أثارت عمليات التجميل التي أجرتها الفنانات، وظهرت واضحة عليهن خلال الموسم الدرامي الرمضاني لعام 2020، العديد من موجات السخرية وإثارة الجدل، حتى أن «نيولوك» حلا شيحة الجديد، ظل «ترند» لأيام على مواقع التواصل الاجتماعي.

قبل بدء شهر رمضان بأيام شرعت المواقع الفنية والقنوات التلفزيونية في نشر ملخصات عن المسلسلات الدرامية التي ينوي أصحابها التسابق خلالها في الماراثون الرمضاني لعام 2020؛ وهو ما ترتب عليه استعراض بعض رواد «السوشيال ميديا» للأعمال التي ينوون متابعتها ويراهنون على نجاحها، لكن إعلانات العديد من هذه المسلسلات أثارت ضجة، وأشعلت موجة من التعليقات والجدال والسخرية أحيانًا، من أعمار الممثلات والممثلين، وعمليات التجميل  والحقن بـ«الفيلر» و«البوتوكس»، وتركيبات الأسنان (هوليوود سمايل)، التي لفتت أنظار الجمهور بشدة.

«سكر زيادة».. منصات التواصل تسخر منه بشكل مُسبَق

وعلى ذلك جاءت تجربة مسلسل «سكر زيادة» مختلفة منذ البداية؛ ذلك لأن الجميع لم يُقدْموا سوى على السخرية منه باعتباره من بطولة نجمات تجاوزن السبعين من العمر، وعلى ذلك يصرّون على محاولة إقناع الجمهور بأن أعمارهن غير ذلك، حتى أن النجمة نادية الجندي (74 عامًا) ظهرت في العمل كابنة للفنانة سميحة أيوب، بالرغم من أن https://twitter.com/fahemalfatlawe/status/1252639562775572481 بينهما لا يتجاوز 14 عامًا!

في البدء طالت

بطلات المسلسل بسبب حقيقة أعمارهن، وهو ما وجده البعض غير عادل، خاصةً وأنه يأتي على النقيض من موقف الجمهور مثلًا من الفنان عادل إمام الذي يتجاوزهن في العمر، وعلى ذلك تلقى أعماله حفاوة من الجمهور، وشركات الإنتاج.

ومع عرض الإعلان التشويقي والحلقات الأولى من المسلسل أخذ النقد منحىً آخر: فعمليات التجميل التي أجرتها الفناناتان: نبيلة عبيد، ونادية الجندي، أثرت بشدة على أدائهن، وخاصةً الأولى التي جاء أداؤها خاويًا، فمع عمليات شَد الوجه الكثيرة التي تعرضت لها نبيلة عبيد باتت غير قادرة على منح الجمهور أداءً تقليديًا، بدايةً من الحديث ومرورًا بالانفعالات ثم وصولًا إلى الضحك!

وهو ما عَرَّضها لموجة من السخرية، سواء على «فيسبوك»، أو «تويتر»، وزاد الأمر سوءًا فكرة التتر الذي عُرضت خلاله صور البطلات حين كن شابات ويتربعن على عرش النجومية؛ وهو ما أوضح الفرق الشديد بين صورهن القديمة، وحالهن الآن، وأبرز عمليات التجميل التي خضعن لها.

— ???? ???? ???? مشاهير الشرق الأوسط (@CelebMiddleEast)

اللافت للنظر أن المتابع للساحة الفنية الغربية سيجد أن النجمات هناك يستمررن بالتمثيل مهما بلغت أعمارهن، بل يظل الجمهور يقبلهن، ويتعامل معهن كقامات فنية. فهناك مثلًا النجمة جين فوندا التي تبلغ من العمر 83 عامًا وعلى ذلك لها مسلسل يُعرض حاليًا هو: «Grace and Frankie» تشاركها بطولته ليلي توملين التي تجاوزت الثمانين أيضًا.

وبالرغم من كِبر سن طاقمه نساءً ورجالًا، إلا أن العمل حقق نجاحًا مُلفتًا، حتى أنه ترشَّح لجائزة «جولدن جلوب»، وحاز على تقييم جماهيري بلغ 8.3 نقاط على موقع «IMDb» الفني، ويُجَهَّز حاليًا لموسمه السابع الذي سيعرض العام القادم.

بل إن المسلسل الأمريكي الأصلي المُقتبس عنه «سكر زيادة»، والذي حمل اسم «The Golden Girls»، وصدر منه سبعة مواسم بين 1985 و1992، جاءت بطلاته وقتها من ممثلات تجاوزن الستين، وعلى ذلك فاز العمل بأربعة جوائز «جولدن جلوب» وبلغ تقييمه 7.9 على «IMDb».

— عبدالله بعلبكي (@ABDALLAH_B2)

«خيانة عهد».. الجمهور يعلن الحرب على حلا شيحة

أما الممثلة التي كانت أكثر إثارة للجدل، حتى أنها تصدرَّت «الترند» لأيام بسبب ما قامت به من عمليات تجميل فهي حلا شيحة، التي تُشارك في بطولة مسلسل «خيانة عهد» مع يسرا وغيرها من الفنانين، ويمكن القول إن وضع حلا شيحة مختلف عن باق النجمات، وخاصة بعدما خلعت النقاب وعادت للفن.

«نيولوك» حلا شيحة الجديد جاء «غير طبيعي»، على نقيض ملامحها الهادئة التي عُرفت بها، وبسؤال الجمهور لها عبر صفحتها على «إنستجرام» أجابت بأن هذا المظهر في سبيل الدور الذي تلعبه، خاصةً وأنها تُقدِّم شخصية شريرة، وهو التبرير الذي لم يُقنع الجمهور على الإطلاق، إذ إن «ملامح الشر لا تَعني شفاة مملتئة وخدودًا مُكتظة بالفيلر».

وبخاصة انها اكدت من قبل عبر حسابها ع انستجرام انها لن تخضع لاى عمليات تجميل جديدة.status status

— مدونات ندى ❤ (@Nadamodwnat)

 

لكن مع استمرار الهجوم عليها اعتذرت حلا شيحة، وأكدت عدم نيتها الخضوع لعمليات تجميل مرة أخرى، قبل أن تعود وتُزيل تعليقاتها، وتُعلِّق بطريقة أخرى، مؤكدةً أنها لم تخضع لعمليات تجميل، وأن

الجديد مجرد مكياج، الأمر الذي آثار حنق الجمهور أكثر.

لم تكن حلا شيحة، ونبيلة عبيد، النجمتين الوحيدتين اللتين تعرَّضتا لهذا الهجوم، فهناك أخريات مثل: جومانا مراد، وغادة عبد الرازق، واللاتي

وموجة السخرية أيضًا لخضوعهن إلى عمليات تجميلية غيَّرت من هيئتهن تمامًا، وجعلتهن يظهرن بشكل كاد لا يمكن التعرُّف إليه.

وهو ما أدى بدوره

بين الهيئة الخارجية لبطلات الموسم الرمضاني هذا العام، تبعه احتفاء بمن نجحن في إثبات أنفسهن وحجز مقعدًا دائمًا لدى الجمهور، سواء من ظهرن بملامحهن الطبيعية التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، بمميزاتها وعيوبها ولم يقعن في فخ التجميل، أو أخريات لم يهتممن بشكلهن من الأساس، وجاء تركيزهن على الدور، والوصول لأعلى مستوى من الأداء.

— عماد القدسي (العمدة ????) (@al_qadase)

هل أثرت عمليات التجميل على أداء الممثلات؟

بسؤال الناقدة الفنية علياء طلعت عن سبب الفارق في الانطباع الذي يأخذه الجمهور في ما يخص عمليات التجميل بين الممثلات العربيات والأجنبيات؛ أجابت أن نسبة كبيرة من نجمات هوليود يُجرين عمليات تجميل بالفعل، لكنها لا تُشبه أبدًا تلك التي تُجرَى في الدول العربية.

فالفنانات الغربيات تلجأن للعمليات من أجل إخفاء آثار التقدم بالعمر دون تغيير ملامح الوجه، وإن كانت تلك العمليات تثير الاهتمام هناك أيضًا متى بدت واضحة؛ حتى أن جون فوندا نفسها سبق وأجرت عملية تجميلية منذ سنوات طويلة، ومازال الجمهور حتى الآن يتساءل عن سبب إقدامها عليها.

أما في الوطن العربي فالفنانات يخترن عمليات تُغيِّر من شكلهن تمامًا، وهو ما يجعل الجمهور في حالة صدمة، حتى أنه يكاد لا يتعرف عليهن. ولما كانت العمليات عادةً ما تتركز بمنطقة الوجه بين «فيلر» و«بوتوكس» وغيرها، فإنها لا تؤثر على الملامح فحسب، بل على الفَك أيضًا؛ مما يُضِّر بالأداء التمثيلي، سواء كانفعالات ولغة الوجه التعبيرية، أو حتى على مخارج الحروف وطريقة الكلام، وهو ما يتسبب بدوره في إنشاء حاجز بين المشاهد والممثل، مثلما حدث مع حلا شيحة هذا العام.

حلا شيحة

مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

وتؤكد علياء أن الدافع وراء تدافع النجمات العربيات خلف عمليات التجميل هو إيمانهن بأن مكانتهن في الوسط الفني وتهافت المنتجين عليهن له علاقة وطيدة بشكلهن وجمالهن؛ مما يجعل تلك العمليات وسيلتهن الآمنة وورقتهن الرابحة للاستمرار.

لكن بعقد مقارنة بين الجبهتين وموقف الجمهور العربي نفسه من نجمات الغرب والشرق نجد الجمهور أكثر تقبلًا للنجمات العالميات وعملياتهن لعدة أسباب؛ أهمها الانبهار بالثقافة الغربية والاقتناع بأن كل ما يصل لنا منها لهو شيء بديع ومميز بحسب علياء، قبل أن يعود فيقابل الأمر نفسه في الوطن العربي بعدائية، سواء لعدم قدرة الغالبية العظمى من المتابعين على التَكَّيف مع التغيير، أو حتى بسبب موروثات دينية توصم عمليات التجميل بأنها تغيير في «خلق الله»، على حد تعبيرها.

السير في القطيع وكسب «إعجاب» الجمهور

أما الطبيبة النفسية دينا الشيخ فترى أن الفنانات يلجأن بالفعل لعمليات التجميل بشكل متكرر يُثير التأمل، خاصةً وأنه قد يصل بالبعض إلى حد إدمان عمليات التجميل بسبب النتائج الإيجابية التي تُصاحب العمليات الأولى. وإن كن لسن وحدهن من يفعلن ذلك، وإنما شريحة كاملة من النساء صرن مُعتمدات على العمليات لبقاء وجودهن. وهو ما فسرته الطبيبة النفسية بأنه وسيلتهن للإعلان عن انتمائهن لطبقة الـ«A Class»، أو كما يُطلق عليها «كِريمة المجتمع»، ومحاولتهن للاندماج داخل هذا القطيع.

وبالعودة للحديث عن الممثلات تحديدًا وافقت الدكتورة دينا الشيخ رأي الناقدة علياء طلعت في كون النجمات تُدركن من داخلهن أن تواجدهن على الساحة مُتعلِّق بشكل أو بآخر بهيئتهن ومظهرهن الخارجي. سواء لاستقطاب صناع الأعمال الفنية أو حتى للحفاظ على مكانتهن لدى الجمهور – خاصة الذكور – الذي يُطالبهن بملائمة القالب القديم الذي ظهروا به أول مرة دون الوضع في الاعتبار تقدمهن بالعمر وظهور علامات التجاعيد، وهو ما يُشعرهن بالتهديد، فيلجأن لتلك الطريقة من أجل البقاء على الساحة عساهن يكسبن وِد الجمهور و«الميديا» معًا.

بالإضافة لأن نوعيات الأعمال الدرامية التي تقدمها تلك النجمات عادةً ما تتمحور حول أبناء الطبقات الغنية جدًا، فيما تدور أحداثها داخل فيلل شاهقة و«كومباوندات» تحتاج ملايين الجنيهات لامتلاك وحدة عقارية داخلها؛ وهو ما يجعل تلك الأعمال ليست موجهة بالأساس لأبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة؛ ومن هذا المنطلق يبدو تَشَبُّه النجمات بنساء تلك الطبقة اللاتي يلجأن هن أنفسهن للعمليات بأريحية واقتناع مقبولًا، بل منطقيًا.

وإن كانت دينا الشيخ ترى أن نموذج حلا شيحة مختلف، واصفةً لجوءها لعمليات التجميل بمحاولتها – ليس لإرضاء الجمهور، وإنما – للاندماج داخل المجتمع الفني الذي عادت إليه بعد سنوات من الغياب والإيمان بأفكار مختلفة تمامًا عن تلك التي يقتنع بها الوسط؛ مما يضعنا أمام تساؤل يطرح نفسه: تُرى ما هو الأهم للممثل: أن يكتسب «مناعة القطيع» ويصبح واحدًا من كل؟ أم يُغرِّد ولو منفردًا في سِرب ما يطلبه الجمهور؟