فنون

20:00 14 نوفمبر, 2019

مترجم: 4 أسباب تجعل «فريندز» مسلسلًا فريدًا لن نرى مثله

في 22 سبتمبر (أيلول) عام 1994 وقف ستة من الوجوه التلفزيونية الشابة الجذابة يمرحون أمام الرعاة الذين أعلنوا وصول مسلسل «فريندز» الكوميدي الجديد، والذي سيغير التلفزيون إلى الأبد.

بينما كان كتّاب المسلسل يحطون رحلهم في دنيا الكتابة، كنا نشاهد – بخشية والقليل من الحسد –  كيف أصبح فورًا مسلسل فريندز منتجًا كوميديًا متوهجًا، وفقًا لتقييمات نيلسون، فقد كان من ضمن أكثر خمسة برامج مشاهدة في تسعة من مواسمه العشرة.

نشر موقع «ذا كونفيرسيشن» مقالًا للكاتبين مارتي كوك، البروفيسور في السينما والتلفزيون، ومانيويل باسانيز، مساعد بروفيسور الإعلام المرئي في كلية إميرسون، وأوضحا فيه أربعة أسباب يرون أنها كافية للاعتقاد بأننا لن نرى عملًا مشابهًا لهذا المسلسل أبدًا.

يقول الكاتبان: «إن المسلسل كان يحصد تقييمات هائلة أثناء عرضه على التلفزيون، ولكن توزيعه وعرضه بعد انتهائه كان لافتًا بنفس الدرجة أيضًا».

كلاهما الآن بروفيسورات في التلفزيون، وكتابة السيناريو في كلية إميرسون لفن الكوميديا، ولم يكونا يتوقعان أبدًا أن طلابهم الحاليين سيكونون مفتونين برومانسية روس وريتشيل، أو عصاب مونيكا اللطيف، أو شغف جوي بالشطائر.

ودفعت نتفليكس مؤخرًا مبلغًا ضخمًا – 80 مليون دولار أمريكي – للحصول على حقوق عرض المسلسل خلال 2019، بينما ترغب شبكات التلفزيون بالطبع في تكرار نجاح المسلسل، لكن حقيقة المشهد في التلفزيون اليوم تجعل من مشاهدتنا لمسلسل آخر بنفس الأثر الثقافي الذي أحدثه مسلسل «فريندز» أمرًا مستبعدًا.

مللت من المسلسلات العربية؟ إليك 10 من أفضل المسلسلات الأجنبية القصيرة

1. المواسم القصيرة تعني وقتا أقل على الشاشة

بحسب المقال كان الموسم التلفزيوني أمرًا ثابتًا كالموت والضرائب، فتبدأ المسلسلات في سبتمبر، وتنتهي في مايو (أيّار)، وتكون معظم حلقاتها بمعدل 22 حلقة لكل موسم، تُعرض حلقة منها كل أسبوع.

سمح هذا للمشاهدين بجعل مشاهدة المسلسل جزءًا من روتينهم الأسبوعي على مدى تسعة أشهر، وبين 1994 و2004 أنتجت «إن بي سي» 236 حلقة من «فريندز»، بمعدل 24 حلقة لكل موسم.

Embed from Getty Images

مواسم المسلسلات هذه الأيام أقصر بكثير، فبينما لا زالت المسلسلات الكوميدية (سيت كوم) العرضية تتلقى ذلك الطلب المحبب بإنتاج 22 حلقة، فإن المسلسلات الأخرى تتلقى طلبات أقل بشكل ملحوظ، ويشمل ذلك المسلسلات التي تحظى بسجل نجاح حافل.

فمثلًا، بالرغم من حصول مسلسل «بروكلين ناين ناين» على جائزة الجولدن جلوب في فئة أفضل مسلسل كوميدي، إلا أن إ«ن بي سي» أعطت الضوء الأخضر لتصوير 13 حلقة فقط للموسم التالي.

هناك أسباب كثيرة لهذا التحول مثل عدم رغبة النجوم في الالتزام بهذا العدد الكبير من الحلقات، والتغييرات التي حدثت في كيفية توزيع الأعمال الفنية، لكن المواسم الأقصر تعني أن المشاهدين سيحظون بفرصة أقل للاستغراق في المسلسل والتعمق في شخصياته.

2. الجماهير أصبحت مشتتة

قديمًا في 1994 كانت هناك فقط أربعة شبكات تلفزة كبرى: «آي بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي» و«فوكس». العدد المحدود من الشبكات يعني عددًا أقل من البرامج التي تُذاع؛ مما يجعل العرض التلفزيوني الشهير يحصد عددًا كبيرًا من المتابعين الأمريكيين.

يتابع كل من مارتي ومانيويل: بين عامي 1994 و1995، كان 75 مليون أمريكي يتابعون قناة «إن بي سي» في ليالي الخميس. ابتدعت «إن بي سي» شعار: «عرض يجب رؤيته» للترويج لتشكيلة البرامج الكوميدية الناجحة التي كانت تشمل بالإضافة إلى «فريندز» عدد من المسلسلات الناجحة مثل: «ماد أباوت يو» و«ساينفلد».

كان تفويتك لمسلسل رائج يعني أن تكون غريبًا في اليوم التالي عندما يتحدث الجميع عن أحداث الليلة الماضية.

ولكن على مدى العقد الماضي غيرت قنوات التلفاز وشبكات البث الحي هذا النموذج بالكلية؛ ففي الستة أشهر الأولى من عام 2019 أُذيع أكثر من 320 مسلسل على قنوات التلفزيون ومنصات البث الحي.

قائمة العرض الضخمة هذه قسّمت الجمهور، فلم يعد المشاهدون ملتزمون بجداول الشبكة، بل أصبح بإمكانهم متابعة ما يرغبون في أي مكان يريدون، وفي الوقت الذي يفضلون.

يوضح مسلسل «بيج بانج ثيوري» هذا التحول، بحسب الكاتب. فمثل «فريندز»، «بيج بانج ثيوري» هو مسلسل كوميدي لمجموعة من الأصدقاء، وحاز شهرة واسعة على قنوات التلفزيون. عُرض على مدى 12 سنة من 2007 إلى 2019، وتابع حوالي 18 مليون الحلقة الأخيرة من المسلسل، والتي أُذيعت أيضًا في ليلة خميس. لكن الحلقة الأخيرة من «فريندز» سحقت هذا الرقم بـ52 مليون شخص تابعوها ليقولوا وداعًا.

وبحسب الكاتبين، من المستحيل – حتى لأكثر المنتجين حنكة في سوق اليوم – أن يحظى مسلسل بمكانة «عرض يجب مشاهدته».

3. مشكلة مسلسلات الكاميرا الواحدة

يوضح كل من مارتي ومانيويل أن المسلسلات الهزلية (سيت كوم) تُصنف بحسب طريقة التصوير إلى نوعين: كاميرا واحدة، أو كاميرات متعددة.

تُصور مسلسلات الكاميرات المتعددة مثل: «فريندز» و«بيج بانج ثيوري» داخل مسرح، أمام جمهور حقيقي في الأستوديو، وتعزز عادة بوصلات ضحك، والمنتج النهائي يشبه مسرحية مصورة. بينما تُنتج عروض الكاميرا المتعددة – مثل: «جيرلز» و«بروكلين ناين ناين» – كالأفلام أكثر، فهم ليسوا محددين بعدد قليل من المجموعات والمواقع.

Embed from Getty Images

بينما يستطيع الجمهور الحقيقي أن يمد عرض الكاميرا المتعددة بالطاقة والتلقائية، تميل عروض الكاميرا الواحدة لامتلاك مرونة أكبر في قص الحكاية، وألفة بصرية من الصعب تحقيقها في مسلسلات الكاميرا المتعددة.

عندما ترشح مسلسل «فريندز» عام 1995 لأفضل مسلسل كوميدي في جوائز إيمي، ثلاثة من الأربعة مسلسلات التي كانت مرشحة للجائزة أيضًا «ساينفلد»، و«ماد أباوت يو»، و«فرايزر» كانت قد صُورت بطريقة الكاميرا المتعددة على قناة «إن بي سي».

وفي 2019 قائمة المتنافسين على أفضل مسلسل كوميدي كانت أكبر، وضمت سبعة مرشحين، ولكنها كلها من مسلسلات الكاميرا الواحدة، وليس هناك مسلسلات كاميرا متعددة، ولا أصوات ضحك في المجموعة.

4. ازدهار الدراما الكوميدية والبطل المخالف للعرف

بطريقة ما أحدث منتجو «فريندز» دايفيد كرين ومارتا كوفمان مع شريكهم المنتج المبدع كيفين برايت ثورة في أسلوب كوميديا الموقف.

المسلسل الجديد الذي كانوا ينتجونه واسمه الأصلي «إنسومنيا كافيه» كان لا يزال مسلسل كاميرا متعددة، ولكنه نوع مختلف جدًا منها. بينما كانت حلقة من حلقات المسلسل الأقدم والأكثر تقليدية كونها عرض كاميرا متعددة يحوي من ستة إلى 10 مشاهد، وخطين من خطوط القصة، وعدد أقل من المجموعات، كان «فريندز» يحوي على الأقل ثلاثة خطوط قصة وضعف عدد المشاهد.

نقلًا عما كتبه كراين وكوفمان على المخطط الأصلي للمسلسل، يوضح المقال رأيهما: «لا نريدها أن تشبه أي شيء آخر على التلفزيون، نريد نوعًا سريعًا، يجب أن يحوي المسلسل شعورًا بالسرعة والحيوية الشديدة». أخذ «فريندز» الأسلوب الفني إلى اتجاه آخر، وأكملت مسلسلات أخرى مثل: «هاو أي مت يور ماذر» الطريق.

كوميديا الموقف الآن تتجه إلى تطور درامي أكبر، في حين أن معظم كوميديا الموقف من طراز الكاميرا المتعددة التقليدية كان يتوقع منها أن تُضحك المشاهد، عدد كبير من مسلسلات الكاميرا الواحدة بدأت بتضمين موضوعات درامية وخطوط قصة أكثر حدة.

عرفت بـ«الدراما الكوميدية»، وأصبحت أكثر شهرة مع تزايد منصات البث الحي. المشاهدون الذين تقبلوا الواقعية الصادمة في مسلسلات مثل: مسلسل «جيرلز» لشبكة «إتش بي أو»، ومسلسل «ترانسبيرت» الذي أنتجته «أستديوهات أمازون»، يجدون مسلسلات الكاميرا المتعددة ساذجة وبسيطة.

صعدت أيضًا مسلسلات كوميديا الموقف التي تركز على معكوس البطولة، نوع جديد من الشخصية القيادية التي قد تكون فاسدة وليست محبوبة دائمًا، مثل لاري ديفيد في «كيرب يور إنثوزيازم»، أو جوليا لويس في «فييب».

يتساءل مارتي ومانيويل: هل سيتقبل المشاهدون الجدد الملولون الذين اعتادوا على الدراما الكوميدية مسلسلًا رومنسيًا كوميديًا مثل «فريندز»؟

ويقولان في ختام المقال: «ربما لا تكون بيئة العمل التلفزيوني الحالية قادرة على إنتاج مسلسل «فريندز» آخر، ولكن هذا لا ينتقص من تأثير هذا المسلسل على هذا النوع من الفن. فقد غير هذا المسلسل اللعبة، ورفع السقف على كل مسلسلات كوميديا الموقف القادمة».

مترجم: كيف أطلق مسلسل Friends شرارة انهيار الحضارة الغربية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».