فنون

09:00 04 أغسطس, 2020

القصة الحقيقية لأسطورة مولان الصينية

تعني كلمة «هوا مولان» في اللغة الصينية «زهرة ماغنوليا»، وهي واحدة من رموز الصين منذ العصور القديمة، وهي الشخصية نفسها التي جرى تجسيدها خلال فيلم «ديزني» الشهير مولان، الصادر عام 1998،

لكن الفيلم يقدم معلومات مُتضاربة مع الأسطورة الصينية حول تفاصيل قصة حياة مولان، وما صارت إليه؛ لذلك تبحث السطور التالية في القصة الحقيقية وراء مولان، والاختلافات الموجودة بين الفيلم والأسطورة.

من هي مولان الحقيقية؟

ترتبط قصة مولان بتاريخ الصين في القرن الرابع أو الخامس الميلادي، ويظل اسم عائلتها غير مؤكد؛ فبعض المصادر التاريخية تذكر أن اسم عائلتها تشو، بينما بعضها الآخر يؤكد أن اسم عائلتها وي.

كانت هوا مولان من أكثر النساء الأسطوريات في الصين القديمة. سُجلت أعمالها البطولية في النصوص القديمة، وجاء المصدر الأصلي لقصة مولان من أغنية شعبية في عهد أسرة وي الشمالية؛ كانت تسمى «موال مولان».

تعود أول نسخ مدونة من الأغنية للقرن السادس، لكن لسوء الحظ، لم يعد العمل الأصلي موجودًا، ونسختها الموجودة اليوم تعود إلى مجموعة «يو فو»، وهي مجموعة الأعمال الفنية التي كان يجمعها «مكتب الموسيقى» التابع للإمبراطورية الصينية، والمختص بجمع القصائد الشعبية والأدبية، والإشراف على تنفيذها أحيانًا.

كان الظهور التالي لحكاية مولان في عهد أسرة «مينج»؛ ففي عام 1593م، كتب الكاتب المسرحي، تشو واي، شخصية باسم «البطلة مولان» التي ذهبت إلى الحرب مكان والدها.

ثم ذُكرت مولان أيضًا خلال رواية تاريخية كتبها تشو رين-هو في القرن السابع عشر؛ وهكذا فإن القصة الشعبية عن المرأة المُحاربة هوا مولان بقيت حيَّة في ذاكرة الناس.

هل كانت مولان موجودة حقًّا؟

لا يوجد دليل تاريخي، حتى الآن، يُشير إلى أن مولان كانت موجودة بالفعل، كما أن جذور قصتها في التقاليد الشفوية تجعل من الصعب التأكد مما إذا كانت شخصًا حقيقيًّا، ومع ذلك لا يمكن نفي هذا الاحتمال تمامًا؛ فقد لعبت النساء المُحاربات والنخبة من القائدات العسكريات بالفعل دورًا في التاريخ الصيني القديم.

Embed from Getty Images
طرحت ديزني هذا العام فيلمًا جديدًا عن قصة مولان.

خلال فترة الدول المُتحاربة في الصين بين عام 475، وعام 211 قبل الميلاد، درَّب سونزي، القائد العسكري، 180 امرأة لتأكيد النفوذ العسكري والسياسي في الدول المحيطة.

أيضًا، ساعدت الأميرة تشاو، والمعروفة باسم الأميرة بينجيانج، والدها الإمبراطور المستقبلي جاوزو، على الاستيلاء على العرش، عندما قادت جيشًا قوامه 70 ألف رجل، عرف باسم «جيش السيدة».

وكانت الكتب عن النساء القويات، الخياليات والحقيقيات، وفيرة في الصين، لا سيما خلال عهد أسرة تشينج العليا.

مع ذلك فإن حقيقة عدم تضمين هوا مولان في الأدبيات التي تُركز على الشخصيات النسائية التاريخية، مثل سيرة النساء المثاليات، والتي تضمنت مجموعة من السير الذاتية للنساء الصينيات البارزات، قد تكون مؤشِّرًا قويًّا على أن البطلة المحبوبة لم تكن موجودة في الحياة الواقعية.

قصة البطلة التي نقلها الشعر الصيني

وفقًا لـ«موال مولان»، كُتبت أسطورة مولان ببعض الاختلاف عمَّا نقله فيلم ديزني، لكن أساس القصة هو نفسه في القصيدة والفيلم، مولان فتاة علمت أن الجيش يُجند جنودًا جُددًا، يرغب أن يأخذ رجلًا من كل أسرة.

كانت تعلم أن سن والدها كبير جدًّا وهو مريض للغاية بحيث لا يمكنه البقاء على قيد الحياة إذا ذهب إلى الحرب، لذلك قررت إخفاء نفسها وتنكرت في هيئة رجل للذهاب بدلًا منه.

تستمر الحكاية مع مغادرة مولان إلى ساحة المعركة، فتحمل السيف الموروث من أسلاف العائلة، لتحارب به لمُدة 10 سنوات، أو 12 سنة، وحصلت على مكافأة عالية، لكنها رفضت أي مكافأة وتقاعدت في مسقط رأسها، وخلال الحرب، التقت ضابطًا، يُدعى «شانج»، ووقعت في حبه.

تقول الأساطير إنه بعد 10 سنوات في ساحة المعركة جرت ترقية مولان إلى رتبة جنرال، وعندما علم شانج أن مولان امرأة، أصبح أكثر ارتباطًا بها، في العديد من إصدارات القصة، يحلم كلٌ من مولان وشانج بأن يتزوجا.

بعد انتصار بطولي لمولان في إحدى المعارك، أراد الإمبراطور مُكافأة مولان، ومع ذلك لم تطلب مولان سوى حصان لركوبه والعودة إلى المنزل.

تقول بعض المصادر إنه عندما عادت مولان إلى المنزل اكتشفت أن والدها توفي، وتروي هذه الروايات والحكايات الشعبية أيضًا أن مولان قد تعرضت لضغوط قاسية بسبب المُحتلين، وأنها في نهاية المطاف قررت الانتحار.

يُفسر هذا السرد لأسطورة مولان بأنه في القرنين الرابع والخامس كانت الصين تُعاني من غزو مجموعة عرقية بدوية. وقد دمرت المجموعة «البربرية» الحكومة المركزية بالكامل، وكانت الحرب رهيبة وكان المحاربون بحاجة إلى مصدر للأمل.

استغرقت الحروب أكثر من ثلاثة قرون، وأثرت في أجزاء كثيرة من الإمبراطورية الصينية؛ لذلك كان ترديد أسطورة عن امرأة مُتنكرة في زي جندي ظاهرةً شجعت الجنود وحمستهم للقتال.

مولان في العالم الحديث

يستمر سرد قصة مولان في المدارس في جميع أنحاء الصين حتى الآن، وتعود الحياة لـ«أسطورة هوا مولان» في كل مرة تحتاج فيها الصين إلى الأمل والإلهام.

ففي عام 1850م، على سبيل المثال، نُشرت رواية تشانج شاوشيان حول مولان في وقت كانت فيه أسرة «تشينج» مُهددة بسبب الصراعات الداخلية والمتسللين الأجانب، وقدَّمت رواية شاوشيان، إلى جانب بطلة الرواية هوا مولان، بعض الشخصيات النسائية القوية الأخرى.

ظلت شخصية مولان مُقدَّسة في الوجدان الشعبي بسبب الفن والأدب؛ فكانت بطلة أكثر من 10 أفلام ومسرحيات، بينما حقق فيلم ديزني «مولان» إيرادات ضخمة في جميع أنحاء العالم، ورغم ذلك شعر كثير من الصينيين أن إصدار ديزني كان مختلفًا جدًّا عن الأساطير الأصلية كما قيل في النصوص القديمة.

ما غيَّره فيلم ديزني في الأسطورة الصينية

فيما يلي بعض الاختلافات البارزة بين ما نقلته أسطورة هوا مولان الصينية وفيلم ديزني.

  • «عائلة مولان»: الأسطورة الصينية تختلف عن فيلم ديزني

أحد التغييرات في فيلم مولان عن الأسطورة الصينية يتمثل في عائلتها. ففي فيلم الرسوم المتحركة، مولان هي طفلة وحيدة، عندما يجري تجنيد والدها في الجيش، تخشى على سلامته لأنه مُسنٌّ وضعيف، ومن المُرجح أن يموت في المعركة. فقررت إظهار نفسها في صورة الابن لوالدها لتحل محله. لكن في بعض إصدارات الأسطورة، كان لدى مولان أخ أصغر لكنه أقل من أن يحارب، وتبقى أسباب مولان للتجنيد كما هي في الفيلم: اختارت حماية شقيقها عن طريق التنكر في هيئة رجل، وأخذ مكانه في جيش الإمبراطور.

  • نهاية الفيلم: جاءت سعيدة لكن نهاية الأسطورة المُتداولة لم تكن كذلك

في الفيلم يجب أن يتوقع الجمهور نهاية سعيدة، أو على الأقل، نهاية مُرضية، وهو ما فعله صناع فيلم الرسوم المتحركة «مولان»؛ إذ تكشف مولان عن أنها امرأة بعد إنقاذ الصين من جيش هون الغازي، ليكرمها الإمبراطور، ولترتبط عاطفيًّا بشانج، قائدها الضابط.

بينما فيما يتعلق بالأسطورة، فالنهاية أغمق بكثير؛ فقد ذكرت إحدى إصدارات الأسطورة أن مولان عندما عادت إلى منزلها، وجدت والدها قد مات منذ فترة، وتزوجت والدتها، ولجعل الأمور أسوأ، استدعى ملك الجيش المُحتل مولان وطالبها بأن تصبح محظية له، لكنها رفضت هذا، واختارت إنهاء حياتها لترحل عن الحياة دون أن يُجبرها أحد على شيء.