لايف ستايل

13:00 20 فبراير, 2020

أحدث صيحات عالم التجميل.. تناولي الفيتامينات بدلًا من زيارة الطبيب

يدور النقاش حول تناول المكملات الغذائية والمعادن والفيتامينات، على أساس أنها جزء من نمط الحياة الصحي، وانخفاض سن الإصابة بالشيخوخة، وكثرة الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، والأنظمة الصحية غير المتوازنة.

وبسبب هذا التوجه الجديد، تحولت الصيدليات إلى معارض لكبرى العلامات التجارية، واستبدلت الأهداف الاستثمارية بالأهداف الطبية، واستبدل الصيدلي بدوره في وصف الدواء، الخروج إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وحل مشكلات البشرة والشعر، ووصف مكملات غذائية تجارية بعينها، مع ترك كود التخفيضات، لكسب العيش هو الآخر، مثله مثل مشاهير «فيسبوك» و«إنستجرام».

الصيدلي.. هذا المستثمر الصغير يخدعك

أصبح من الأسهل على العملاء العثور على ما يبحثون عنه في الصيدليات، فهناك في قسم التجميل والفيتامينات بالصيدليات الكبرى؛ موظف واحد أو اثنان لتقديم المشورة، وأصبحت الفيتامينات مرصوصة على الأرفف وفق الترتيب الأبجدي، مع وضع العلامات التجارية الكبرى في أقسام خاصة. والبعض أنشأ مجموعات مثل: «صحة العظام والمفاصل»، و«المناعة»، و«صحة المرأة والطفل»، و«الصحة الجنسية»، و«التجميل»، و«علاج البرد»، و«صحة الرياضيين». وميزوا كل قسم بشرائط من الألوان المختلفة للتسهيل على المستهلك وزيادة المبيعات بالتبعية.

فبحسب شركة «وينسايت (Winsight)» التي تقدم المشورة لرجال الأعمال بجمعها بيانات عن صناعة الأغذية والمطاعم ومحلات التجزئة، أصبح لقسم الفيتامينات في الصيدليات الكبرى تصميمات أكثر تعقيدًا مما سبق. ففي سلسلة صيدليات «لاكي» الأمريكية، والتي تبلغ 39 فرعًا في 10 ولايات، هناك «بنية محددة للغاية» لتلك الأقسام، يصممها سيندي وايز، مدير قسم الصيدلة في شركة «بولدر». يشير سيندي إلى أنه من الحكمة وجود معنى عند ترتيب الأقسام بعضها بجوار بعض، كأن يكون قسم الأم والطفل مجاورًا لقسم العناية بالبشرة، لذا يحاول سيندي أن يفكر فيما يمكن أن يشتريه الرجل أو المرأة إذا نظر إلى يمينه ويساره، بدلًا من الترتيب الأبجدي الذي يجهد الموظف، ويجعل المستهلك يكتفي بما يحتاجه.

مع تحول الصيدلية إلى متجر سلع استهلاكية، يستهدف التوزيع وليس العلاج؛ تحولت الصيدليات الكبرى لبيئات خصبة للبحث في توجهات المستهلكين، ومن ثم اختبارهم والتطبيق عليهم. فتوصلت سلسلة صيدليات «لاكي» إلى أن المستهلكين استقروا لسنوات على تفضيلهم زيت السمك في المقام الأول، لكنهم اتجهوا في عام 2019 إلى المكملات التي تساعدهم على النوم، والتي تحتوي على الميلاتونين (هرمون النوم)، بزيادة قدرها 30% عن مبيعات عام 2018، مقابل المنومات الطبية المعروفة. كانت تلك النتيجة سببًا في زيادة الشركات المنتجة لمكملات الميلاتونين، حتى أصبح ثالث أكبر مكمل في المبيعات بعد البروبيوتيك لصحة الجهاز الهضمي ومرضى القولون، وزيت السمك الغني بأحماض أوميجا 3 الدهنية.

دفع ذلك الصيدليات الكبرى للتفكير بشمولية أكثر بالبحث حول أسباب حاجة الآلاف، وربما الملايين إلى النوم، وأدى ذلك لتحول خطوط إنتاج بعض الشركات إلى منتجات لمقاومة القلق والتوتر، وتوجيههم لممارسي الرياضة والأمهات، ومتبعي أنظمة التخسيس القاسية، لمساعدة هؤلاء على اتخاذ قرارهم بشراء المنتج.

تناول المكملات الغذائية يوميًّا يفيد الشركات

تغير مفهوم الجمال عند جيل الألفية الجديدة؛ فأظهر بحث عالمي  لشركة «يورو مونيتور (Euromonitor)» أن 50% من الشباب يرون أن المظهر الصحي هو معيار الجمال، وأن تناول المكملات التجميلية الغنية بالفيتامينات والمعادن يعد استثمارًا في صحتهم ومستقبلهم. وقبل 10 سنوات كانت شركتا «Perfectil» و«Imedeen» هما المسيطرتين عالميًّا على المكملات الغذائية المعنية بصحة الشعر والبشرة، حتى دخل اللعبة العديد من المنافسين المستفيدين من تقلبات السوق، وبدأوا يتخطون بخفة تلك الخطوط التي كانت واضحة بين الجمال والصحة.

واحد من أكبر التغييرات التي نلاحظها في سوق منتجات التجميل اليوم هو حاجة المستهلكين، وخاصة النساء، لمعرفة المزيد عن المنتج الذي يضعونه على بشرتهم وشعرهم وفي أمعائهم، خاصة مع العودة إلى الطبيعة، وموضة العناية بالشعر المموج، وتصحيح عيوب الوجه بدلًا من إخفائها بمستحضرات التجميل، والحاجة للامتناع عن المواد الكيميائية، كالسيليكون والكحول والبارابين. لذا ربما سيكون المستثمر المستفيد في السنوات القادمة هو الذي يعتمد الشفافية في تسويق منتجاته، وهو ما ستختبره آراء المستهلكين في النهاية.

ويعد موقع «إتش بي سي آي ميديا (HPCi Media)» المورد الرئيسي للمعلومات لخبراء صناعة التجميل. ووفق تقريره بتاريخ سبتمبر (أيلول) 2019 لآخر صيحات العام في صناعة المكملات التجميلية؛ شهد سوق المكملات التجميلية مبيعات قياسية؛ إذ ينفق المستهلكون المزيد والمزيد. ومن المتوقع أن تتضاعف قيمة مبيعاتها عالميًّا في عام 2024 لتصل إلى 6.8 مليار دولار. حتى أصبحت المهمة الرئيسية لمصنعي المكملات التجميلية على مدار الأعوام المقبلة هي ضم أكبر عدد من المستهلكين، وإقناعهم بالاستمرار في الشراء دون نتيجة حقيقية أو مرضية على الأقل.

وتواجه تلك الشركات في مسيرتها نحو ترسيخ قواعد تلك التقليعات عددًا من التهديدات الخطيرة. ووفق التقرير تتمثل إحدى المشكلات في أن المستهلكين قد لا يتناولون المكملات الغذائية بانتظام، أو للوقت الموصى به لرؤية الآثار الإيجابية، وهذا هو الحال أيضًا مع الفيتامينات التي تحتاج لمدة ثلاثة أشهر قبل أن تبدأ في العمل.

هناك مشكلة أخرى، وهي احتمالية وجود مشكلات عضوية عند من يلجأون للمكملات، مثل خلل في الهرمونات، أو أزمة نفسية، أو أرق عند المرأة التي تبتاع مكملات تجميلية لصحة الشعر. حاجز آخر يقف أمام استمرار المستهلكين في الشراء، هو السعر. إذ تختلف أسعار المكملات حسب شركة الإنتاج وبلد المنشأ. ومن أجل رؤية نتيجة أفضل ترتفع قيمة العبوة الواحدة؛ لذا يصبح تشجيعهم على الاستمرار في إنفاق المال على مدار العام تحديًا لصبرهم وثقتهم، وقدرتهم المالية.

لذلك أصبح القليل من شركات التجميل يسعى لكسب ثقة المستهلكين وولائهم لسنوات، مثل مؤسسي شركة «فيتي بوكس (Vitybox)» لمنتجات العناية بالبشرة والشعر والأظافر، الذين أعلنوا عن استثمارهم في الأبحاث العلمية لتحسين المنتجات. وربما يفيدهم سعيهم لأن مسح الصحة والتغذية العالمي الذي أجرته شركة «يورو مونيتور» أكد أن أكثر من 50% من جيل الألفية قد استخدم، أو أراد استخدام، التقنيات الحديثة المتعلقة بالصحة، مثل الاختبارات الوراثية، واختبار الميكروبيوم.

«شوجر بير هير» وخدعة آل كارديشيان

لا يتطلب إنتاج المكملات الغذائية الحصول على موافقة منظمة الغذاء والدواء الأمريكية؛ لذا أهملت بعض شركات المكملات الغذائية التجميلية فاعلية المكونات، واتجهت نحو إنفاق الملايين على الدعاية، واستخدام مشاهير «إنستجرام»، واستخدام عناصر الصورة الجميلة من شعر لامع وطويل، وبشرة نضرة؛ لإثبات فاعلية مكملاتهم التجميلية. وخلال فترة قصيرة زاحم سوق الفيتامينات سوق الملابس والأحذية، وكريم الأساس وأحمر الشفاه على «إنستجرام». وكانت من أشهر السلع في العامين الماضيين هي مكملات «Hairburst» و«SugarBearHair» لصحة الشعر؛ وذلك بفضل الإعلانات وليس بفضل فاعليتهما.

ففي أغسطس (آب) 2019 تعرض مكمل «هيربرست» لانتقادات شديدة من وكالة «إيه إس إيه (ASA)» الأمريكية لمراقبة الإعلانات؛ لأن الشركة المنتجة قدمت وعودًا مبالغًا فيها، من شأنها دفع النساء لتصديقها، مثل تعزيز نمو الشعر ووقف تساقطه وإطالته. حدث ذلك تمامًا لمكمل «شوجر بير هير»، الذي أعلنت عنه عائلة كارديشيان على «إنستجرام لسنوات»، حتى أصبح أكثر المكملات الغذائية المطلوبة في السوق العالمي، ولكن الاختبارات المعملية لمختبر «لاب دور (Labdoor)» المستقل أظهرت أن المنتج يدَّعي أكثر من 70% مما يستطيع تحقيقه بالفعل.

بفضل المبيعات التي حققتها إعلانات «هيربرست» و«شوجر بير هير» في وقت قصير بدأت بقية الشركات تتجه نحو إنتاج مكملات غذائية بألوان زاهية وقابلة للمص والمضغ بنكهات مختلفة، كما أن المكملات تحولت من الشكل التقليدي لحبوب الدواء المثبتة في شرائط، إلى برطمانات بها حبوب على شكل الباندا والفاكهة، تفصل بينها حبات السكر؛ لتغري المستهلك بتناول المزيد كل يوم.

كان من بين الجهود التي تقف على الجانب الآخر، هو إطلاق شركة «سي في إس (CVS Health)» لبرنامج يفحص كافة المكملات الغذائية في الأسواق، والتأكد من المكونات الملصقة على العبوة، لتأكيد شفافية الشركات. فيتفق الوضع وخطة الشركة مع ما يراه مدير العلاقات العامة بأن الكثير من الارتباك الحالي في السوق العالمي اليوم مستمد من الوعود الزائفة التي يروج لها المشاهير عند الإعلان عن المكملات الغذائية بهدف التجميل.

وأن المكملات على هيئة الدببة لا تحتوي إلا على نسبة ضئيلة جدًّا من البيوتين، الذي هو الآخر «حيلة سخيفة». وأنه عندما يصبح المستهلكون أكثر دراية بأساليب خداعهم؛ فإنهم سيبتعدون بشكل طبيعي عن تصديق إمكانية تحسين صحتهم وجمالهم بمضغ دب كل خمس دقائق.

يتفق مع ذلك دكتور مصطفى سند، أخصائي التجميل، وعضو الجمعية الأوروبية للأمراض الجلدية، في تصريحه لـ«ساسة بوست»، إذ يعتقد أن الإكثار من تناول المكملات الغذائية قد لا يكون مضرًّا، ولكن بعضها لا يجب تناوله إلا تحت إشراف طبي؛ لأنها تتراكم فى الجسم إذا زادت عن حاجته، مثل تلك التي تحتوي على فيتامين (E، D ، A، K) ومعدن الحديد.

وأضاف سند أنه بالنسبة للفائدة فأحيانًا تكون المكملات مفيدة وأحيانًا لا. والطبيب المختص هو الذي يحدد ذلك. فطبيب الأمراض الجلدية المختص في أمراض الشعر مثالًا، تكون أول خطواته في علاج تساقط الشعر هو تشخيص المرض سبب التساقط، فإذا كان التشخيص تساقطَ شعر تفاعليًّا سيكون من ضمن أسبابه نقص الحديد، ووقتئذ يمكن تناول الحديد لفترة قصيرة. ولكن تناول الفيتامينات بشكل عام لا يفيد طالما لا يحتاجه الجسم، وبخلاف احتمالية ضرره، يعد إهدارًا للمال.

الكولاجين: إكسير الشباب في انتظار إثبات فاعليته

يعد الكولاجين أحد المكونات الرائجة حاليًا في منتجات التجميل الموضعية أو الحبوب والشراب. وقد ارتفعت مبيعاته خلال السنوات الأخيرة بسبب فوائده المرتبطة بمكافحة الشيخوخة، وتوفره في كل هيئة يمكن تخيلها، كالمسحوق الذي يضاف إلى الطعام.

وتقدر قيمة مبيعات الكولاجين في السوق بنحو 4.27 مليار دولار في عام 2018، وفقًا لـ«Grand View Research». ومن المتوقع أن يصل إلى 6.63 مليار دولار بحلول عام 2025، مسجلًا معدل نمو سنوي قدره 6.5%، ليصبح أحد أسرع القطاعات نموًّا في صناعة مستحضرات التجميل، وفق ماكسيان لاسبي، مؤسسة شركة «أبسوليوت كولاجين (Absolute Collagen)».

اليوم، أصبحت أكثر من 100 دولة تعمل في صناعة مكملات الكولاجين المستند إلى كائنات بحرية ونباتات. وربما يعد انتشاره السريع نتيجة لاتساع شريحة مستهلكيه؛ فالمستهلك الأصغر سنًّا متحمس للاستثمار في صحته، والأكبر يتمنى تحسين وضعه قبل الإصابة بالشيخوخة. كما أن مكملات الكولاجين لا ترتبط بنوع المستهلك، فمعه أصبح يتزايد عدد الذكور المستخدمين للمكملات الغذائية.

وتثير زيادة الطلب على الكولاجين اليوم تحديات عديدة، بعدما كان يُعتقد في ندرته. فالكولاجين البحري الموجود في المكملات الغذائية هو ناتج ثانوي لصناعة الأسماك، لأنه يُستخرج من جلد السمك، تلك الثروة التي ستقضي عليها تقليعة الكولاجين. ما يمكنه تبرير تبرع ماكسيان لاسبي، باسم شركتها، بمبلغ 250 ألف دولار، لمجموعة «أوشينا» الناشطة في مجال المحافظة على الحياة البحرية، عند تأسيسها، في العام الماضي.

دون الحاجة للتبرع، ومع زيادة الطلب على منتجات الكولاجين، ظهرت في السنوات الأخيرة بعض الشركات المنتجة للكولاجين، والذي ثبت احتواء منتجها على المعادن الثقيلة والمضادات الحيوية، لكنه انتشر سريعًا بفضل انخفاض سعره، وغياب الرقابة على المكملات الغذائية.