تتباين الأراء القانونية حول مسألة التحفظ على الأموال والمنع من التصرف في الأموال التي تصدر في العديد من القضايا المتعلقة بالمال في الوقت الذي ينص فيه قانون الإجراءات الجنائية على الأحوال التى يجوز فيها للنيابة، التحفظ على أموال المتهم بإجراء احترازي ومنعه من التصرف فيها.

وفى هذا الشأن – يقول الدكتور أحمد الجنزوري أستاذ القانون الجنائي والمحامي بالنقض، أنه لا فرق من الناحية القانونية والعملية بين التحفظ على الأموال والمنع من التصرف في الأموال فكلاهما واحد من حيث الإجراءات والنتائج بينما الفرق هنا في مسألة الحجز على الأموال الذى يعد بمثابة عمل إداري حيث ينقسم إلى نوعين أ-حجز تحفظي: وهو حجز وقتي ولا يجوز التصرف في المال بأى حال من الأحوال، بينما النوع الثاني هو الحجز التنفيذي: ويجب أن يكون بحكم قضائي نهائي ثابت بالدين أو المطالبة أو الحق.

أما المنع من التصرف – وفقا لـ"الجنزورى" في تصريح لـ"اليوم السابع" – يعتبر قرار قضائى قد يصدر من جهة تحقيق من النيابة العامة أو المحكمة كون المال محل جريمة أما الحجز قد يكون وفاء لدين وليس جريمة، ونصت المادة 208 مكررا ( أ )، على أنه فى الأحوال التى تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام فى أى من الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات، وغيرها من الجرائم التى تقع على الأموال المملوكة للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، وكذا في الجرائم التي يوجب القانون فيها على المحكمة أن تقضي - من تلقاء نفسها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها، إذا قدرت النيابة العامة أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما في ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها، وجب عليها أن تعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك، ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من غرامة أو رد أو تعويض.

وللنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنع المتهم أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إداراتها، ويجب أن يشتمل أمر المنع من الإدارة على تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها، وعلى النائب العام في جميع الأحوال أن يعرض أمر المنع على المحكمة الجنائية المختصة خلال 7 أيام على الأكثر من تاريخ صدوره، بطلب الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة، وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن – بحسب "الجنزورى".

وتصدر المحكمة الجنائية المختصة حكمها في الحالات السابقة، بعد سماع أقوال ذوى الشأن خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، وتفصل المحكمة في مدى استمرار العمل بالأمر الوقتى المشار إليه فى الفقرة السابقة، كلما رأت وجهاً لتأجيل نظر الطلب، ويجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها، وأن يشمل المنع من الإدارة تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها بعد أخذ رأى النيابة العامة، ويجوز للمحكمة - بناءً على طلب النيابة العامة - أن تشمل فى حكمها أى مال لزوج المتهم أو أولاده القصر، إذا توافرت أدلة كافية على أنه متحصل من الجريمة موضوع التحقيق، وآل إليهم من المتهم، وذلك بعد إدخالهم فى الطلب.

وعلى من يعين للإدارة أن يتسلم الأموال المتحفظ عليها، ويبادر إلى جردها بحضور ذوى الشأن، وممثل للنيابة العامة أو خبير تندبه المحكمة، ويتبع فى شأن الجرد أحكام المادتين 965 و989 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويلتزم من يعين للإدارة بالمحافظة على الأموال ويحسن إداراتها، وردها مع غلتها المقبوضة، طبقاً للأحكام المقررة فى القانون المدنى، بشأن الوكالة فى أعمال الإدارة والوديعة والحراسة، وذلك على النحو الذى يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل.

رأى قانونى أخر.. التحفظ على الأموال

بينما يقول الخبير القانوني والمحامي سامى البوادى، أن قرار التحفظ على الأموال يصدر من النائب العام في حالة الضرورة في الجرائم التي تقع على الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية مثل النقابات والجمعيات والمؤسسات، ويجب أن تحكم فيها المحكمة من تلقاء نفسها بالرد أو التعويض أو الغرامة بحسب قيمة الأشياء المستولى عليها في حال الجريمة.

ووفقا لـ"البوادى" في تصريح لـ"اليوم السابع" – والنيابة العامة في حالة التحفظ على الأموال لزاماَ عليها أن تستصدر من المحكمة الجنائية المختصة أثناء فترة التحقيق تدابير تحفظية بالتحفظ على أموال المتهمين ضماناَ لتنفيذ ما ستقضى به المحكمة بالغرامة أو الرد أو التعويض وهو إجراء احترازي في المقام الأول. 

المنع من التصرف

أما المنع من التصرف وفقا لـ"البوادى" أمر يصدره النائب العام في حالة الاستعجال وخشية ضياع حقوق الدولة أو الأشخاص الاعتبارية لمنع المتهم وأولاده القصر وزوجته من التصرف في الأموال الصادر بشأنها الأمر وعليها أن تعرض الأمر خلال 7 أيام لتصدر المحكمة الحكم بالمنع من التصرف، ومدة الـ 7 أيام مدة إلزامية إذا لم يتم مراعاتها يصبح الأمر من التصرف "كأن لم يكن"، وعلى المحكمة خلال 15 يوماَ أن تفصل في هذا القرار إما باستمراره أو رفعه مع إبداء الأسباب لما اشتمل عليه الحكم.