جنسانية

20:00 07 أغسطس, 2019

«نيويورك تايمز»: ماذا تقول النساء عن أسباب تراجع الحياة الجنسية بعد سن اليأس؟

أظهرت مجموعة جديدة من التحليلات أسباب تعثر الحياة الجنسية لدى النساء بعد تقدمهن في العمر، أو ما يسمى «سن اليأس»، وتناولتها الكاتبة تارا باركر بوب في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، واستعرضت كذلك تعليقات النساء المشاركات في البحث وأسباب هذا الأمر حسبما يعتقدن.

في البداية يشير المقال إلى أن ممارسة الجنس بعد سن اليأس لا تعود مرضية مثلما كانت لكثير من النساء، ويتساءل عما إذا كان سن اليأس هو الملام الوحيد على ذلك.

وترجح دراسة جديدة، وبحسب «نيويورك تايمز»، أن التغيرات الهرمونية التي تصاحب سن اليأس هي مجرد جزء من أسباب تراجع الحياة الجنسية للمرأة أثناء تقدمها في العمر. وصحيحٌ أن عددًا كبيرًا من النساء يختبرن أعراضًا معينة بعد انقطاع الطمث، مثل جفاف المهبل والألم أثناء المعاشرة وفقدان الرغبة، وكلها أعراض قد تكون مؤثرة في معدل ممارسة الجنس والاستمتاع به، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن أسباب فقدان كثير من النساء رغبتهن في ممارسة الجنس والاستمتاع به أكثر تعقيدًا.

«الفياجرا النسائية».. تمنح المتعة أم الوهم للمرأة؟

وبينما كانت النساء عادةً هن الطرف المُلام عند تراجع ممارسة الجنس في العلاقة، تُظهر الدراسة أن ما يحدد استمرارية النشاط الجنسي لدى المرأة ورضاها عن حياتها الجنسية، يكون عادة  صحة شريكها، بحسب ما جاء في المقال. ولا يُعرف الكثير عن النساء بعد سن اليأس في العلاقات المثلية؛ لأن أغلب الدراسات – بحسب المقال – ركزت بالكامل على النساء المغايرات جنسيًا.

نتائج صادمة

تفيد «النيويورك تايمز» نقلًا عن ستيفاني فوبيون، مديرة مركز مايو كلينيك لصحة المرأة في روتشستر، بولاية مينيسوتا: «نعرف أن انقطاع الطمث له تأثير سيء على الرغبة الجنسية، وجفاف المهبل والشعور بالألم أثناء المعاشرة. النتائج الثابتة التي تظهر هي أن شريك المرأة له دورٌ شديد الأهمية. وليس الأمر متعلقًا بمجرد استعداده، بل بصحته الجسدية كذلك».

سن اليأس

تستند الدراسة الجديدة المنشورة في دورية «مونوبوز»، بحسب المقال، إلى استطلاعات رأي لأكثر من 24 ألف امرأة شاركن في دراسة فحوص كاشفة على سرطان المبيض في بريطانيا. في بداية الدراسة، أجابت النساء اللاتي تراوحت أعمارهن بين 50 و74 عامًا على أسئلة اختيار من متعدد في استبيان عن حياتهن الجنسية. لكن ما يميز بيانات هذا الاستبيان هو أن 4.500 امرأة تركن ملاحظات كتابية، كانت بمثابة كنز من الرؤى الجديدة عن حياة النساء الجنسية للباحثين، بحسب المقال.

في العموم أفادت 78% من النساء اللاتي شاركن في الاستطلاع بأن لهن شريك حميم، لكن نسبة أقل من النصف، نحو 49.2% ذكرن أن لديهن حياة جنسية نشطة، حسبما أوردت «النيويورك تايمز»، التي قالت: إن «الإجابات الكتابية عن أسباب توقف النساء عن ممارسة الجنس كشفت الألم والحزن الكامن الذي يُفسر هذه النسبة».

أسباب تراجع الحياة الجنسية في سن اليأس

أفادت 37% من النساء بأن السبب الرئيس لخمول حياتهن الجنسية هو فقدان الشريك؛ إما بالموت أو بالطلاق. وتشير الصحيفة إن النساء ذكرن عدة  أسباب لتراجع ممارستهن الجنس؛ وهو الأمر الذي يفسر ما يظهر لاحقًا من تخطي نسبة أسباب تراجع الحياة الجنسية الـ100%.

تقول واحدة من النساء (72 سنة): «أنا أرملة منذ 17 سنة. كان زوجي هو حب الطفولة، ولن يكون هناك شخص آخر بعده».

قالت بعض النساء، بحسب مقال «نيويورك تايمز»، إن الحياة صارت أكثر تعقيدًا من تخصيص وقت لممارسة الجنس؛ أفادت 8% بأن شركاءهن كانوا مُتعَبين للغاية، وقالت 9% إنهن أنفسهن كن متعبات جدًا.

وذكرت امرأة ثانية (50 سنة): «أشعر أن دوري في الحياة حاليًا هو تربية ابني الذي يبلغ 12 عامًا؛ العلاقات تأتي في المرتبة الثانية». وقالت أخرى (53 سنة): «أعتني بوالديّ العجوزين حاليًا. انعدام الطاقة والقلق عليهما سبب تراجعًا في النشاط الجنسي». وكتبت أخرى (50 سنة): «زوجي مشغول في العمل. وأنا مشغولة بطفلين. كلانا يتهاوى على السرير (من فرط الإرهاق) آخر اليوم».

وبحسب «نيويورك تايمز» فقد كانت إصابة الزوج بمشكلة صحية خطيرة مشكلة أخرى شائعة، إذ أفادت واحدة من كل 4 نساء، مثلن 23%، بأن السبب في تراجع حياتهن الجنسية كان إصابة شركائهن بمشكلة جسدية، في حين ألقت 11% منهن اللوم على إصابتهن أنفسهن بمشكلات جسدية.

وقالت إحداهن (59 سنة): «بعد خضوعه لجراحة البروستاتا وإصابته بالسكري، لم يعد يحافظ على انتصابه قويًا بما يكفي لممارسة الجنس. حياتي الجنسية مقيدة بصحة زوجي». وذكرت أخرى (52 سنة): «تعرض زوجي بسكتة دماغية أصابته بالشلل. العلاقات الجنسية صعبة للغاية. حاليًا أبقى معه كرفيقة ومقدمة رعاية». فيما كتبت أخرى (53 سنة): «أصيب زوجي بنوبة قلبية. وأدويته لها آثار جانبية تجعل ممارسة الجنس صعبة للغاية، وهو ما جعلنا تعساء».

وذكرت نساء أخريات مشكلات الصحة النفسية والإدمان كأسبابٍ لتراجع الحياة الجنسية، بحسب مقال «نيويورك تايمز». فقد قالت إحداهن (56 سنة): «إنه يشرب حوالي زجاجة أو زجاجة ونصف من الويسكي يوميًا. نمارس الجنس مرة أو اثنتين في السنة».  وذكرت أخرى (53 سنة): «زوجي يعاني من القلق والاكتئاب، ولهذا تأثير على علاقتنا سويًا وعلى نومي». وقالت ثالثة (59 سنة): «أتناول مضادات الاكتئاب، وهو ما يضعف الرغبة في الجنس».

بينما أرجعت 30% من النساء توقف حياتهن الجنسية إلى «فقدان الرغبة»، بحسب ما ورد في مقال الصحيفة. وقالت إحداهن (53 سنة): «فقدتُ الرغبة تمامًا وأشعر بالذنب لذلك، لهذا السبب أتجنب أي ذكر للموضوع على الإطلاق». في حين ذكرت أخرى (58 سنة): «أثرت إصابتي بعدة أعراض التي تصاحب سن اليأس على رغبتي في ممارسة الجنس، وهو أمر محبط، إذ أتمنى أن تكون لدي الرغبة التي تمتعتُ بها في السنوات الماضية».

وقالت ثالثة (54 سنة): «أشعر أن الأمر غير مريح، بل مؤلم أحيانًا. أستخدم الهلام المهبلي، لكنه لا يساعد كثيرًا، ولذلك لم أعد أمارس الجنس كثيرًا في الأشهر الماضية». وكتبت أخرى (54 سنة): «أحب شريكي كثيرًا، وتزعجني هذه المشكلة، لكني لم أكن لأفتقد الجنس إن لم يكن لدي شريك. يصعب للغاية أن تراودك الرغبة في شيء لا تريده. أحزن عندما أفكر كيف كنا من قبل. وهو متفهم للغاية».

من بينها البطيخ.. هذه الأطعمة تزيد من الرغبة الجنسية

ووفقًا لمقال «نيويورك تايمز» فقد ذكرت نسبة أقل من المشاركات بلغت 21% أن شركائهن هم من فقدوا الرغبة في الجنس. إذ قالت إحداهن (60 سنة): «لا نمارس الجنس سوى مرتين تقريبًا في السنة. شريكي فقد شهوته الجنسية، ولا يفكر في الموضوع أبدًا، على الرغم من أنه يحبني ويؤرقه هذا الأمر».

وتشير الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي كانت معظم الملاحظات متعلقة بالمشكلات الجنسية، تركت نساء قليلات رسائل أكثر تفاؤلًا. إذ قالت إحداهن (59 سنة): «منذ أن دخلتُ في علاقة جديدة قبل سنة واحدة، أرى أن حياتي الجنسية في أفضل حال، ونمارسه بشكلٍ متكرر بالتأكيد. إنه السبب في سعادتي ورضاي إلى درجة كبيرة». وكتبت أخرى (64): «تقل ممارسة الجنس مقارنة بوقت الشباب. صار كلانا متعبًا، لكن عندما نمارسه يكون ممتعًا».

حل بسيط لمشكلة كبيرة

وبحسب المقال فقد حللت هيلينا هاردر، الزميلة الباحثة في مدرسة طب برايتون وسوسيكس، وزملاؤها بتحليل تلك البيانات والتعليقات. وترى هيلينا، بحسب «نيويورك تايمز»، أن التعليقات أظهرت أن على الأطباء التحدث إلى النساء أكثر عن الجنس.

وينقل المقال عن هيلينا قولها: «تعرب النساء عن أسفهن لأن الأمور تغيرت. ويتمنين لو أنها كانت مختلفة. لكن الأمر عامةً لا يُطرح في النقاشات. تحتاج المريضات إلى طمأنتهن إلى أنه لا بأس من مناقشة أمور الجنس وطرح الأسئلة. إذا حدث ذلك، فربما كانت خطوة جيدة تجاه إحداث تغيير».

علاج مشاكل سن اليأس

وتشير فوبيون، التي تشغل أيضًا منصب مديرة الشؤون الطبية في جمعية أمريكا الشمالية لسن اليأس، إلى توافر علاجات لمساعدة النساء في مشكلات جفاف المهبل والجنس المؤلم. وينقل مقال «النيويورك تايمز» عنها قولها إنه جرى اعتماد دوائين محفزين للرغبة الجنسية لمساعدة الإناث في زيادة رغبتهن الجنسية. أحدهما يأتي في شكل أقراص والآخر قابل للحقن، وسيكونان متاحين هذا الخريف، إلا أن لهما مساوئهما، ومنها التكلفة، والقيود على توقيت استخدامهما والآثار الجانبية المصاحبة لكلٍ منهما، ولذا فهما لا يُعتبران اختيارًا ملائمًا لجميع النساء.

ويكمن الخيار الأفضل، حسبما يرجح المقال، في تثقيف النساء والأزواج، بالإضافة إلى العمل مع معالج جنسي، وهو ما قد يكون مساعدًا للنساء في التعامل مع مشكلات القلق وانخفاض الرغبة. إذ يمكن للمعاجل الجنسي أن يشرح للنساء أنه بينما قد تخفت الرغبة الجنسية العفوية، لا يزال ممكنًا التخطيط لممارسة الجنس، وأن الرغبة عادة ما تعود بمجرد أن تنخرط المرأة في العلاقة الحميمة.

وينقل المقال عن نان ديل، وهي من مدينة سينسيناتي وأم لثلاثة أطفال أعمارهم 15 و18 و21 تبلغ 53 عامًا، إنها لم تدرك أن الهبات الساخنة (أي الشعور المفاجئ بالدفيء) وانخفاض الرغبة تدخلان ضمن آثار سن اليأس إلا بعد أن وجه لها طبيبها أسئلة عن حياتها الجنسية. تقول «أعتقد أن الأمر مجرد انشغال. أن هذا هو ما يحدث». وبدأت نان تستخدم رقعات الإستروجين لمعالجة الهبات الساخنة، وعلاجات أخرى لا تشمل الإستروجين من أجل جفاف المهبل. وقد ساعدها معرفة أن تراجع الرغبة أمر طبيعي، في أن تفهم هي وزوجها أنهما ببساطة يدخلان مرحلة جديدة في علاقتهما.

وتقول نان: «توفر المعلومة الصحيحة، يساعد في فهم التغير الذي يحدث، ليس في جسمك فقط، بل في غرفة النوم أيضًا. إذ تتعلمين أن الجنس قد يختلف، لكنه يظل جيدًا، وأن الأمر سيظل على ما يرام بينكما».

«بيزنس إنسايدر»: ثلث مدمني الجنس من النساء! ماذا يعني أن تكوني مدمنة للجنس؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».