هل وجدت نفسك في حالة الحزن، تميل إلى سماع الأغاني والموسيقى الحزينة؟ هل تتعجب من نفسك وتسأل ذاتك مُستنكرًا: «ما الذي أفعله؟»، لكنك برغم ذلك تستسلم لسماع الأغاني الحزينة، وتجد نفسك، تشعر بالكثير من التحسن في حالتك النفسية التي كانت سيئة للغاية قبل السماع! هل فكرت من قبل في تفسير حدوث هذا الأمر؟ في السطور التالية نشرح لك ذلك.

الموسيقى الحزينة.. مهدئة أم تدعم الحالة السيئة؟

للموسيقى تأثير كبير في حالتنا المزاجية؛ فقد نشعر بالحزن والرغبة في البكاء نتيجة سماع مقطوعة موسيقية حزينة، وقد نشعر بالفرح والبهجة إذا كانت الإيقاعات التي نسمعها سعيدة وسريعة، لكن ماذا لو كنت تُعاني من الاكتئاب؟ أو كنت واقعًا تحت تأثير حالة من الحزن والإحباط؟

Embed from Getty Images

وفقًا لدراسة نُشرت قبل بضع سنوات، فإن الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بالاكتئاب، يميلون بشكل ملحوظ للاستماع إلى الموسيقى الحزينة، وإلقاء نظرة على الصور الحزينة أيضًا. الدراسة فسرت ذلك الأمر، بأن الأشخاص المكتئبين يتعمدون التصرف بطرق «يُحتمل» أن تحافظ على مزاجهم السيئ.

لكن على جانب آخر، أشارت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «Emotion»، إلى أن الأشخاص المُكتئبين لا يسعون إلى الحفاظ على مشاعرهم السلبية؛ لكنهم يجدون الموسيقى الحزينة مُهدئة، وتبعث على الارتياح.

اشتمل هذا البحث الأخير على 38 شخصًا جرى تشخيصهم بالاكتئاب، و38 امرأة يُعانين من الاكتئاب أيضًا، لكنه تحت السيطرة. استمع المشاركون إلى مقتطفات حزينة مُدتها 30 ثانية، وموسيقى سعيدة ومُحايدة. فوجد الباحثون أن المشاركين المكتئبين كانوا أكثر عرضة لتفضيل مقاطع الموسيقى الحزينة واختيارها.

سأل الباحثون المشاركين عن سبب تلك الاختيارات، فقال معظم الذين يعانون من الاكتئاب إنهم اختاروا الموسيقى الحزينة؛ لأنها كانت مريحة أو مهدئة، وقال بعض المشاركين إن الموسيقى الحزينة كانت بمثابة صديق داعم لهم، وما توصل إليه الباحثون أن هذا التفضيل ناتج عن الرغبة في تهدئة التجربة العاطفية والمشاعر السلبية، وليس الرغبة في زيادة المشاعر الحزينة أو استبقائها.

4 أسباب تجعلنا نميل إلى سماع الموسيقى الحزينة عندما نشعر بالحزن

ليست الدراسة سابقة الذكر فقط التي توصلت إلى نتيجة أن المُكتئبين يُفضلون الاستماع إلى الموسيقى الحزينة، فقد وجدت العديد من الدراسات أن العديد من الأشخاص يختارون الاستماع إلى الموسيقى الحزينة عندما يشعرون بالإحباط، وأن الرغبة في الاستماع إلى الموسيقى الحزينة هي الاختيار الأكثر تفضيلًا لدى الكثيرين، عند الشعور بالاستياء.

Embed from Getty Images

وجد القائمون على دراسة نُشرت عام 2014، أننا نختار الموسيقى الحزينة لواحد من أربعة أسباب:

1. تساعدنا في التعرُّف بشكل أفضل إلى مشاعرنا، فقد وجد العديد من المستمعين لهذه الموسيقى، أنها تُعبر عنهم وعن شعورهم في حال الإحساس بالإحباط والمشاعر السلبية، ما قد يوفر لهم إعادة تقييم إدراكي لمشاعرهم بشكل أفضل.

2. مُحاولة الحصول على رسالة خاصة أو إيجابية؛ فقد يجد بعض الأشخاص أن هناك جملة مُميزة بالنسبة لهم، أو رسالة إيجابية في كلمات الأغنية الحزينة، قد تساعدهم على تقييم إدراكي أفضل لتجربتهم الخاصة، أو الحصول على أمل في التخطي والتجاوز.

3. استخدام هذا النوع من الموسيقى وسيلة إلهاء؛ فكلما كانت الموسيقى أجمل، كان من السهل على المستمعين التركيز عليها.

4. إثارة ذكريات مُعينة؛ فقد ترتبط كلمات أغنية ما أو مقطوعة موسيقية بأحداث في الماضي أو أناس راحلين، ما يجعل الاستماع إلى هذه المقطوعة، محاولة لاستعادة تلك الذكريات.

لماذا نشعر بتحسن حالتنا النفسية بعد سماع الموسيقى الحزينة؟

يرى عالم النفس أدريان نورث، من جامعة «Curtin» في أستراليا، أن هناك مجموعتين من التفسيرات المُحتملة لاستمتاعنا بالموسيقى الحزينة، وتحسُّن حالتنا النفسية والمزاجية بعد الاستماع. أحد هذه الأسباب يأتينا من علم النفس الاجتماعي، والآخر من علم الأعصاب الإدراكي.

Embed from Getty Images

السبب الذي يحمله علم النفس الاجتماعي، هو أننا نشعر بتحسن أمام أنفسنا إذا ركزنا على شخص يؤدي عملًا أسوأ، أو يشعر بمشاعر أسوأ مما نشعر بها، وهي عملية معروفة باسم «المقارنة الاجتماعية الهابطة»، فكل شيء سيكون على ما يرام، لأن هذا المُغني يمر بحالة أسوأ منك!

فرضية أخرى يسردها علم النفس الاجتماعي، تقول إن الناس يحبون الاستماع إلى الموسيقى التي تعكس نغمة ظروف حياتهم الحالية؛ فيشعرون بالتواصل والتفهم الذي تحمله لهم هذه الموسيقى.

أما السبب الذي يسرده علم الأعصاب الإدراكي، فيتمحور حول العمليات الكيميائية الجارية بالفعل داخل أذهاننا. إذ يعتقد بعض العلماء أن الموسيقى الحزينة مرتبطة بهرمون «البرولاكتين»، وهو مادة كيميائية تساعد على كبح الحزن، وبفضل فحوصات الدماغ، نعلم أن الاستماع إلى الموسيقى يُطلق أيضًا «الدوبامين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بذروات عاطفية مُعينة، مثل الطعام والجنس مثلًا، لذلك يكون من الممكن أن نحظى بالسعادة من الاستماع إلى الإيقاعات الحزينة.