أوضح وزير الخارجية الألمانية أن الظهور المخطط له لنظيره التركي بزولينغن بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لواقعة الحرق المتعمد لعائلة من أصول تركية هناك لا يسري عليه حظر إقامة حملات انتخابية لساسة أجانب في ألمانيا.

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيشارك في فعاليات إحياء ذكرى الحرق المتعمد قبل 25 عاما بمدينة زولينغن الذي استهدف عائلة تركية في عام 1993 وأدى إلى وفاة امرأتين وثلاث بنات.

ساسة ألمان يخشون التوظيف

بعد الإعلان بقليل عن تحرك الوزير التركي المرتقب إلى ألمانيا عبر يورغن هارت، المتحدث للشؤون الخارجية باسم الكتلة النيابية لحزبي الاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني عن شكوكه:" مدينة زولينغن برمجت في الـ 29 من ايار/ مايو لشكل كريم وعميق لإحياء الذكرى. وسيكون من المؤسف أن تلقي خلافات تركية داخلية بظلالها على الحدث ويتم إزعاج سلمية اللحظة. أناشد جميع المشاركين وحتى ممثلي الحكومة التركية الظهور هناك في هذه الروح. بالنسبة إلى الحملة الانتخابية التركية في الـ 29 من مايو لا مكان لها في زولينغن"

وهارت ليس هو الوحيد من ينتقد الزيارة المرتقبة لمولود جاويش أوغلو، فحتى السياسي من الحزب الليبرالي الديمقراطي ألكسندر غراف لامبسدورف له شكوكه. ففي حديث مع DW طالب الحكومة الألمانية باتخاذ موقف واضح تجاه أنقرة: " هناك حاجة إلى تصريح واضح من الحكومة الألمانية. الإحياء المشترك للذكرى والكفاح ضد العنصرية ممكن في كل وقت. لكن الحملة الانتخابية للحكومة التركية على الأرض الألمانية لا يجوز أن تحصل".

Türkei Mevlut Cavusoglu in Canakkale (picture-alliance/abaca/C. Ozdel)

وزير الخارجية التركية مولود دووود اوغلو خلال مناسبة رسمية في تركيا

وخلفية الشكوك في برلين تعود للوضع الراهن في تركيا: ففي الأسبوع المنصرم أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بأن الانتخابات الرئاسية سيتم تنظيمها قبل الموعد في الـ 24 من حزيران/ يونيو 2018 عوضاً عن تشرين الثاني/  نوفمبر 2019.

مأزق لساسة ألمان

ياسر أيدين يعمل في الجامعة البروتستانتية بهامبورغ. ونظرا للزيارة المعلن عنها لوزير الخارجية التركي يرى خبير علم الاجتماع إنّ السياسة الألمانية في مأزق. "من جهة لا أعتبر من الصحيح إبعاد مولود جاويش أوغلو عن الجنازة. فهذا سيؤدي إلى كسر في العلاقات بين ألمانيا وتركيا". ومن جهة أخرى هو يتفهم الشكوك السائدة في برلين:" في تركيا يحصل منذ سنوات تدمير للديمقراطية. والبلاد تبتعد أكثر عن القيم الغربية، وخروقات حقوق الإنسان تزداد، وبالتالي فإنّ ساسة ألمان يعارضون ظهور مسؤولين أتراك في ألمانيا، لأنهم لا يريدون أن يُتهموا بتقديم الدعم للحملة الانتخابية للحكومة التركية".

وتطال تصريحات أيدين أيضا ما جرى السنة الماضية عندما نُظم في نيسان/ أبريل 2017 في تركيا استفتاء مثير للجدل حول الدستور المستقبلي للبلاد. فقبل الاستفتاء تفجر خلاف حاد حول الظهور الانتخابي لساسة أتراك في ألمانيا. وسيطرت المناوشات بين أنقرة وبرلين طوال أسابيع على عناوين الصحافة. وحتى مولود جاويش أوغلو استغل في آذار/ مارس 2017 زيارته إلى القنصلية العامة التركية في هامبورغ من أجل الحملة الانتخابية المثيرة للجدل.

وعاقبة الأزمة السياسية المستمرة بين البلدين كانت أنّ وزارة الخارجية الألمانية فرضت في حزيران/ يونيو 2017 حظر ظهور على جميع المسؤولين الأجانب في ألمانيا قبل ثلاثة أشهر من موعد انتخابات أو اقتراع في بلادهم.

مناشدة للعقلانية

والزيارة إلى زولينغن قد يستغلها مولود جاويش أوغلو الآن لتجنب هذه القاعدة. تشيم أوزدمير، المتحدث باسم الخضر للشؤون الخارجية يناشد عقلانية وزير الخارجية التركية:" آمل أن يدرك مولود جاويش أوغلو أين يوجد في هذا اليوم وما هو سبب اللقاء. يجب عليه أن لا يستغل الجنازة لأغراض الحملة الانتخابية". وفي نفس هذا الاتجاه جاءت تصريحات رولف موتسنيش، خبير الشؤون الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي حين قال:" أنطلق من أن وزير الخارجية التركي بدافع الإحسان يتفهم إحياء ذكرى الضحايا وتبعات الاعتداء بالحرق خلال زيارته. وعليه لا أخشى تأثيرا إضافيا على العلاقات الألمانية التركية".

ويعتبر خبير علم الاجتماع ياسر أيدين هذه النظرة ساذجة بعض الشيء، فهو لا يعتقد بأن وزير الخارجية التركية في زولينغن سيُنظر إليه كضيف عادي. " حتى ولو أن مولود جاويش أوغلو يشارك بصفته مقدما للعزاء، فإنه سيُنظر إليه هناك كسياسي. فلا يمكن الفصل بين الموقفين. وحتى لو أنه لن يتطرق إلى الانتخابات في تركيا، فإن ذلك سيكون ظهورا في إطار الحملة الانتخابية".

وبالفعل يبدو ظهور مولود جاويش أوغلو في ألمانيا كخطوة رابحة لحزبه والرئيس اردوغان، إذ يوجد 1،4 مليون من الذين يحق لهم الانتخاب من الأتراك في ألمانيا، ويمكن لهؤلاء حسب التوقعات الإدلاء بصوتهم في النصف الأول من حزيران/ يونيو في إطار الانتخابات الرئاسية. وليس هناك ظهور له مفعول علني مثل زيارة وزير الخارجية التركية إلى زولينغن، أكان ذلك بكلمة حول الانتخابات أم لا.

دانييل هاينريش/ م.أ.م

  • Türkei Strand bei Alanya (picture alliance/DUMONT Bildarchiv/M. Tueremis)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    تعد تركيا أحد أكثر الوجهات السياحية المحببة للألمان. وتتضمن الإجراءات الجديدة تشديد تعليمات السفر لتركيا ومطالبة المواطنين الألمان بتوخي الحذر، لكن مثل هذه التعليمات لا تمثل أقسى إجراء دبلوماسي يمكن أن تتخذه ألمانيا، التي كان من الممكن أن تصدر تحذيرا من السفر إلى تركيا.

  • Türkei Blick auf Alanya (picture alliance/DUMONT Bildarchiv/M. Tueremis)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    تتمتع تركيا بأهمية خاصة كنقطة ربط بين أوروبا وآسيا علاوة على أهميتها الإستراتيجية كجارة لليونان وبلغاريا من ناحية، وسوريا والعراق وإيران من ناحية أخرى؛ أي أنها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وفي الوقت نفسه جوار مناطق مشتعلة في الشرق الأوسط.

  • Türkei Sincan Gefängnis in Ankara (Getty Images/AFP/A. Altan)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد تركيا، من الممكن أن يؤثر على التواصل مع الألمان المحتجزين هناك وعددهم تسعة أشخاص، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

  • Türkei Konya Awacs Besatzung mit Abzeichen (picture-alliance/AP Photo/F. Augstein)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    يرجع انضمام تركيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى عام 1952، كما أن الجيش التركي يعد من أكبر جيوش العالم إذ يبلغ قوامه نحو 640 ألف جندي وموظف،وفقا لتقرير لوكالة الأنباء الألمانية، وبالتالي فهو يحمل أهمية في التصدي لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا بـ"داعش".

  • Türkei Incirliks Militärbasis NATO (Imago)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    أقر البرلمان الألماني سحب الجنود الألمان من قاعدة "إنغرليك" ونقلهم إلى الأردن بعد أن منعت تركيا نوابا ألمان من زيارة القاعدة، الأمر الذي أزعج برلين بشدة. في الوقت نفسه مازال جنودا ألمان يتمركزون في قاعدة تابعة للناتو في كونيا.

  • Bulgarisch-türkische Grenze (picture-alliance/Joker/est&ost/M. Fejer)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    بدأت مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي عام 2005 إلى أن تجمدت خريف عام 2016. ورغم أن انضمام تركيا للاتحاد مسألة غير مطروحة في الوقت الراهن، إلا أنه في حال انضمامها فستكون ثاني الأعضاء من حيث عدد السكان.

  • Rückführung der Flüchtlinge in die Türkei (Getty Images/AFP/O. Kose)

    لهذه الأسباب تحافظ برلين على خط تواصل مفتوح مع أنقرة

    ثقل سياسي جديد أضيف لتركيا بعد الاتفاقية الخاصة باللاجئين مع الاتحاد الأوروبي. ووفقا لأنقرة فإن تركيا استقبلت نحو 7ر2 مليون لاجئ منذ بداية الأزمة السورية. وتهدد تركيا بين الحين والآخر، بوقف التعاون مع الاتحاد الأوروبي وهو أمر لا يصب بالتأكيد في صالح ألمانيا ولا ترغب المستشارة ميركل في حدوثه، لاسيما قبل الحملة الانتخابية. ا.ف (وكالات)