في الحلقة التاسعة والعشرون من برنامج كنت ضابطا، الذي يقدمه "اليوم السابع" في شهر رمضان، يتذكر اللواء محسن الفحام، نائب رئيس جهاز الأمن الوطنى الأسبق في هذه الحلقة الرمضانية من "كنت ضابطا" بعض المواقف الإنسانية التي مرت به.

يقول اللواء محسن الفحام: "تعلمت درسا إنسانيا كبيرا جدا، من أحد مساعدي الشرطة اسمه الصول بلال، وكنت أحبه جدا لأنه مثال لرجل الشرطة المنضبط والملتزم، حيث كان يهتم بزي الشرطة ودائما حذائه يلمع، لذا كان دائما يتم انتدابه لبوابة 24 الخاصة بالشخصيات الهامة وكبار الزوار".

 

وتابع: "وفي يوم من أيام الشتاء عام 1984، كانت الساعة حوالي 3 فجرا، اتصل بي الصول بلال، ليخبرني بوجود ضابط على بوابة 24 يريد الدخول لاستقبال ابنته القادمة على متن إحدى الرحلات، فقولت له دا مش شغلي، لكن سألته اسمه إيه الظابط، فرد عليا قالي اللواء سابق أحمد رشدى!!".

 

واستكمل: "وقتها كان اللواء أحمد رشدي، مدير أمن القاهرة، وخرج من الخدمة، فاتصلت على مديري اللواء محمد سلامة في بيته، وابلغته بالأمر، وقال لي وقتها أحمد رشدي دا فعلا كان لواء وترك الخدمة، ومن الواجب الوفاء لكل رجال الشرطة، وطلب مني أن أذهب للواء أحمد رشدي، والوقوف بجانبه وإنهاء إجراءات ابنته.. وهذا كان أول درس تعلمته في الوفاء".

 

واستطرد الفحام: "ذهبت للصول بلال، ولم أجد اللواء أحمد رشدي، وأخبرني إن الرجل أحرج وغادر البوابة، فجريت ورائه لتنفيذ طلبه، وبالفعل دخل معي الصالة واستقبل ابنته".

 

وتابع: "من المفارقات الغريبة، إن بعد هذا الموقف ليس بأيام ولا شهور، لكن بسويعات قليلة، فوجئنا باللواء أحمد رشدي، يحلف اليمين كوزيرا للداخلية، وأن كل من أعطوه ظهرهم ولم يساعدوه لأنه خرج على المعاش، صدموا بأنه أصبح وزير داخلية".

 

واستكمل: "في اليوم الثاني، فوجئت بمديري العميد محمد سلامة، يطلب مني أحضر الصول بلال، ولم يكن موجودا وانتظرناه إلى موعد نبطشيته، وذهبت معه إلى مكتب وزير الداخلية، وكان الرجل مرعوبا من استدعاء الوزير له في مكتبه، لكن عندما ذهبنا إليه فوجئت به يقول للصول بلال، أنت علمتني درس من دروس الوفاء والعطاء، واعطاه مكافأة 100 جنيه وكان وقتها مبلغا كبير جدا جدا".

 

وتابع اللواء محسن الفحام: "بسبب موقف الصول بلال مع اللواء أحمد رشدي، أصدر قرارا بتغيير مسمى ضباط الشرطة من ضابط بالمعاش إلى "ضابط أوفى العطاء".