقول: «يبدو أن الجميع يتفق على أن الأضداد يتجاذبون. الكبار والصغار، والأزواج السعداء والبائسون، والعزب والمتزوجون؛ جميعهم مقتنعون بهذه المقولة التقليدية المأثورة حول الحب».

يواصل ماثيو: حتى خبراء العلاقات ألفوا كتبًا مستندين إلى هذا الافتراض. وتشرَّب هذه الفكرة الأشخاص الذين يبحثون عن شريك حياتهم؛ إذ قال 86% ممن يفتشون عن الحب أنهم يبحثون عن شخص بصفات معاكسة لصفاتهم.

المشكلة هي أن ما ينطبق على المغناطيس، لا ينطبق إطلاقًا على العلاقات الرومانسية، وكما أوضح ماثيو في كتابه «الأساطير العظيمة للعلاقات الحميمية: المواعدة والجنس والزواج»، يميل الناس إلى الانجذاب للأشخاص الذين يشبهونهم وليس الذين يختلفون عنهم.

أنت تشبهني.. هذا ما أحبه!

يشير الكاتب إلى أن افتراض ما إذا كان الناس يجدون الأضداد أكثر جاذبية خضع للعديد من الدراسات العلمية. حقق الباحثون في السؤال التالي: ما المزيج الذي يؤدي إلى علاقة رومانسية أفضل: شركاء متشابهون أم مختلفون أم متضادون؟ وأطلق العلماء على هذه الاحتمالات الثلاثة اسم؛ التماثل والتغاير والتكامل.

وكان الاحتمال الأكثر ترجيحًا باكتساح هو: التماثل. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، أجرى علماء الاجتماع أكثر من 240 دراسة لتحديد ما إذا كان التشابه، من حيث المواقف والسمات الشخصية والاهتمامات والقيم وغيرها من الخصائص الأخرى، يؤدي إلى الانجذاب.

وفي عام 2013م، اختبر عالما النفس ماثيو مونتويا، وروبرت هورتون نتائج هذه الدراسات مجتمعة، فيما يسمى بالتحليل الشمولي، فوجدا ارتباطًا دامغًا بين التشابه والانجذاب لشخص آخر. بمعنى آخر، هناك دليل واضح ومقنع على أن الطيور على أشكالها تقع. وبالنسبة للبشر، فالانجذاب للشخص المشابه قوي جدًّا لدرجة وجوده في كل الثقافات.

ونظرًا إلى أن التشابه مرتبط بالانجذاب، فمن المنطقي أن يكون الأشخاص المنخرطون في علاقة جادة متشابهين في كثير من النواحي. يطلق على هذا الأمر أحيانًا التزاوج التجانسي، على الرغم من أن هذا المصطلح يستخدم لوصف كيفية ميل الأشخاص ذوي المستويات المتشابهة في التحصيل العلمي، والأمور المالية، والمظهر الخارجي إلى الاقتران بعضهم ببعض.

يستدرك الكاتب فيقول: لا يعني أي من ذلك أن الأضداد لا يتجاذبون، فيمكن أن تكون فرضية التماثل والتكامل صحيحة. إذن، هل هناك دليل علمي على أن الأضداد يتجاذبون على الأقل لبعض الوقت؟

هل تتجاذب الأضداد في العلاقات الرومانسية؟ علم النفس يجيبك

املأ نقاط ضعفي بقوتك 

تتضمن قصص الحب غالبًا أشخاصًا يجدون شركاء يبدو أن لديهم سمات يفتقدونها مثل: الفتاة الطيبة التي تقع في حب فتى سيئ. ويبدو أنهم بهذه الطريقة يكملون بعضهم بعضًا. فعلى سبيل المثال: ربما يكون أحد الزوجين اجتماعيًّا ومرحًا بينما يكون الآخر خجولًا وجادًّا، ومن السهل حينها أن ترى كيف أن كلًّا من الشريكين يعد الآخر مثاليًّا؛ إذ توازن قوة أحدهما نقاط الضعف عند الآخر. ويمكن للمرء أن يتخيل كيف أن الأصدقاء والأقارب يحاولون الجمع بين قريبهم الخجول وشخص آخر منفتح لتخليصه من خجله الزائد. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل حقًّا الأشخاص يبحثون عمن يكمل شخصياتهم؟ أم أن هذا يحدث في الأفلام فقط؟

يجيب الكاتب: اتضح أنه محض خيال؛ إذ لا يوجد أي دليل بحثي على أن الاختلاف في الشخصية، أو الاهتمامات، أو التعليم، أو السياسة، أو التنشئة، أو الدين، أو أي سمات أخرى يؤدي إلى انجذاب أكبر.

ففي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن طلاب الجامعات فضلوا زملاءهم الذين كانت سيرهم المكتوبة تظهر صفاتًا مماثلة لهم، أو لما يحبون أن يكونوا عليه أكثر من تفضيلهم لمن كانت سيرهم تظهر صفاتًا مكملة لهم. ودعمت دراسات أخرى هذه النتيجة؛ إذ لا ينجذب الانطوائيون على سبيل المثال للمنفتحين أكثر من أي شخص آخر.

إذن لماذا نحن متيقنون من أن الأضداد ينجذبون؟ 

يتساءل الكاتب: إذن لماذا بقيت هذه الفرضية مستمرة على الرغم من كل الأدلة التي تدحضها؟ ويجيب: يبدو أن هناك عدة عوامل تؤدي دورًا هنا:

أولًا: تميل التناقضات إلى الظهور، فحتى لو كان الشريكان يتشابهان في الكثير من الخصائص، لا بد وأن يتجادلا بشأن الطرق التي يختلفون فيها.

علاوة على ذلك، هناك دليل على أن الاختلافات الصغيرة بين الزوجين يمكن أن تكبر بمرور الوقت. يصف علماء النفس؛ أندرو كريستنسن، وبرايان دوس، ونيل جاكوبسن في كتاب المساعدة الذاتية الذي ألفوه بعنوان «اختلافات قابلة للتسوية» كيف ينتقل الأزواج إلى أدوار مكملة بمرور الوقت.

فمثلًا: لو كان أحد الأزواج يتمتع بحس دعابة أكثر قليلًا من الطرف الآخر، قد يستقر الزوجان على نمط يحصد فيه الأكثر دعابة دور «الشخص المضحك»، بينما يأخذ الآخر دور «الشخص الجاد». فقد أثبت العلماء أن الشركاء يكملون بعضهم أكثر بمرور الوقت، ففي حين أنهم يبدأون علاقتهم وهم متشابهون جدًّا، فإنهم يجدون طرقًا لتمييز أنفسهم إلى حد ما مع الوقت.

ويختم الكاتب بالقول: في النهاية، فإن انجذاب الناس إلى أوجه التشابه يفوق انجذابهم إلى الاختلافات. ويستمر الناس في اعتقاد أن الأضداد يتجاذبون، في حين أنه في الواقع يصبح الشركاء المتشابهون أكثر تكاملًا بمرور الوقت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».