رياضة

16:00 09 أكتوبر, 2019

«الجارديان»: هكذا بنت قطر الملاعب مكيفة الهواء!

كان من المستحيل المشي في أي مكان تحت سماء قطر هذا الأسبوع دون تصبب العرق من الجسم، في درجة حرارة تبلغ 100 فهرنهايت (37.78 درجة مئوية) مع 80% من الرطوبة. ولكن في استاد الجنوب الجديد، أول ملعب كرة قدم مكيف في العالم، كان من المفاجئ أن درجة الحرارة تبلغ 70 فهرنهايت (21.11 درجة مئوية) في المقاعد وعلى أرض الملعب، حتى في أكثر أوقات اليوم سخونة.

هذا ما وصف به الصحفي الرياضي شون إنجل مناخ قطر، في تغطيته المنشورة بصحيفة «الجارديان» البريطانية عن تجربة إنشاء قطر أول ملعب مُكّيَّف في العالم، وعن الدكتور سعود عبد الغني، مهندس الميكانيكا المولود في السودان، الذي يقف خلف هذه التكنولوجيا الرائدة لتبريد الهواء، والتي تُستُخدَم أيضًا في بطولة العالم لألعاب القوى التي بدأت يوم الجمعة، وفي كأس العالم قطر 2022.

ملعب مكيف قطر كأس العالم 2020

الفقاعة المناخية

يوضح عبد الغني بحماسة: «تعيش داخل فقاعة مناخية مجهرية خاضعة للسيطرة»، مشيرًا إلى الشبكات الدقيقة الموجودة أسفل كل مقعد، والمائة وسبعين برجًا على جانب الملعب لدفع الهواء المتجمد. ويواصل عبد الغني حديثه قائلًا: «نضخ كمية دقيقة من الهواء البارد في المكان المحدد ثم نعيد تدويره طوال الوقت، ولا نتخلص منه أبدًا. ويوجد شبكات على الأرض، فنأخذه من الأعلى ونعيد تدويره مرة أخرى».

أشار عبد الغني، المشهور محليًّا بـ«دكتور كول» إلى المقاعد قائلًا: «إذا نظرت إلى ناثر الهواء أسفلك، يمكنك أن ترى زوايا صُمِّمَت كيلا تضربكم مباشرة، بل تحضنكم بلطف وتعانقكم، محدثة فقّاعة!».

ليس مشروع «فيل أبيض»

يضيف الكاتب أنه بالإمكان خفض درجة الحرارة لتصل إلى 44 فهرنهايت (6.67 درجة مئوية)، على الرغم من المفارقة الكامنة في أن هذه التكنولوجيا صُمِّمَت لتسمح باستضافة قطر لكأس العالم في فصل الصيف، فلن تكون هناك حاجة إليها بالضرورة في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عندما تكون درجات الحرارة أكثر برودة. ومع ذلك، يعتقد عبد الغني أنها ستحول دون تحول الملاعب إلى مشروع فيل أبيض (مصطلح في مجال التنمية الاقتصادية يشير إلى المشروعات الخيالية غير المدروسة وذات التكلفة العالية دون مردود يذكر) بمجرد انتهاء البطولة.

هل تصل الملاعب المكيفة إلى أوروبا؟

أشار عبد الغني إلى «أن هذا الملعب المكَيَّف سيُستَخدَم كنوادٍ للسيدات ونوادٍ للأطفال ومناطق ترفيه تقام فيها الفعاليات»، مضيفًا «لا نريد أي مشروع فيل أبيض تلعب فيه مباراة واحدة شهريًّا ثم يُغلَق الملعب، بل نريده إرثًا ومصدر جذب للمجتمع».

وختم الكاتب مقاله بالقول: لن يكشف غازي عن تكاليف هذا النظام، لكنه اعترف بأنه جعل تكلفة الملعب تزيد ضعفين أو ثلاثة أضعاف حالات أخرى، مشيرًا إلى أن هذه التكنولوجيا من المرجح تطبيقها على الصعيد العالمي في المستقبل. وأوضح عبد الغني: «سيُبدِي الصينيون اهتمامهم بها بشدة؛ نظرًا إلى اقتراب الألعاب الأوليمبية خاصتهم، فضلًا عن الأمريكان والمكسيكيين. ونظرًا إلى احترار العالمي الذي جعل درجات الحرارة في باريس ولندن أكثر من 100 فهرنهايت (37.78 درجة مئوية)، فحتى الأوروبيون في حاجة إلى إمعان النظر في هذا الأمر».

المال وحده لا يصنع المجد.. لماذا نجحت تجربة قطر في كرة القدم؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».