رياضة

14:00 11 أغسطس, 2019

«الجارديان»: «أنا خجولة للغاية!».. تعرف إلى أول بطلة مصارعة محجبة في العالم

تتحول نور ديانا (19 عامًا) إلى فتاةٍ أخرى تمامًا داخل الحلبة، وتُصبح جاهزةً حينها لمواجهة خصومها ونقاد الإسلام المحافظين. لذا أعدّت هانا إليس-بيترسون، مراسلة «الجارديان»، تقريرًا عن المصارعة الماليزية المحترفة وكيفية كسرها لتابوهات هذه الرياضة في بلادها.

يمكن لنور ديانا أن تتذكر بوضوح المرة الأولى التي ظهرت فيها لتخوض أول مباراة مصارعة لها، بحسب التقرير. دائمًا ما كانت خارج حبال الحلبة امرأةً ماليزية محجبة مجتهدة وهادئة. لكن حين تكون في الحلبة، وهي ترتدي الجلد الأسود المنقوش بألسنة اللهب، والحشود تصيح، تشعر فجأةً وكأن نارًا تتقِد من داخلها: فهنا هي العنقاء.

وأفاد التقرير أن نور، التي فازت في شهر يوليو (تموز) الماضي بأكبر دورة مصارعة في ماليزيا بعد أن هزمت أربعة رجال ينافسون على اللقب، تُجسِّد مثالًا غير مألوف للمصارع المحترف. فهي فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا يبلغ طولها 152 سنتيمترًا ووزنها 43 كيلوجرامًا. وتتحدث بنعومة وهي تجلس داخل مركز التدريب في مدينة بوشونج، بالقرب من كوالالمبور، مرتديةً حجابها، ونظاراتها الواسعة، وزيَّ «الباجو كورونغ» الماليزي التقليدي المنقوش بالزهور.

تقول نور: «أنا خجولةٌ للغاية في العالم الحقيقي، ومتحفظة للغاية، لكن شيئًا ما يطرأ عليّ حين أدخل الحلبة بصفتي العنقاء، أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا. العنقاء أشد مرحًا، وأوفر طاقةً، وأشجع، ودائمًا ما تشتعل النيران بداخلها، ودائمًا تريد الفوز. ولهذا أحب المصارعة، لأنها تجعلني أفعل أشياء لم أكن سأتمكن من فعلها أبدًا في الحياة الحقيقية».

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن العنقاء نمت على مدار السنوات الأربعة الماضية بخطا ثابتة، لتصبح أحد أكبر الأسماء في مصارعة المحترفين الماليزية، وتحدَّت بذلك الوصمات والتوقعات التي يضعها المجتمع الماليزي عادةً للنساء المسلمات، وجذبت حشدًا نسائيًا جديدًا إلى رياضةٍ يسيطر عليها الرجال. تقول نور: «كان رد الفعل مذهلًا. في العام الماضي، أقمنا تجارب أداء للمصارعة النسائية، ولم يأت أحد. لكننا أقمناها هذا الأسبوع وجاء إلى التدريب ثلاث فتيات محجبات».

نور ديانا – المصدر

«تحولت إلى شخصيةٍ مختلفة بالكامل»

بدأ حب نور للمصارعة في عمر 14 عامًا، حين كانت تلعب ألعاب «دبليو دبليو إي» على جهاز البلايستيشن المحمول مع أخيها، ثم أخذت تشاهد المباريات على التلفاز مع أبيها وإخوانها الأربعة بحسب «الجارديان». وبينما كانت تشاهد رموز اللعبة، مثل ذا روك وأندرتيكر وجون سينا وهم يُلقَون حول الحبال، علق بنفسها شيءٌ ما. قالت متذكرة: «أحببت شخصيات المصارعين والقصص التي يروونها كل مباراة. وعلى الرغم من أن الأمر بدا مستحيلًا، ظللت أفكر: ماذا لو استطعت يومًا ما أن أكون واحدةً منهم».

لكن بعد أن رأت نور المصارِعة ساشا بانكس في الحلبة، أصبح حلم الوصول إلى الحلبة هوسًا بالنسبة لها وفقًا للتقرير. بدأت في البحث على جوجل بجنون عن مصارعة المحترفين في ماليزيا، وقلَّبت صفحات فيسبوك، حتى عثرت على «مصارعة المحترفين الماليزية»، وهي هيئة مصارعة المحترفين الأولى والوحيدة في ماليزيا، والتي كانت على وشك بدأ عرضها الأول في عام 2015. حضرت نور مباراتين مباشرتين قبل أن تستجمع شجاعتها لحضور الاختبارات، وجاء معها أخوها الأصغر وأبوها ليدعماها.

يستدعي مدربها، أيز شوكت فونسكا فريد، مقابلته الأولى معها حين بعثت له رسالةً على إنستجرام تسأله عن كيفية الاشتراك في المصارعة المحترفة بحسب التقرير. ويقول شوكت: «عندما رأيت هذه الفتاة الصغيرة المحجبة، تفاجأت قليلًا، لكنني كنت دائمًا مؤمنًا أنه إذا كان الشخص شغوفًا بشيء ما، فمن نكون نحن لنقف في طريقه. منذ اليوم الأول، لم يفُتها أي تمرين».

وأضاف: «المشكلة الوحيدة كانت أنها خجولة للغاية، وكان من الصعب للغاية إخراجها وكسر القوقعة التي تعيش فيها، ولكي تكون مصارعًا جيدًا يجب أن تكون شجاعًا وتتمتع بحضورٍ طاغٍ. لكنني رأيت فيها الإمكانية منذ المباراة الأولى، لأنها بمجرد أن تخرج إلى الحلبة كانت تتحول إلى تلك الشخصية المختلفة تمامًا. ما يحبه المعجبون بها، هو القلب. إنها تسقط كثيرًا لكنها دائمًا ما تعود على قدميها».

ما تزال المصارعة المحترفة داخل ماليزيا في مهدها، وبينما يوجد 30 مصارعًا محترفًا يشاركون في المباريات خمس مرات في العام، ما تزال لا تعدو كونها هوايةً بالنسبة لغالبيتهم على حد تعبير «الجارديان». وقبل المباراة الأولى، اضطرت نور التي كانت تعمل في أحد المستشفيات في وظيفةٍ بدوام كامل، أن تنقِّب في محلات الأزياء المستعملة برفقة والدها لتجمع زي العنقاء الذي تظهر به.

لكن الصحيفة البريطانية أوضحت أنه بعد تسليط الأضواء عليها بصفتها أول مصارعة محجبة في العالم، لم يكن ذلك أمرًا سهلًا في ماليزيا. فبينما تتحلى الدولة ذات الغالبية المسلمة -60% من السكان- بالتسامح، لكنها أيضًا لديها نزعة دينية محافظة قوية، عزَّزها النفوذ المتزايد للحزب الإسلامي الماليزي، والذي دفع مؤخرًا بعناصر لتطبيق الشريعة في أنحاء ولاية كيلانتان الشمالية الشرقية. في شهر أبريل (نيسان)، دار نقاش علني حول النساء اللاتي يقررن التخلي عن الحجاب، نتج عنه إجراء تحقيقات في شأن نساء اللجنة المسؤولة عن النقاش من قبل السلطات الإسلامية.

نور ديانا – المصدر

«بعض الأولاد الذين تدربت معهم بكوا أيضًا»

في السنوات الثلاث الأخيرة، اختارت نور ارتداء قناع مصارعة وهي تقاتل على الملأ بصفتها العنقاء. وتقول نور، بحسب «الجارديان»: «كنت أخاف دائمًا مما قد يظنه الناس في ماليزيا، خاصة المعجبين، وهم يرون فتاةً محجبة تخوض مباريات مصارعة، ولذلك سهَّل ارتداء القناع الأمر قليلًا». لكن في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2018، قرَّرَت سيناريو آخر في مباراتها القادمة: إذا خسرت، ستضطر إلى خلع القناع والكشف عن هويتها.

وحين هُزمت من خصمها لونا، بحسب التقرير، شعرت بخوف عميق في داخلها. إذ تقول: «قبل أن أخلع القناع كنت خائفة حقًا. لكن بمجرد أن خلعته وتمكن الناس من رؤية أنني أرتدي الحجاب، بدأ الناس في الهتاف والصياح بكل هذه الأشياء الداعمة، وبكيت في الحلبة. أخبرني أصدقائي بعد ذلك أنه خلف الكواليس، عندما نزعت القناع، بكى بعض الرجال الذين أتدرب معهم أيضًا. كان الأمر بالنسبة لهم إظهارًا لمدى فخري لكوني مصارعة».

وترى هانا أن الدعم الذي تلقته نور من مجتمع المصارعين، سهَّل عليها المرور عبر ردة الفعل العنيفة التي استهدفتها على الإنترنت، خاصة على موقع فيسبوك، من أطراف أكثر تحفظًا. إذ ظهرت تعليقات أخلاقية وأخرى تنعتها بالساقطة، والعاهرة. وتنهدت نور عميقًا وهي تناقش «التعليقات المريعة والشخصية السيئة للغاية» التي قاست منها، قائلةً: «كانت ردة فعل عنيفة؛ أناس يخبرونني أن المحجبات لا يجب أن يمارسن الرياضات العنيفة، ولا يجب أن أتدرب مع فتيان لأن هذا مخجل. هذا صعب عليّ لأنني أحمل هاتفي طول اليوم على مدار الأسبوع، فلا يمكنني تجنب قراءة أيِّ من التعليقات».

واختتمت نور حديثها قائلةً: «لكنهم في الواقع كانوا وقودًا لي. إذا كنت استمعت لهذه الأصوات عندما بدأت، ما كنت وصلت لحيث أنا الآن. لذا استخدم كلماتهم حافزًا للتدرب أكثر، لأثبت لهؤلاء الناس أن كوني محجبة لا يجب أن يوقفني، وأن لديّ شيئًا هنا أعرف أنني أستطيع فعله جيدًا، لا يهم ما يقولونه».

النساء يصنعن المعجزات كل يوم.. شاهد هذه الأفلام لترى بنفسك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».