هذا الرجل تسلق أعلى الصخور في غرينلاند لمعرفة آثار التغير المناخي

منذ 2 أسابيع 80

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في عالم متّصل بالتكنولوجيا، ووسائل النقل، وشاشات هواتفنا الذكية، ثمة عدد قليل من الأماكن التي يمكن اعتبار أنّ يد إنسان لم تمسّها. لكن بالنسبة للمتسلق أليكس هونولد، فإن بعض هذه الأماكن الموجودة في أقسى البيئات وأكثرها قسوة، لا تزال قائمة وجاهزة للمغامرة.

كان كفّا هونولد يتعرّقان وتتسارع نبضاته عندما تسلق جبل إل كابيتان المتراص من الغرانيت في منتزه يوسميتي الوطني، الذي يبلغ ارتفاعه 3200 قدم من دون أي حبال أمان،  وهو إنجاز مذهل تم تخليده في الفيلم الوثائقي لناشيونال جيوغرافيك "فري سولو"، الحائز على جائزتي بافتا وأوسكار.

بعد نجاح الفيلم وصعوده إلى النجومية، وضع هونولد أنظاره على إنغميكورتيلاك، وهو جدار صخري هائل يبلغ ارتفاعه 3750 قدمًا ينبثق من مياه غرينلاند الجليدية المتجمدة. يبلغ ارتفاع صخوره شديدة الانحدار أكثر من ضعف ارتفاع مبنى إمباير ستيت.

وقال هونولد لـCNN: "لن أقوم أبدًا بمشروع تسلق آخر يذهب إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار، هل تعلم؟ يمكنني فقط أن أضع هذا التوقع جانبًا وأستطيع التركيز على المشاريع التي أشعر بالحماس تجاهها، وتلهمني".

أعلى الواجهات الصخرية غير المتسلقة يقوم المتسلقان أليكس هونولد، (يمين الصورة)، وهازل فيندلاي بتقييم الطريق أمامهما أثناء صعودهما إلى بول وول، إحدى المحطات قبل إنغميكورتيلاك، شرق غرينلاند.Credit: Pablo Durana/National Geographic

غامر الرياضي البالغ من العمر 38 عامًا، مع المتسلقين المحترفين هازل فيندلاي وميكي شيفر، بالذهاب إلى المنحدر البحري الهائل، المعروف محليًا باسم "المنفصل"، في رحلة استكشافية مدتها ستة أسابيع، ظهرت في الفيلم الوثائقي "Arctic Ascent" الذي أنتجته ناشيونال جيوغرافيك.

قام هونولد بالعديد من عمليات الصعود الأولى في جميع أنحاء العالم، لكنه يقول إنه "لم يقم مطلقًا بأول صعود بهذا الحجم، لجدار بهذا الارتفاع".

قد يُعتبر تسلّق أحد أكبر الجدران التي لم يسبق أن تسلقها أحد في العالم بمثابة حلم لأي متسلق. وقد اضطر هونولد وفريقه إلى مواجهة طقس لا يمكن التنبؤ به، وعواصف ثلجية، وتساقط الصخور، وتأخير تسليم معدات التسلّق الخاصة بهم. 

ووصف هونولد تسلّق جرف البحر إنغميكورتيلاك بأنه "مخيف جدًا" و"صعب"، بسبب تغير الصخور الدوامة، ونوع الصخور وجودتها.

وقال: "في المرة الأولى التي رأينا فيها الجدار من القارب، ذهلنا جميعًا، وقلنا: أوه، لا، هذا كثير".

وأوضحت فيندلي، التي تولت مهمة الصعود الأولى مع هونولد، لـCNN، أنه حتى مع التخطيط الدقيق، وطاقم التلفزيون، واجه الفريق عددًا مذهلاً من الأحداث "غير المتوقعة"، ليس أقلها الضغط، والتوقعات التي انتباتهم خلال العمل على الفيلم الوثائقي.

أعلى الواجهات الصخرية غير المتسلقة أليكس هونولد يتسلّق Ingmikortilaq. "صعود القطب الشمالي مع أليكس هونولد".Credit: Pablo Durana/National

وأضافت فندلي: "أعتقد أنك كمتسلق تعتاد على الدخول في أمور بهذا المستوى من المجهول. لا أعلم إذا كان بإمكانك حقًا خوض مغامرة من دون مفاجآت غير متوقعة، فهذا بالتأكيد مجرد جزء من التجربة".

وتابعت: "لكن عندما تصنع برنامجًا تلفزيونيًا، أنت تخضع لضغط إضافي: عليك حقًا أن تنجح، وإلا فسيتم إهدار الأموال وتكون وظائف الأشخاص على المحك".

بعد أسابيع من التردّد على الجرف مع فريق يضم عالمة الجليد الدكتورة هايدي سيفستر، ودليل غرينلاند آدم كيلدسن، والمغامر ألدو كين، وضع المتسلّقون أنظارهم على الدعامة الهائلة.

أعلى الواجهات الصخرية غير المتسلقة يقف جبل إنغميكورتيلاك على ارتفاع مذهل يبلغ 3750 قدمًاCredit: Matt Pycroft/National Geographic

تضيف فيندلي: "كان هذا الجدار شاسعًا للغاية، وكانت إدارة المخاطر أصعب بكثير، وشعرنا أنه رغم قيامنا بكل ما يلزم لجعل تسلّقه آمنًا، لكنه بقي خطيرًا للغاية".

أوضح هونولد أنه تعامل مع الرحلة الاستكشافية التي تستغرق ستة أسابيع و"التحدي الكبير تقريبًا" للتسلق بالطريقة عينها التي يتبعها في جميع مشاريعه، أي تقسيم المهمة إلى مهام اصغر يمكن التحكم بها.

وأضاف: "أعتقد أن جزءًا كبيرًا من القيام بالأمور التي يجدها الآخرون مخيفة توسيع منطقة راحتك إلى درجة أن الأمور التي كنت تعتقد أنها مخيفة لم تعد كذلك".

وتابع: "هذا يعني تخويف نفسي باستمرار بطرق مختلفة، والقيام باستمرار بأمور تمثل خطوة صغيرة تتجاوز ما شعرت بالراحة تجاهه من قبل". 

وأوضح أنه قبل 10 سنوات، كانت العديد من جوانب الرحلة الاستكشافية مخيفة للغاية بالنسبة له.

وشرح: "إذا كنت تفعل أمرًا ما على نحو روتيني لمدة 20 عامًا، فهذا ليس مخيفًا. أعتقد أن الكثير من المشاهدين يرون ذلك ويقولون: "أوه، إنه يعيش حياة طبيعية مثلي، ثم بين الحين والآخر يفعل أشياء كهذه".

وقال ضاحكًا: "لا، لا، هذا ما أفعله خمسة أيام في الأسبوع، طوال العام على مدار العشرين عامًا الماضية".

تحذيرات من كوكب دافئ

قبل الوصول إلى إنغميكورتيلاك، جمع الفريق بيانات للمساعدة في إجراء "فحص صحي" لشرق غرينلاند الذي لم يكتمل منذ حوالي 20 عامًا.

قام الفريق بدراسة الأنهار والجبال الجليدية، ومياه المضائق، والوجوه الصخرية، بهدف زيادة معرفتنا لأثر تغيّر المناخ على هذا الجزء الحيوي الهش من كوكبنا، والذي سيكون له بالنهاية أصداء في جميع أنحاء العالم.

وشمل ذلك تسلق سطح صخري يبلغ ارتفاعه 457 مترًا، يُعرف باسم حائط المسبح، لأخذ قياسات العمق والكثافة في الوقت الفعلي لقسم، نادرًا ما تمت دراسته من الغطاء الجليدي في غرينلاند.

أعلى الواجهات الصخرية غير المتسلقة هازل فيندلاي تتسلق إنغميكورتيلاك.Credit: Pablo Durana/National Geographic

وأشار هونولد إلى أنه "خلف هذه الجدران الرائعة حقًا، قمنا ببعض العلوم المفيدة. هذا هو الفوز، الفوز، على طول الطريق في أنحاء العالم".

وأضاف أن "الكثير من العلوم الحديثة تتعلق فقط بإمكانية الوصول: إذا تمكنت من إيصال الشخص المناسب إلى المكان المناسب، فيمكنه تقديم مساهمات ذات معنى في العلوم بجهد قليل نسبيًا".

وقالت سيفستر لـCNN، إن درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع حاليًا بمعدل ثلاث إلى أربع مرات أسرع من بقية العالم، موضحة أنه "من خلال القدرة على فهم ما يحدث لغرينلاند بشكل أفضل، يساعدنا هذا على تقديم بيانات أفضل وتوقعات أفضل حول كيفية تأثر بقية العالم بالتغيرات في القطب الشمالي".

وكانت دراسة حديثة أجراها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجدت أن الغطاء الجليدي في غرينلاند يفقد ما متوسطه 30 مليون طن متري من الجليد كل ساعة كمعدل وسطي، نتيجة لظاهرة الاحترار المناخي العالمي الذي يسببه الإنسان.

أعلى الواجهات الصخرية غير المتسلقة يسير الفريق على نهر إدوارد بيلي الجليدي. Credit: Matt Pycroft/National Geographic

وأشارت سيفستر إلى أنّ "حاضرنا ومستقبلنا يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بغرينلاند".

وأضافت أن الجزيرة تحتوي على ما يكفي من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمقدار ستة إلى سبعة أمتار، مشيرة إلى أنّ مدنًا مثل لندن، ونيويورك، وميامي، تقع على "خط المواجهة".

وتابعت: "في الوقت الحالي، لدينا خيار: هل نواصل الاستثمار في الوقود الأحفوري بالقدر الذي نحن عليه اليوم؟ إذا أردنا أن نعطي فرصة لغرينلاند وأخرى لمستقبلنا الجماعي، فعلينا أن نفكر طويلاً وبجدية بشأن مدى رغبتنا في ذلك".

وخلصت قائلة: "نحن نوافق بشكل سلبي على الاستثمار أكثر فأكثر في الوقود الأحفوري. لكننا نحتاج حقًا إلى أن نفهم مدى ارتفاع المخاطر. يمكننا أن نشهد ارتفاعًا كاملاً في مستوى سطح البحر بمقدار متر بحلول عام 2070..هذا هو الغد بالنسبة للأجيال الشابة".