رياضة

13:14 03 نوفمبر, 2019

مترجم: مصارعة المحترفين في السعودية أظهرت الرياضة في أسوأ صورها

السعودية تحاول تغيير جلدها، إلا أنها لم تفلح في ذلك، هذا ما خلص إليه مقال الكاتب كريس جارفيس في موقع «ذا كناري» البريطاني، عن تجربة محاولة إدخال مصارعة المحترفين إلى السعودية.

الكاتب استهل مقاله بالقول إنه في «7 يونيو (حزيران)، أقامت مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية (دبليو دبليو إي)- أحدث عرض لها تحت عنوان «سوبر شوداون»، اختُتم بمواجهة جمعت بين اثنين من أكبر أساطير عالم المصارعة؛ جولدبيرج ضد أندرتيكر، اللذين كانت مباراتهما حلمًا ينتمي إلى الزمن الماضي (الجميل)، لولا أنها لم تنتهِ بشكل جيد». 

يرى جارفيس أن المباراة كانت مليئة بالأخطاء، وبعضها كان خطيرًا جدًّا، حتى إن إحدى هذه الأخطاء أدت إلى إصابة جولدبيرج بارتجاج. بعض هذه التجاوزات كانت متوقعة بين رجلين تركا أيام المصارعة الاعتيادية خلفهما، وأحدهما يُقال إنه خضع لعملية استبدال مفصل الورك. 

ويضيف الكاتب إن مجرد «الطلب من رجلين أن يتصارعا في مباراة كبرى، تحت حر قائظ، بعد مسيرة مهنية طويلة، بذلا خلالها جهدًا مضنيًا وتردت أوضاعهما الجسدية؛ لهو أمر سيئ بما فيه الكفاية. ولكن هذا لم يكشف سوى القليل عن سبب كون مثل هذا العرض مريب أخلاقيًا». 

مصارعة المحترفين على وَقْع الحرب والاغتيال

كان عرض «سوبر شوداون» هو الثالث من نوعه الذي تقيمه مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية في السعودية، وبطبيعة الحال هذه العروض كانت دائمًا مثيرة للجدل.

أندرتيكر (يسار الصورة) ضد جولدبيرج

في أول عرض واجهت مؤسسة المصارعة العالمية نقدًا شديدًا؛ لعدم اشتمال العرض على مصارِعات للسيدات، وذلك بسبب مواقف السعودية تجاه حقوق المرأة. وحدث العرض الثاني في وقت كان الجدل مشتعلًا فيه على إثر مقتل الصحفي جمال خاشقجي. وحدثت كافة العروض الثلاثة في أثناء التدخل العسكري للسعودية في اليمن، الذي تسبب في مجاعة أسفرت عن موت أكثر من 85 ألف طفل. وعلى إثر ذلك، قاطع العرض بعض نجوم مصارعة «دبليو دبليو إي» ومن بينهم: كيفن أوينز، ودانيال برايان، وجون سينا.

ويضيف الكاتب «حتى إن عرض «سوبر شوداون» كان أكثر جدلًا من المعتاد، إذ زعمت بعض التقارير أن الحكومة السعودية طلبت صراحة ألا يظهر سامي زين في العرض، فيما ادعت أيضًا أن السبب في ذلك يعود إلى أصول سامي السورية». 

بالطبع، لم يكن ذلك جيدًا للصورة العامة لمؤسسة «دبليو دبليو إي»، لكن على ما يبدو لا يشكل هذا أهمية لمؤسسة جمعت أكثر من 50 مليون دولار من العرض الذي أقامته في السعودية عام 2018 كما يشير البعض. 

«دبليو دبليو إي».. تاريخ مشين من التجاوزات

يتابع جارفيس أن «العرض الذي أقيم في السعودية هو أكثر أمر مثير للخلاف يدور حوله الحديث الآن في «دبليو دبليو إي»، لكنها ليست المرة الأولى على الإطلاق التي تفعل فيها المؤسسة أمرًا مشينًا. إذ لديها تاريخ طويل من توظيف الصور النمطية والعنصرية والتمييز الجنسي في عروضها. يشمل ذلك: صور كاريكاتيرية لأصحاب الإعاقات، وعرب يُصورون على أنهم إرهابيين، وسيدات يُسخر منهن علنًا بسبب أوزانهن الزائدة». 

ويشير الكاتب إلى أن «ممارسات (دبليو دبليو إي) غير القانونية تجاوزت الحدود أيضًا، فقد أظهرت تقارير أن جون برادشو ليفيلد كان معروفًا بالتنمر المنتظم ضد الآخرين في الشركة خلف حلبة المصارعة. ومن بين ذلك، مزاعم بأن معلق المصارعة ماورو رونالو قد غادر المؤسسة بسبب الاضطراب النفسي الذي تعرض له بسبب تنمر جون. وهذه الحوداث لا تقتصر على جون، بل يعتقد أنها ممارسة متوطنة في المؤسسة». 

ارتفاع معدلات الوفيات المبكرة في أوساط المصارعين

يكمل الكاتب عرضه قائلًا إنه «في الآونة الأخيرة، سلط جون أوليفر الضوء على الشركة في برنامج «لاست ويك تونايت»، حين لفت انتباه الرأي العام لما عرفه الكثير من عشاق المصارعة لبعض الوقت. ذكّر برنامج أوليفر بالوفاة المبكرة لكثير من الشخصيات البارزة من المصارعين المحترفين مثل: إيدي جريرو، وراندي سافاج». 

واستقى البرنامج معلوماته من التحري الذي أجراه موقع «فايف ثيرتي فايت» عن معدل الوفاة ضمن محترفي المصارعة، ولاعبين من رياضات أخرى، وعامة السكان. النتائج كانت صادمة، فقد أظهرت أن المصارعين من شركة «دبليو دبليو إي» لديهم أعلى معدل وفاة مبكرة من أي مجموعة أخرى تُقارن بهم. 

وبيّن أوليفر أيضًا أن «دبليو دبليو إي» لا توفر تأمينًا صحيًا للاعبيها على الرغم من العمل الخطير جدًا الذي يقومون به. كما تحدث عن ممارسات التوظيف المشكوك فيها التي تمارسها الشركة، ذلك أنها تعامل لاعبيها على أنهم متعاقدون مستقلون، على الرغم من أنهم يعملون في أيام محددة وعقودهم حصرية مع الشركة. 

ويلفت الكاتب إلى أن «العلاقات مع السعودية، والقصص الإشكالية، وممارسات التوظيف دون المستوى ليست مستغربة في (دبليو دبليو إي). خاصة عندما تتذكر أن المديرة التنفيذية السابقة للشركة، ليندا ماكمان، ترشحت عن الحزب الجمهوري مرتين لنيل مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، وحتى الآن هي عضو في مجلس وزراء دونالد ترامب».

جولدبيرج يرفع أندرتيكر

عروض عفا عليها الزمن.. حان وقت التغيير!

الحقيقة هي أنه على الرغم من كون «دبليو دبليو إي» أكبر شركة مصارعة في العالم، فإنها عفا عليها الزمن بالفعل، بحسب ما يرى جارفيس، ذلك أن عروض المصارعة الأخرى تعلمت من هذا، ووفرت بدائل حقيقية.

ومؤخرًا، نجحت All Elite Wrestling كل النخبة للمصارعة (إيه إي دبليو) في خط اسمها في عالم المصارعة بمساعدة اللاعبين السابقين في «دبليو دبليو إي» كودي، وداستن رودس، وكريس جيريكو. 

وفي عرضها الافتتاحي «دابل أور ناثينج»، باعت أكثر من 11 ألف تذكرة في 25 مايو (أيّار)، وقريبًا من 100 ألف شخص اشتروا العرض بخدمة الدفع عند المشاهدة. وكان العرض ناجحًا جدًا، فقد كان الحدث الأكبر في مصارعة المحترفين في تاريخ المصارعة الحديث الذي يقام خارج «دبليو دبليو إي». 

يستدرك الكاتب أن «هذا ليس بديلًا فقط فيما ما يتعلق باللاعبين أو نمط المصارعة، وإنما في ممارسة الأعمال أيضًا. فقد ادعت (إيه إي دبليو) أنها تنوي مساواة الأجور بين الرجال والنساء الذين هم في المستوى نفسه. كما تبحث الشركة عن صفقات تأمين صحي للاعبيها، وتوفر جداول أداء أقل جهدًا مما كانت توفره (دبليو دبليو إي)». وتعمل (إيه إي دبليو) على توفير خدمة خاصة للمشجعين المصابين بالتوحد؛ تمكنهم من الوصول إلى عرض «دابل أور ناثينج»

يُظهر كل هذا أن «إيه إي دبليو» تتخذ خطوات إيجابية لتطوير عالم المصارعة. فعلى خطى العرض النسائي البريطاني «برو ريسلينج إيف» تبدأ «إيه إي دبليو» رحلة التقدم المستقبلي في أعمال المصارعة، بحسب جارفيس.

ويختم الكاتب مقاله بقوله إن «هذا متأخر جدًا. فلوقت طويل تورطت (دبليو دبليو إي) في أعمال مشينة وغير قانونية، وترويج روايات رجعية، وتكوين علاقات دولية مشبوهة. إنه وقت التغيير؛ إما أن يأتي من (دبليو دبليو إي) نفسها، و إما شركات أخرى ستتولى المهمة».

السعودية والإمارات.. وصناعة وهم السعادة والترفيه

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».