ترفيه

20:00 14 سبتمبر, 2020

مترجم: لماذا أثار فيلم «كيوتيز» الفرنسي على نتفليكس كل هذا الغضب؟ أسئلة تشرح لك

نشر موقع ڤوكس الإخباري تحليلًا أعدَّه كلٌّ من أليسا ويلكنسون، ناقدة سينمائية ومراسلة الأخبار الثقافية بالموقع، وأجا رومانو، كاتبة بفريق العمل بالموقع وتتناول التقارير الخاصة بثقافة الإنترنت، حول الفيلم الفرنسي «مينيون» والذي أُطلِق عليه اسم «كيوتيز» Cuties بالإنجليزية، والذي تسبب في إثارة غضب الجمهور بسبب الملصقات الدعائية ذات الإيحاءات التي تدل على أن الفيلم يروِّج لاستغلال الأطفال القُصَّر جنسيًّا.

تستهل الكاتبتان تحليلهما بالحيرة والتساؤل، إذ كيف أن الفيلم الذي ينتقد الاستغلال الجنسي للفتيات الصغيرات أصبح متهمًا بفعل الشيء الذي ينتقده. وأوضح التحليل أنه في بعض الأحيان يكون أيّ فيلم مجرد فيلم عادي، وفي أحيان أخرى يصبح الفيلم بمثابة نقطة احتدام الصراع في حرب الثقافات المتصاعدة باستمرار بين الدول. وهذا ما حدث بالفعل مع الفيلم الفرنسي «كيوتيز» الذي عُرِض هذا الأسبوع على منصة نتفليكس الأمريكية. وتدور أحداث الفيلم حول فتاة صغير تنتمي لأسرة متدينة، وبدأت هذه الفتاة في التمرد على تقاليد أسرتها المحافِظة بعد تأثرها بنمط حياة صديقاتها اللائي يعشن في عالم دنيوي؛ وعلى الرغم من أن هذا العالم يمثل الحرية، إلا أنه يفرض نوعًا من القيود والمخاطر على من يعيشون فيه.

ولفت التحليل إلى وجود رد فعل عنيف على الإنترنت في الأسابيع والأيام التي سبقت عرض فيلم «كيوتيز» بسبب الادِّعاءات المنتشرة بالاستغلال الجنسي للفتيات الصغيرات. وظهر وسم «#CancelNetflix أو إلغاء نتفليكس» بسبب إمكانية مشاهدة الفيلم حتى دون اتصال بالإنترنت. وفي يوم الجمعة أرسل السيناتور جوش هاولي (جمهوري من ولاية ميسوري) خطابًا إلى قناة نتفليكس أعرب فيه عن مخاوفه بشأن محتوى الفيلم وإنتاجه، وطلب من الشركة إزالة الفيلم من على منصتها على الفور، وذلك بعد سلسلة طويلة من التغريدات والمقالات التي وجَّهت إلى الفيلم سهام النقد. لكن كثيرًا من الانتقادات الموجَّهة ناتجة عن توصيفات غير دقيقة أو غير مُلمَّة بالفيلم ــ والرواية المنتشرة هي أن نتفليكس أنتجت فيلمًا يهدف إلى الاستغلال الجنسي للفتيات الصغيرات.

وعلى الرغم من المخاوف التي انطوى عليها خطاب هولي، إلا أن فيلم «كيوتيز» إنتاج فرنسي مستقل حصلت عليه منصة البث قبل مهرجان صاندانس السينمائي في يناير (كانون الثاني). وبسبب ما دار حول هذا الفيلم من جدل، تحدثت مراسلتا موقع ڤوكس عنه في صورة الأسئلة والإجابات الآتية.

ما هي القصة التي يتناولها فيلم «كيوتيز»؟

تقول أليسا: أعتقد يا أجا أننا يجب أن نبدأ حديثنا عن فيلم «كيوتيز» Cuties نفسه. لقد شاهدتُ الفيلم لأول مرة في يناير قبل عرضه الأول في مهرجان صاندانس السينمائي، حيث لاقي استحسانًا وحصلتْ المخرجة مأمونة دوكوري على جائزة الإخراج في المهرجان. وقد حازت قناة نتفليكس على حقوق بث الفيلم قبيل المهرجان على منصتها. وأضافت أليسا: «حينما شاهدتُ الفيلم، كان لديَّ انطباعان حول القصة التي يتناولها الفيلم وكيف يستقبله الجمهور».

والانطباع الأول هو أن فيلم «كيوتيز» مثير للإعجاب من إخراج المخرجة مأمونة دوكوري؛ وهي مخرجة فرنسية الأصل وُلدت ونشأت في العاصمة الفرنسية باريس بصفتها ابنة لمهاجرين سنغاليين؛ تمامًا مثل بطلة فيلمها. وعلى الرغم من أن الأمر لا يتعلق صراحةً بتجربتها الشخصية الخاصة بنشأتها – فقد وُلِدت مأمونة عام 1985، لذلك لم تتوفر لها إمكانية استخدام الهاتف المحمول أو الإنترنت عندما كانت طفلة في سن المراهقة، وكلاهما عامل محوري في القصة – ومن الواضح أن الفيلم ضارب بجذوره في منطقة تحتاج إلى فهم عميق.

وأضافت قائلة: «تدور أحداث فيلم «كيوتيز» حول فتاة سنغالية مسلمة تبلغ من العمر 11 عامًا تُدعى إيمي (تلعب دورها فتحية يوسف البارعة)، وقد وجدت نفسها في حيرة بين عالمين؛ عالم عائلتها المتدينة المتشددة التي تعيش معها في أحد أفقر أحياء باريس؛ والتي تريد الحد من تجاربها الثقافية الغربية مع حثها على التصرف على نحو لائق واتِّباع عاداتهم وتقاليدهم الدينية. وعلى الطرف الآخر، تكمن تجربة مألوفة جدًّا للمشاهدين الغربين: إيمي مفتونة بزميلة لها في الفصل تُدعى أنجليكا (لعبت دورها مدينة العايدي عزوني)، وهي قائدة مجموعة من الفتيات اللواتي يرقصن ويرتدين ملابس مثيرة ويُطلِقن على أنفسهن «كيوتيز» (في الواقع، يُطلِقن على أنفسهن اسم «مينيون»، الاسم الفرنسي للفيلم، والذي يعني شيئًا مثل لطيف وصغير الحجم).

ومشاهدة هذا الفيلم عبارة عن تجربة تنطوي على نوعٍ من التحدي؛ فالفيلم يوضح مدى تأثير الصور المعروضة في الإعلانات ووسائل الترفيه على تلك الفتيات المراهقات. وأضافت: «لستُ متأكدة من أنه ناجح تمامًا في تحقيق هذا الهدف – إن محاولة تصوير شيء ما في سياقٍ نقدي ليست دائمًا محاولة ناجحة – ولكن الفيلم يحتوي على شيء جريء ويثير إحدى القضايا المهمة بشأن حياة الشابات في عصر الإنترنت، ويقدم ذلك في إطار قصة شيِّقة حول سن الرشد. ومن المفترض أن نكون منزعجين لأن الفيلم يريد أن يُبعدنا عن الرضا عن الذات ويجعلنا نفكر كيف أن الصور التي يراها الشباب تشكِّل بعمق نظرتهم لأنفسهم».

مترجم: لماذا أثار فيلم «كيوتيز» الفرنسي على نتفليكس كل هذا الغضب؟ أسئلة تشرح لك

وأضافت أليسا: «إن هذا النهج لم يبدأ مع فيلم «كيوتيز» – بل بدأ من قبل مع فيلم «Girlhood أو البنوتة» للمخرجة الفرنسية سيلين سياما عام 2014، وهو فيلم فرنسي آخر عن الفتيات السود في سن المراهقة اللائي اتَّخذن نهجًا مشابهًا لأسباب مماثلة. لكن حتى في شهر يناير، قبل أن تحصل نتفليكس على الفيلم، تذكرتُ أنني كنت أفكر أن الأمر سيكون مثيرًا للاهتمام أن أرى كيف يتفاعل الناس مع هذا الفيلم بالذات في هذه اللحظة».

ولكن نظرًا لأنه كان أول عمل إخراجي بالفرنسية عن فتيات مسلمات سنغاليات – وليس ذلك النوع من الأفلام الذي عادةً ما يُحدِث ضجة كبيرة في الصحافة الأمريكية – اعتقدتُ أن الجدل المترتب على ذلك سيكون محدودًا نسبيًّا، وربما يُثار في أوساط الأشخاص الذين عادةً ما يترددون على دور السينما فحسب.

وأوضحتْ قائلة: «ربما كان ينبغي أن أرى هذا الغضب العارم قادم لا محالة، بالنظر إلى كل ما حدث في العالم منذ يناير. لكنني لم أتوقع أن يحظى فيلم (كيوتيز) Cuties بهذه العاصفة من الجدل والغضب».

ومن ثم طرحت أليسا السؤال على أجا: لقد شاهدتِ الفيلم مؤخرًا لأول مرة، والآن بعد أن أصبح معروضًا على قناة نتفليكس. ما رأيك فيه؟

أجابت أجا: «لقد شاهدتُ الفيلم ووضعتُ في ذهني حالة الجدل الدائرة حوله بالفعل. وعلى الرغم من ذلك، أرى أن الفيلم جيد جدًّا وممتعًا للغاية حقًا ــ وهو ليس عملًا فذًا يمكن فهمه بسهولة، نظرًا لأنه أيضًا كما قلتِ مثير للإزعاج في أوقات معينة».

وأضافت أجا أن فيلم «كيوتيز» كعديد من الأفلام من هذا النوع، حيث نرى العالم من خلال شخصية محورية لمراهقة تبحر في عالم مُعقَّد ومحفوف بالمخاطر، من خلال التزام الصمت إلى حدٍ كبير، حتى تصل إلى نقطة الضغط. ظللتُ أفكر في ديوانا، الشخصية المحورية في فيلم فرنسي سنغالي آخر عن الفتاة السوداء والذي ألَّفه وأخرجه عثمان سمبين. وعلى الرغم من أنها شابة في وضع اجتماعي مختلف تمامًا، غالبًا ما تتحرك كل من ديوانا وإيمي دون تعليق من خلال الأدوار المفروضة عليهما بصفتهما شابتين سوداوتين. لقد أُفسِح لنا المجال لنفسر ردودهما من خلال تعبيراتهما وليس كلماتهما».

وأردفت أجا قائلة: «تستطيع إيمي أحيانًا كسر تلك القيود – المرتبطة بخلفية أسرتها المسلمة المهاجرة – من خلال التحول إلى الرقص، في حين أن بعض الأعمال الدرامية الأخرى التي تتناول الأمور الخاصة بالفتيات في سن المراهقة قد تتخذ الرقص كنوع من أنواع التحرر».

مترجم: لماذا أثار فيلم «كيوتيز» الفرنسي على نتفليكس كل هذا الغضب؟ أسئلة تشرح لك

كيف أصبح فيلم «كيوتيز» هدفًا لهذا النوع من الغضب؟

قالت أليسا: «أتفق معكِ تمامًا. إن فيلم «كيوتيز» يجعل القواعد التقليدية لعائلة إيمي و«الحرية» التي يوفرها الإنترنت للأطفال الصغار جدًّا لدرجة أنهم لا يدركون ما يفعلون تمامًا بمثابة طرق مختلفة للتحكم في أجساد الفتيات. ولكن كلا الأمرين لا يخلو من الإخلاص للتقاليد الغالية من ناحية ومتعة الرقص والأداء من ناحية أخرى. ولكن يمكن تحريفها بطرق تضطهد الفتيات والنساء البالغات، وهذا ما يواجهه فريق الفتيات «كيوتيز».

أضافت أليسا: «بعد كل هذا إذًا، كيف أن هذا الفيلم، من بين جميع الأفلام الأخرى – يبدو مُصرًا على إيصال رسالة يتفق معها منتقدوه – وينتهي به الأمر ليكون سببًا في غضب الجمهور؟

تقول أجا: من المؤكد أن جزءًا منه يتعلق بالملصق الدعائي الأول الذي أصدرته نتفليكس لأول مرة على المستوى الدولي لفيلم «كيوتيز»، والذي تضمن صورة خالية من السياق للفتيات وهن يرقصون أمام الكاميرا التي قاموا بإعدادها. وجعل هذا الملصق الأمر يبدو وكأنهن يرقصن لنا، نحن الجمهور، بدلًا عن الأداء داخل سرد يساعدنا في رؤية ما يفعلونه بطريقة معينة. (تجربة فكرية مثيرة للاهتمام وهي التفكير في عدد الأفلام التي تُظهِر المراهقات والتي ستبدو متشابهة إذا اخترت صورة عشوائية من الفيلم لتضعها على الملصق الإعلاني).

واستطردت أجا قائلة: «حقًا! ما أفهمه هو أن الفيلم لم يُثِر أي جدل من خلال إنتاجه الفرنسي وظهوره الأول في مهرجان صندانس. ولكن بعد ذلك التقطت شركة نتفليكس، وهي شركة أمريكية رفيعة المستوى، الفيلم وقامت للأسف بتسويقه باستخدام واحدة من أكثر اللقطات المثيرة كأول ملصق لها للفيلم. ويوجد على اليسار أدناه الملصق الفرنسي الأصلي (الذي أعتقد أن نتفليكس تستخدمه الآن)، وعلى اليمين يوجد الملصق الذي استخدمته نتفليكس من قبل وأحدث ردة فعل عنيفة.

وأوضحت أجا: «لقد شاهدتُ أيضًا بعض الضجة المثارة حول أن العرض الدعائي للفيلم مضلل، ولكن بصراحة يبدو العرض الدعائي المستخدم بالنسبة لي لطيفًا تمامًا».

وأضافت قائلة: «لكي نكون منصفين لجميع الأشخاص الغاضبين: هناك كثير من الأسباب، من الناحية الموضوعية، الداعية إلى انتقاد قرارات نتفليكس التسويقية وانتقاد الفيلم نفسه. هل يُعد هذا تحديًا؟ إطلاقًا. هل يحتوي على لقطات مثيرة متكررة عمدًا؟ إطلاقًا. هناك مشهد واحد في الفيلم – عندما تصور الفتيات أنفسهن وهن يرقصن على أنغام «بوم بوم» للمخرج يمي ألدي – يمكنك القول إنه على الأقل يحتوي على نوع من الإثارة الجنسية على نحو لا يمكن تبريره. وهذا المشهد مصمم ليجعلك تشعر بالضيق وعدم الارتياح، ولكن هناك على الأقل نقاشات أخلاقية يجب إجراؤها حول نهج مأمونة دوكوري في تصوير هذا المشهد، بالإضافة إلى مشاهد أخرى حيث توجد لقطات مقربة على أجسام الراقصات والتي تُظهِر ملابسهن الضيقة للغاية.

مترجم: لماذا أثار فيلم «كيوتيز» الفرنسي على نتفليكس كل هذا الغضب؟ أسئلة تشرح لك

ما الذي يدفع الجمهور لردود الفعل العنيفة تجاه فيلم «كيوتيز»؟

ذكرت أليسا: «هناك عامل آخر وهو هذا الميل إلى إثارة الغضب من الأفلام التي لم يشاهدها معظم الناس، بناءً على ما يدَّعيه صوت واحد مرتفع بما يكفي في الفيلم. حيث نجد أن السياسيين قد ينخرطوا في التعبير عن آرائهم المخالفة لفكرة بعض الأفلام. لكن ردود فعل الجمهور كانت تستند في الغالب إلى الإشاعات بدلًا عن الحجج المنطقية التي تأخذ في الاعتبار مضمون الفيلم. ويبدو الاحتدام المسيس المحيط بفيلم «كيوتيز» كأنه استمرار طبيعي لما أصبح تقليدًا أمريكيًّا مؤسفًا – ويجعل من المستحيل تقريبًا إجراء نقاش حول ما إذا كان الفيلم ناجحًا بالفعل في أهدافه أم لا.

وأضافت أليسا قائلة: «لكن هذا الحديث عن الاستغلال الجنسي المفترض للقُصَّر المتمثل في فريق «كيوتيز» يبدو أنه خرج أيضًا عن مجال النقاش، خاصة إذا لم تكن على دراية بالطريقة التي تتبعها بعض المواقع السرية على شبكة الإنترنت.

مَنْ الذي قدَّم مُحتوى فيلم «كيوتيز» ولماذا؟

تقول أجا: «يبدو أن هناك شيئين يغذيان الرواية القائلة إن الفيلم مصنوع لإغراء المتحرشين بالأطفال. لكن هناك نشطاء من القاعدة الشعبية يقومون بعمل جاد لزيادة الوعي على الإنترنت حول أمور مثل استغلال الأطفال والاتجار بهم وغيرهم من الضحايا – هذه هي أنواع الحملات التي تركز على تعزيز الجهود القانونية التي تهدف إلى الحد من الاتجار بالجنس عبر الإنترنت، مثلًا نجد وسم إنقاذ الطفولة (الذي لا علاقة لها بمنظمة إنقاذ الطفولة غير الربحية لرعاية الأطفال)، والتي قد تبدو مرتبطة بحركات ناشطة شرعية، ولكنها على الأقل مدعومة جزئيًّا من نظرية كيو أنون، وهو مجتمع إنترنت متخصص ومتزايد يدعم مؤيدي نظرية المؤامرة الذين يعتقدون أن الهدف الرئيس لترامب هو القضاء على المتحرشين بالأطفال.

ماذا يجب أن نفعل عندما نواجه هذا النوع من الغضب في المستقبل؟

أليسا: أوافقك الرأي، إن الطريقة الملتوية التي يصور هذا الفيلم الجنس من خلالها أصبحت أحد موضوعات برنامج تاكر كارلسون (مذيع وصحافي أمريكي) الأكثر إرباكًا لأن هذا الفيلم لم يكن معظم الناس ليسمعوا به لولا أن نتفليكس عرضته على منصتها.

لقد حدث جدل كبير وهناك جهات فاعلة سيئة النية تتلاعب بهذا النوع من الأمور على نحو منتظم. وقد انجرف إليهم الأشخاص ذوو النوايا الحسنة لأنهم سمعوا أن الأطفال يُستغلون جنسيًّا في الفيلم.

ونحن على ما يبدو مستعدون جدًّا للحكم على الأفلام (وعلى الأشخاص إلى حد ما) استنادًا إلى مقتطفات مقطوعة من سياقها رأيناها على الإنترنت. وهذا لن يتحسن في أي وقت قريب.

مترجم: لماذا أثار فيلم «كيوتيز» الفرنسي على نتفليكس كل هذا الغضب؟ أسئلة تشرح لك

لذلك كنتُ أفكر في بعض الطرق للتأكد من أنني لا أنجرف إلى مثل هذه المواقف. وإحدى الطرق الجيدة التي أمارسها بالفعل هي التوقف عن الحكم على الفيلم حتى أشاهده بنفسي، أو حتى يشاهده على الأقل عدد من النقاد المعقولين، ومن ثم أبدأ في تقييمه. وهناك طريقة أخرى وهي التحقيق من مصدر الشائعات، لا سيما حول فيلم لم يشاهده أحد تقريبًا.

وأنا مهتمة دائمًا بسماع وجهة نظرك حول هذا الأمر نظرًا لثقافتك المتعلقة بالويب. كيف تنصحين شخصًا ما بحماية نفسه من الوقوع في حالة ذعر أخلاقي بسبب سوء النية، أو أن يكون على الأقل لديه فكرة أكثر رسوخًا بشأن القضية محل الجدل؟

أجا: لقد كتبتُ بالتأكيد كثيرًا عن نظريات المؤامرة والجهات الفاعلة ذات النوايا السيئة عند تغطيتي للتقارير الخاصة بثقافة الإنترنت. وغالبًا ما يكون هناك كثير من المحتوى والمعلومات المضللة، لكنني لست متأكدة أيضًا من أننا توصَّلنا إلى إجماع بشأن تعريف «سوء النية» أو «الممثل السيئ»، وهو ما يجعل الإجابة على هذا السؤال صعبة حقًا.

أعتقد أن أحد أفضل الأشياء التي يمكننا القيام بها ليس أن نكون متشككين في المصادر فحسب، ولكن أن نكون متشككين في ردود أفعالنا العاطفية. لذلك فمن الجيد دائمًا سماع جميع وجهات النظر حول القضية وفهمها جيدًا قبل الحكم عليها.

وفي ختام التحليل شددت أجا على أن المضمون العاطفي السريع لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة لا يصلح حقًا لأن يكون وسيلة لعملية جمع المعلومات البطيئة هذه. ومع ذلك أعتقد أنه في مثل هذه الحالة – التي تقف فيها مخرجة الفيلم، وطاقمه، ونقاده، ومؤيدوه في مرمى نيران أجندة سياسية لا علاقة لها بالفيلم مطلقًا – يجدر بنا أن نأخذ الوقت الكافي للتفكير والاستيعاب قبل الهجوم والتشنيع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».