جرائم جديدة على المجتمع الريفى بمحافظة الشرقية، وجميعها تنذر بالخطر وخاصة أنها لأطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر قتلوا أشقائهم الأصغر لأسباب متعددة وهى الخوف من الفضيحة والانتقام منهم، هذة الجرائم جميعها حدثت فى قرى بمحافظة الشرقية، المكان الذى كان أقل معدل للجريمة وأكثر أمانا وترابط للأسرة المصرية، وبالرغم من كونها جرائم منفردة ولكن تدق ناقوس القلق والخطر على العلاقة بين الأبوين وأطفالهم وضرورة المتابعة اليومية لهم، بعد أن أصبح أربعة أطفال قتله دون أن تتجاوز أعمارهم السن القانونى وقاموا جميعا بتمثيل الجرائم أمام النيابة العامة وكيفية ارتكابها وحدوثها، وينتظرون مصير مؤلم خلف القضبان أو نظرات قاسية بعد قضاء العقوبة التى حددها القانون المصرى وهى 15 سنة أقصى عقوبة فى قانون الطفل.

 الجريمة الأولى شهدتها قرية سماكين الشرق بمركز الحسينية، أول أمس، عندما تلقى كان اللواء عاطف مهران، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الشرقية، إخطارا من العميد عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، يفيد بلاغا أمس من محاسب باختفاء نجلته الطفلة" بسمة ع ا" 11 سنة بالصف الخامس الابتدائى، مقيمة قرية سماكين الشرق، دائرة مركز الحسينية، وبعد 24 ساعة من البلاغ، تم لعثور على جثة الطفلة ملقاة داخل خزان صرف صحى بجوار المنزل، وتوجهت الأجهزة الأمنية بمركز شرطة الحسينية لموقع العثور على الجثة، لكشف ملابسات الحادث وتفاصيله، وتم نقل الجثة إلى مشرحة مستشفى الحسينية العام تحت تصرف النيابة العامة وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 3436 لسنة 2020 إدارى مركز شرطة الحسينية لسنة 2020، وكشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل غموض الواقعة، حيث تبين قيام " ندى" 17 سنة طالبة بالصف الأول الثانوى العام، بارتكاب الواقعة لتعرضها لحالة نفسية سيئة فى الفترة الأخيرة، فتخلصت من شقيقتها أثناء مشادة بينهما للخلاف على الأعمال المنزلية، وقيام شقيقتها الصغرى بمراقبة تصرفاتها وإخبار الأسرة بها، فتخلصت منها خنقا ثم أخفت الجثة بخزان صرف صحى ملاصق للمنزل وادعت خطف شقيقتها، وتم القبض عليها إحالتها إلى النيابة العامة بالحسينية، للتحقيق معها برئاسة محمد جاد، رئيس النيابة، وبإشراف المستشار أحمد خفاجى المحامى العام لنيابات شمال الشرقية، التى قررت حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

والجريمة الثانية، فى 12 يناير الماضى، قتل طالب بالإعدادية شقيقه الأصغر خوفاً من الفضيحة بقرية حفنا مركز بلبيس، بداية الواقعة، عندما تلقى مدير أمن الشرقية، إخطارا من العميد عصام هلال، مأمور مركز شرطة بلبيس يفيد بلاغ من "رضا م م"، يعمل سائق مقيم قرية حفنا، باختفاء نجله " مروان" 11 سنة طالب بالصف الخامس الابتدائى، وذلك بعد تناوله وجبة الغداء مساء يوم الواقعة، وبحث عنه فلم يجده، ونصحه أهالى القرية بالتوجه إلى مركز الشرطة لتحرير محضر بالواقعة، وأكد الوالد فى بلاغه، أنه تم البحث عن نجله ولم يجده وبعد 24 ساعة عثر عليه جثة هامدة بمياه مصرف بالقرية، وبه أثار طعنات، وتم تحرير محضر بالواقعة حمل الرقم 240 إدارى مركز شرطة بلبيس، وتوجهت قوة من مركز شرطة بلبيس والمباحث إلى مسرح الجريمة تم تشكيل فريق بحث جنائى، قاده اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، بالتنسيق مع الأمن العام، وشارك فى الفريق، الرائد إسلام عواد، رئيس مباحث بلبيس، ومعاونيه، برئاسة العقيد جاسر زايد، رئيس فرع البحث الجنائى لفرع الجنوب، وتوصلت تحريات فريق البحث الجنائى، عن قيام " خالد" 16 سنة طالب بالصف الثالث الإعدادى، بارتكاب الواقعة، وقتل شقيقه الأصغر، خوفا من الفضيحة، حيث شاهد المجنى عليه شقيقه الأكبر فى وضع مخل مع طفل، وهدده بفضح الأمر، حيث استدرجه إلى مكان العثور على الجثة وقتله، وكشفت التحريات، أن المتهم بعد ارتكابه الواقعة عاد إلى المنزل وغير ملابسه، فشاهدته الأم وسألته عن اتساخ ملابسه فأخبرها بأنه قدمه انزلقت، وسقط أرضا بسبب مياه المطر، قبل أن تكتشف الأم غياب طفلها الصغير "مروان" ساعات عديدة عن المنزل، ولم يساورها الشك أبدا أنها على موعد مع أكبر فاجعة فى حياتها بقتل الصغير على يد شقيقه الأكبر وتوصلت التحريات، إلى أن المتهم، ظهر فى ثوب الأخ الذى يحب شقيقه، وطلب من خطيب شقيقته الذهاب معه للبحث عن شقيقه الأصغر، حيث ذهب بخطيب شقيقته إلى البحث بالقرب من المصرف، ونزلا سويا للبحث عن الطفل خشية أن يكون سقط فى المصرف، حتى عثر على الجثة، وراح يبكى بدموع باردة، وفاة شقيقه قبل أن يكتشف الجميع أن الوفاة نتيجة شبهة جنائية، وأن الطفل تعرض لطعنات، مع وجود آثار خنق حول الرقبة، ليكشف ضباط البحث الجنائى بالشرقية بعد ساعات لغز الجريمة، من خلال مناقشة أفراد الأسرة، ونزلت الفاجعة على الأسرة بعلمهم بالحقيقة، وقررت نيابة بلبيس بمركز بلبيس حبسه أربعة أيام بتهمة بقتل شقيقه الأصغر بتهمة القتل العمد.

 

والجريمة الثالثة كانت فى 1 يونيو 2019، عندما عزمت طالبة بقرية النخاس بالشرقية على ذبح شقيقتها وتصيب الثانية خوفا من فضح علاقتها مع شاب، حيث تلقى مدير أمن الشرقية، إخطارا من مدير المباحث الجنائية، يفيد بلاغا من الأهالى بالعثور على طفلتين مذبوحتين داخل مسكنها بقرية النخاس دائرة مركز الزقازيق، انتقل ضباط مباحث مركز الزقازيق إلى موقع الحادث لفحص البلاغ ومعرفة ملابسات الجريمة، وتبين من التحريات الأولية العثور على " إيمان ح ال إ" 13 سنة طالبة بالصف الأول الإعدادى، مصابة بجرح قطعى بالرقبة، وشقيتها " سامية" البالغة من العمر 11 سنة مصابة بجرح قطعى بالرقبة وتم نقل الجثة الأولى لمشرحة مستشفى الأحرار، ونقل الثانية إلى مستشفى القنايات بمعرفة الأهالى وهى فى حالة حرجة وتماثلت للشفاء بعد عدة أشهر، وانتقل ضباط مركز الزقازيق، برئاسة الرائد أشرف ضيف، رئيس مباحث مركز الزقازيق، إلى المستشفى، وأثناء استجواب الطفلة المصابة أقرت بقيام شقيقتها الكبرى "روان" 17 سنة طالبة بإحداث إصابتها، وبمناقشتها أقرت بأنها ارتكبت الواقعة، لأنها كانت على علاقة عاطفية بشاب وقامتا شقيقتها بتهديدها بفضح أمرها، وإفصاح الأمر إلى والدتهم، فقامت بالتعدى عليهم بالضرب بالسكين، وقامت ببعثرة محتويات المنزل مختلقة واقعة السرقة، وخاصة أن أسرتها كانت خارج المنزل، وتم التحفظ عليها من قبل ضباط مباحث مركز الزقازيق، وقررت النيابة العامة حبسها على ذمة التحقيقات.

 

الجريمة الرابعة كانت فى 6 أبريل عام 2019، عندما قتل شاب شقيقيه التوأم بسبب حبه أبيه لهما، بداية الواقعة كانت بتلقى مدير أمن الشرقية، إخطارا من مدير المباحث الجنائية، يفيد بلاغا من " حسن ع م" 45 سنة عامل بمصنع غاز مقيم البلاشون، بعثور شقيقه " سمير ع م" مقيم قرية البلاشون مركز بلبيس، على جثتى نجلى شقيقه الطفلين" محمد ح ع" وشقيقه التوأم "كريم" 10 سنوات داخل مروى مائى بجوار أرض أحد المزارعين بالقرية، بعد 14 ساعة من اختفائهما وقيام الأسرة والعشرات من أهالى القرية بالبحث عنهما مستخدمين أبواق مكبرات الصوت، وتبين من التحريات التى قام بها النقيب وليد ثروت، رئيس مباحث بلبيس ومعاونيه، قيام" ح ح" شقيق الطفلين من الأب بارتكاب الواقعة بدافع الانتقام منهما لحب أبيه لهم، وكشفت التحريات أن المتهم الأبن الأكبر للأب من زوجته الأولى التى تزوج عليها منذ 11 سنة، ولم ينفصل عنها رسميا، وتقيم بمنزل والده مع نجلها، وعلى بعد أمتار يعيش زوجها مع زوجته الثانية أم الطفلين "محمد وكريم"، وتبين من خلال الشهود أن أخر مشاهدة للطفلين كانت مساء يوم الواقعة بمنزل جده من أبيه ومعه الطفلين فاصطحابهما معه إلى مكان العثور على جثتهما وقام بركل الأول برجله فى مروى مائى، وخنق الثانى بيده وتركه على بعد أمتار من شقيقه وأنهى جريمته فى ساعة كاملة، وبعدها توجه إلى المنزل، وتم ضبطه فأنكر فى البداية وعند مواجهته بالشهود انهار واعترف بالواقعة بدافع الانتقام والحقد عليهما من حب أبيه لهما وإهماله هو وأمه لسنوات عديدة، تم القبض عليه وإحالته للنيابة العامة التى اعترف أمامها بارتكاب الواقعة، وتم اصطحابه بصحبة حراسة مشددة لتمثيل الجريمة، وحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

 

ومن الناحية الدينية، قال الشيخ صبرى عبادة وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، أن كل هذة الجرائم جديدة على المجتمع الريفى، وظهور هذة الجرائم وخاصة فى سن مبكر للأطفال، أمر يدعو للقلق، وعلى الجانب الأخر يدعو إلى إعادة هيكلة الأسرة ولابد للأبوين إعادة الهيلكة والسلوك وفقا للضوابط العلمية والتوجيهات النبوية، وأن يوفر الأبوين للأبناء الرعاية الكاملة، والرعاية هنا ليست رعاية جسدية فقط، بنا ومعها بناء الروح والأخلاق، لأن مثل هذة الجرائم ينذر بخطر قادم، ولابد من المعالجة فى بداية الأمر ربما تحد من خطورة هذة الأفعال، وخاصة أن العديد من أبناء الشعب المصرى له طريقة غريبة فى تقليد الجرائم أو الأفعال، وتعاليم الإسلام أوجبت على الأبوين مداعبة الطفل فى سن السابعة ثم المصاحبة والمصادقة لتقديم النصيحة السليمة سواء كان طفل أو شاب، وهذه الأفعال مشينة على المجتمع المصرى أن يقبل الأطفال على الجريمة، ويجب على المؤسسات الدينية والاجتماعية أن تتكاتف فى بناء الطفل والشباب بناء صحيح، واحترام رأيه وعدم توبيخه عن الإفصاح عن أضعف مخالفة وسامعها لعلاج هذه المخالفات.

 

ومن الناحية النفسية قال "ناجى فوزي" أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بكلية الطب بجامعة الزقازيق، من خلاله تحليه للقضايا الأربعة أن الطفل المتهم بارتكابها، لديه انحرافات نفسية من البداية وشخصيته عدوانية، وخاصة لو كان الطفل دائم حدوث المشاكل لأسرته، هنا تخجل الأسرة من عرضه على طبيب نفسى، وتكتفى بتوبيخه والدعاء عليه، فيصبح الطفل عدوانى بطبعه، والعديد من الأطفال لديهم انحرافات سلوكية، فضلا عن غياب القيم والأسرة المصرية، فقديما كانت الأسرة المصرية مترابطة وتجتمع فى مائدة الطعام ثلاثة مرات يوميا، والأب يفتح صدره لأطفاله والحديث يكون كله دعابة مع أمر من الجدية، لكن حاليا وبسبب وسائل التواصل الاجتماعى، كلاهما أصبح غائبا عن الثانى الأسرة والطفل الذى يبدأ يبحث عن البديل وهو الفيس بوك، سحب الأطفال من جو العائلة.

 

وطالب الدكتور "ناجي" الأسرة المصرية بالاقتراب من أطفالها ومصاحبتهم والسماع لهم ومعرفة مشاكلهم حتى لا يبحث عن مكان ثانى يضلله، كما أن بعد الأبوين تماما عن متابعة الأبناء قد يدفع البعض منهم إلى الإدمان، وإذ لاحظ الأبوين تصرفات عدوانية على الطفل يجب عليهما عرضه على طبيب نفسى وعدم الخجل من ذلك.

 

ومن الناحية القانونية قال الدكتور "سامح فرج" المحامى بالشرقية، إنه يتم معاقبة الأطفال ليس طبقا لصفة القرابة ولكن طبقا للقانون وحسب السن، وكل جريمة تختلف عن الأخرى والعقوبة تتوقف على وصف النيابة العامة للقضية، فالقتل العمد يختلف عن القتل الخطأ وعن القتل مع سبق الإصرار والترصد وعن الضرب الذى أفضى إلى الموت، وتشدد العقوبة مع الظرف المشدد، إذ قام الطفل بالقتل الخطأ ثم تستر على الجريمة، بإخفاء الجثة، هنا تشدد العقوبة وأقصى عقوبة فى قانون الطفل هى 15 سنة.

 

احذية الطفلين التؤام
احذية الطفلين التؤام

 

17351-الطفلة-بسمة-ضحية-شقيقتها-الكبري-بالحسينية
الطفلة بسمة ضحية شقيقتها الكبري بالحسينية

 

14707-الطفلين-التؤام--قتلهما-شقيقهما-الاكبر-بسبب-غيرته-من-حب-ابيه-لهما-اكثر-منه
الطفلين التؤام قتلهما شقيقهما الاكبر بسبب غيرته من حب ابيه لهما اكثر منه

 

21132-المجني-عليه-مروان-الذي-قتله-شقيقه-خوفا-من-الفضيحة
المجني عليه مروان الذي قتله شقيقه خوفا من الفضيحة

 

خالد طالب الاعدادية قاتل شقيقه مروان بقرية حفنا
خالد طالب الاعدادية قاتل شقيقه مروان بقرية حفنا

 

مجري مائي عثر به علي الطفلين التؤام
مجري مائي عثر به علي الطفلين التوأم