محمد هلال : بواسطه

منذ أن عرفت مصر السينما في العشرينيات من القرن الماضي، ومن ثم تلتها ظهور الدراما التلفزيونية في الستينيات، لم تغب من حينها سمة التشابه بين أسماء الأعمال الفنية المقدمة على الشاشة الكبيرة أو في الدراما التلفزيونية.

وعلى مر التاريخ، أخذ التشابه عدة أشكال مختلفة، بدأ باتفاق بعض أسماء الأفلام الموجودة في دور العرض، مع نظيرتها المقدمة على الشاشة الصغيرة، في نفس الوقت، ثم بدأت الدراما تأخذ زمام المبادرة، بتحويل عدد من الروايات إلى مسلسلات درامية، فيظهر بعدها بعدة سنوات فيلم يحمل نفس الاسم.

سحبت الشاشة الكبيرة زمام المبادرة من الدراما عقب ذلك حتى وأن اختلفت القصة والسيناريو، وأصبحت أسماء الأفلام تسير على نفس نهج الدراما، وتحول التشابه في مرحلة لاحقة، إلى التكرار، فظهرت بعض الأعمال السينمائية بنفس الاسم في حقب مختلفة، ونفس الأمر تكرر في الدراما، غير أن عرض هذه الأعمال في حقب تاريخية مختلفة جعل المشاهد يستطيع أن يفصل بينهما بسهولة ويفرق بين العمل والأخر.

السباق الرمضاني المنقضي، خير دليل على حوادث التشابه بين أسماء الأعمال الفنية في الدراما مع نظيرتها في السينما، فظهرت عدة أعمال درامية تحمل نفس اسم عدد من أفلام السينمائية التي تم تقديمها في الماضي، ومنها مسلسل «الفتوة» للفنان ياسر جلال، الذي يحمل نفس اسم الفيلم السينمائي الذي قدمه فريد شوقي الخمسينات، ومسلسل «البرنس» لفنان محمد رمضان، الذي يحمل نفس اسم الفيلم السينمائي الذي قدمه الفنان أحمد زكي في الثمانينات، وكذلك مسلسل «الاختيار» للفنان أمير كرارة، الذي يحمل نفس اسم الفيلم السينمائي الذي قدمته سعاد حسني في السبعينيات عن راوية نجيب محفوظ.

ويبدو أن التشابه بين أسماء الأعمال الفنية سيعرف مرحلة جديدة خلال الفترة المقبلة، لن تكتفي بالتشابه بين أعمال سينمائية وتلفزيونية في مراحل زمنية متفرقة، لكن تصل إلى حد تشابه الأسماء في نفس الموسم، كحال فيلم «موسى» المنتظر طرحه هذا العام، بطولة إياد نصار وكريم محمود عبدالعزيز، ومسلسل «موسى» الذي من المقرر عرضه في الموسم الرمضاني القادم، بطولة محمد رمضان، إلا إن المشكلة الأكبر، والفريدة من نوعها، والتي ظهرت على السطح خلال الأيام الأخيرة، هي طرح مسلسلين في نفس الموسم يحملا نفس الاسم، بعدما أعلن الفنان محمد رجب عن تعاقده على مسلسل يحمل اسم «ضربة معلم»، وهو نفس الاسم الذي أعلنت الفنانة حنان مطاوع عنه خلال مسلسلها الجديد.

وتوقع النقاد أن تنتهي الأزمة بتنازل أيًا من صناع العملين للطرف الأخر عن الاسم، غير أن تمسك كل طرف بأحقيته في الاسم، فتح سجالًا بينهما على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ المتابعون للأزمة يتساءلوا كيف سيتم التفريق بين العملين، في ظل عرضهما في نفس السباق الدرامي، ومن سيمتلك الحق في الاحتفاظ بالاسم لنفسه، وهل ستجيز الرقابة على المصنفات الفنية هذا الأمر في الأساس من عدمه، وغيرها من التساؤلات الأخرى التي تتبادل في ذهن المتابعون لأزمة «ضربة معلم»، وهو ما يحاول «المصري لايت» الإجابه عنه خلال السطور التالية.

وفي هذا السياق، قال طارق الشناوي، الناقد فني، إن اسم المسلسل محل الصراع ليس وليد أفكار صانعي العمل، بل يرجع للفيلم الذي قدمه الفنان نور الشريف عام 1987، وهو الأمر الذي يبطل كل حجج صناع العملين حول أحقية أيًا منهم عن الآخر بالاسم لأنه اسم غير مبتكر، مضيفًا أن تصميم كلًا من الطرفين على أحقيته بالاسم لن يخسر من هذا الصراع سوى صناع العمل.

ويضيف «الشناوي»، في تصريحات لـ «المصري لايت»، أن أزمة «ضربة معلم» الحالية لم يعرفها التاريخ الفني المصري على الرغم من حوداث التكرار والتشابه التي شهدها، غير أن الفاصل الزمني، واختلاف النافذة التي يقدم بها العمل أدت لتجنب صناع العمل والمشاهدين لويلات هذا الصراع، مشددًا أن حتى التشابه حاليًا بين اسم عمل درامي مع أخر سينمائي، سيؤدي لتراجع كبير في حجم إيرادتهما، و«شوشرة» كل عمل على أخر بحسب قوله.

ويردف «الشناوي»، أن توارد الأفكار والخواطر وارد على كل حال في مجالات الإبداع، غير أن الحالة التي نتحدث عنها على وجه التحديد لا ينطبق عليها ذلك، بل هي «خيال كسيح» لصناع العملين، لأنهم ليسوا من ابتدعوا الاسم في الأصل ومع ذلك يتمسك كل طرف بخوض هذا الصراع الدنيء.

ويوضح «الشناوي»، أن في حال تمسك كل طرف بأحقيته في اسم العمل، فأن عامل الزمن في حصول أيًا من الطرفين على تصريح هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، قبل الأخر سيكون هو المعيار، بأحقية طرف عن أخر في الحصول على الاسم، وذلك وفقًا للضوابط والقواعد الموجودة في هيئة الرقابة على المصنفات الفنية التي تمنع عدم تكرار الاسم، مشددًا على استحالة إجازة الرقابة للعملين بنفس الاسم.

وفي نفس الإطار، قال الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، إن الأزمة المثارة حاليًا بين صناع مسلسلي «ضربة معلم» لا تمس نقابة المهن التمثيلية في شيء، ولن تتدخل النقابة من قريب أو بعيد لحل الأزمة.

وأضاف «زكي»، في تصريحات لـ «المصري لايت»: «موضوع ضربة معلم ده مش تبع النقابة، واحنا مش طرف في القضية دي، ومنعرفش عنها أي حاجة».

وفي نفس سياق أزمة «ضربة معلم»، قال خالد عبد الجليل، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، أن الموقف الحالي للأزمة ووضعها الحساس للغاية يجعله يتنحى جانبًا عن الجزم بالقرار التي من المفترض أن تتخذه الرقابة لحسم كل الجدل المثار خلال الآونة الأخيرة عن الأزمة الحالية لتشابه اسمي مسلسلين في نفس الوقت.

وأضاف «عبد الجليل»، في تصريحات لـ «المصري لايت» أن الرقابة حتى هذه اللحظة ليست طرف في الأزمة الحالية، لعدم تقدم أي من طرفي الصراع بأوراق اعتماد اسم المسلسل، مشيرًا إلى أن الرقابة ستحسم قرارها حين يتقدم العملين إليها، لكي تجيز بشكل قانوني من يحق له أن يأخذ الاسم من عدمه.