هل يجوز لرجل تزوج أمراة أن يتزوج من امها الأرملة

منذ 1 سنة 221

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله هل يجوز لرجل تزوج أمراة ان يعدد ويتزوج من امها الأرملة... اي يتزوج بثانية وهي ام زوجته

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد حرم الشارع الحكيم على الرجل الزواج بأم زوجته، وجداتها من جهة أبيها أو من جهة أمها مهما علون، ويسري هذا التحريم بمجرد العقد على الزوجة، سواء دخل بها الزوج أم لم يدخل؛ قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [النساء: 23].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" في قاعدة في المحرَّمات في النّكاح: "... والمحرمات بالصّهر أقارب الزَّوجين كلّهن حلالٌ إلا أربعةَ أصناف وهنَّ حلائلُ الآباء والأبناء وأمَّهات النّساء وبناتهنَّ؛ فيحرم على كلّ من الزَّوجيْنِ أصولُ الآخَر وفروعُه، ويَحرم على الرَّجُل أمّ امرأته، وأم أمّها وأبيها وإن علت، وتَحرم عليه بنتُ امرأته وهي الرَّبيبة وبنتُ بنتِها وإن سفلتْ وبنت الرَّبيب أيضًا حرام، ويَحرم عليه أن يتزوَّج بامرأة أبيه وإن علا، وامرأة ابنِه وإن سفل.

فهؤلاء "الأربعة" هنَّ المحرَّمات بالمصاهرة في كتاب الله وهؤلاءِ الأصناف الأربعة يحرمنَ بالعقد؛ إلا الرَّبيبة فإنَّها لا تَحرم حتَّى يدخل بأمّها فإنَّ الله لم يَجعلْ هذا الشَّرط إلا في الرَّبيبة، والبواقي أطلق فيهن التحريم وعلى هذا الأئمة الأربعة وجماهير العلماء" اهـ مختصرًا.

هذا؛ وقد بين صاحب الظلال علة تحريم الزواج من أم الزوجة فقال (1/610):  "... أو يقال: إن بعض الطبقات المحرمة كالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وكذلك نظائرهن من الرضاعة، وأمهات النساء، وبنات الزوجات- الربائب والحجور- يراد أن تكون العلاقة بهن علاقة رعاية وعطف، واحترام وتوقير، فلا تتعرض لما قد يجد في الحياة الزوجية من خلافات تؤدي إلى الطلاق والانفصال- مع رواسب هذا الانفصال- فتخدش المشاعر التي يراد لها الدوام..

أو يقال: إن بعض هذه الطبقات كالربائب في الحجور، والأخت مع الأخت، وأم الزوجة وزوجة الأب، لا يراد خدش المشاعر البنوية أو الأخوية فيها؛ فالأم التي تحس أن ابنتها قد تزاحمها في زوجها، والبنت والأخت كذلك-: لا تستبقي عاطفتها البريئة تجاه بنتها التي تشاركها حياتها، أو أختها التي تتصل بها، أو أمها، وهي أمها! وكذلك الأب الذي يشعر أن إبنه قد يخلفه على زوجته، والابن الذي يشعر أن أباه الراحل أو المطلق غريم له، لأنه سبقه على زوجته! ومثله يقال في حلائل الأبناء الذين من الأصلاب، بالنسبة لما بين الابن والأب من علاقة لا يجوز أن تشاب! أو يقال: إن علاقة الزواج جعلت لتوسيع نطاق الأسرة، ومدها إلى ما وراء رابطة القرابة. ومن ثم فلا ضرورة لها بين الأقارب الأقربين، الذين تضمهم آصرة القرابة القريبة، ومن ثم حرم الزواج من هؤلاء لانتفاء الحكمة فيه، ولم يبح من القريبات إلا من بعدت صلته، حتى ليكاد أن يفلت من رباط القرابة.

وأياً ما كانت العلة، فنحن نسلم بأن اختيار الله لا بد وراءه حكمة، ولا بد فيه مصلحة. وسواء علمنا أو جهلنا، فإن هذا لا يؤثر في الأمر شيئاً، ولا ينقص من وجوب الطاعة والتنفيذ، مع الرضى والقبول؛ فالإيمان لا يتحقق في قلب ما لم يحتكم إلى شريعة الله، ثم لا يجد في صدره حرجاً منها ويسلم بها تسليماً". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

  • 0
  • 0
  • 8