خمس عشرة عملية في المخ

منذ 3 أيام 22

خمس عشرة عملية في المخ


استشارات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/2/2025 ميلادي - 26/8/1446 هجري

الزيارات: 33


السؤال:

الملخص:

رجل أجرى خمس عشرة عملية في المخ، جعلته قعيد البيت، ويفكر في الانتحار، ويسأل: ما النصيحة؟

التفاصيل:

السلام عليكم.

على مدى عشرين عامًا، أجريت خمس عشرة عملية في المخ، آخرها أثرت في قدرتي على المشي، ومن ثم فالمكوث في البيت، والتفكير المستمر يقتلانني، وأفكر في الانتحار، مع علمي بحرمته، فماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فاعلم وفَّقك الله بالآتي:

أولًا: تفكيرك في الانتحار ليس نتيجة لوضعك الصحي ولا للفراغ، ولا للضيق الرزق، بل هو نتيجة لضعف الإيمان بالقدر، ولضعف الصبر؛ ولذا فعليك تقوية إيمانك بالله سبحانه، وبالقدر، وبالتوكل على الله عز وجل، وذلك بالإكثار من العبادات عمومًا، خاصة الصلاة، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاستغفار، وطلب العلم النافع.

ثانيًا: اعلم - حفظك الله - أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، لا يتم الإيمان إلا به، والصبر واجب شرعي؛ لقوله سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ [القمر: 49، 50]، ولقوله سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22].

ثالثًا: ثم في الصبر ثواب عظيم؛ كما في قوله سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

رابعًا: تفكيرك في الانتحار من علامات اليأس والقنوط، والمنتحر يظن نفسه يهرب من المشاكل إلى الراحة، وهو في الحقيقة يُلقي بنفسه في العذاب الأليم؛ كما في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسُمٍّ فسُمُّه في يده، يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ [متفق عليه].

خامسًا: لديك فراغ كثير لم تستثمره الاستثمار الحقيقي النافع في الدنيا والآخرة؛ وهو الإقبال على طاعة الله سبحانه، وكل ما يقوي إيمانك وصبرك، وما يُدخِل على قلبك الطمأنينة، ويشرح صدرك، وينور قلبك وقبرك، وهو بصلاة الفرائض والنوافل، وتلاوة القرآن، والعلم النافع، والذكر، وغيرها من الأعمال الصالحة؛ كما قال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

وكما جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [رواه البخاري].

فأنت عندك فراغ كثير جدًّا، ضاع عليك سدًى، لعلك أضعته في القنوات ووسائل التواصل، فما زادتك إلا همًّا وغمًّا وحزنًا.

سادسًا: أما وضعك الصحي، فعالجه بما يمكن؛ بالآتي:

1- بكثرة الدعاء مع عدم اليأس.

2- برقية نفسك بنفسك بالرقية الشرعية.

3- بكثرة الاستغفار.

4- بما يمكن من علاجات طبية نافعة.

5- بكثرة الاسترجاع.

واعمل بالأدلة الآتية:

قوله سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

والحديث التالي عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، إلا أجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها، قالت: فلما تُوفِّيَ أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلف الله لي خيرًا منه؛ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم))؛ [رواه مسلم].

سابعًا: يتضح جليًّا من رسالتك ضعف إيمانك، وتسخطك من وضعك الصحي، وضعف صبرك، وجزعك، بينما لو آمنت حقًّا بالأدلة السابقة وبقوله سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وبقوله عز وجل: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11].

وبقول علقمة رحمه الله عن هذه الآية: "هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من الله فيصبر ويحتسب".

لو قوِيَ إيمانك بهذه النصوص، لَما حصل لك هذا الجزع والحزن، ولَما فكرت أبدًا في الانتحار، ولَعَلِمتَ حقًّا أنك في خير عظيم بتكفير خطاياك، ورفع درجاتك في الجنة، وذلك بالصبر واحتساب الأجر، وحمد الله سبحانه؛ ومما يدل لذلك الحديث عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له))؛ [رواه مسلم].

فافرح بفضل الله عليك، واصبر واحتسب، واعمل ما تستطيع من العلاجات الشرعية والطبية.

حفِظك الله، وجمع لك بين الأجر والعافية، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.