في حرب سوريا يظهر الألمان مجددا كأبطال العالم في التفكر. فالثقة لوحدها في الحلول السياسية باتت مبدأ. ألمانيا تتجاهل مسؤوليتها، كما يعتقد كريستيان تريبه في تعليقه التالي:

في موسكو تروج نكتة حول الحرب في سوريا. ميركل تقول لبوتين:" فلاديمير فلاديميروفيتش لا توجد حلول عسكرية في سوريا". بوتين يرد بالقول:" بلى أنغيلا". ربما سيعترض البعض الآن بأنه لا يحق الترويج لنكت بتوظيف الحروب وآلام الناس. لكن الدعابة هي أقل أو أكثر بدون ذوق. وما يزعج الكثيرين في ألمانيا في هذا الحوار الوهمي هو أعمق: ففي الجمهورية الاتحادية يكون التفكير بحسابات عسكرية منبوذا إلى حد أن المنطق السياسي لاستخدام قوة السلاح لا يروق غالبية الألمان، وحتى الكنيستان الكبيرتان في ألمانيا متفقتان مع الغالبية العظمى للألمان في تفكيرهم: فالهجمات الصاروخية لا يمكن لها أن تأتي بالسلام في سوريا، حسب تصريحات مختلفة لقساوسة بروتستانت وكاثوليك، لترجح مرة أخرى كفة النقاد والديماغوغين.

شعب مسالم

الألمان شعب مسالم في الأساس. وذلك ليس فقط منذ 1945، كما يُؤكد في الغالب عندما فرضت أكوام الجثث والدمار التي خلفتها الدكتاتورية النازية تغييرا مبدئيا في التفكير. لا بعدها مع سقوط الجدار وانهيار الامبراطورية السوفياتية تغيرت النظرة الأمنية السياسية للأمان تجاه العالم بصفة جذرية: فما يسمى "ثمرة السلام" لم يجر الاستمتاع بها بصفة مستدامة في أي بلد من العالم الغربي مثل ما هو في الجمهورية الاتحادية الموحدة من جديد وذات السيادة قانونيا.

01.2016 DW Quadriga Moderator Christian Trippe (Teaser)

كريستيان تريبه

والعواقب يمكن التعرف عليها بالتحديد في الجدل حول الهجمات الغربية على مستودعات سورية ومختبرات الأسلحة الكيميائية. والمستشارة الألمانية تقدم في ذلك الإيقاع، لكن ليس بمفهوم القيادة السياسية، بل في ذلك المفهوم الألماني المعقد الذي يثير الانزعاج لاسيما عند الحلفاء: أولا استبعاد أن تشارك الجمهورية الاتحادية في تلك العمليات العسكرية. والاستبعاد يكون كليا. وفي الختام وبعدما هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا المستودعات الكيميائية التابعة للأسد يأتي وصف هذا التحرك العسكري بأنه مناسب. نعم وماذا غير ذلك؟

والمتهكمون لاحظوا فورا أن ألمانيا ليس لها الوسائل ـ مقاتلات أو صواريخ قابلة للاستخدام ـ للمشاركة. وهذا صحيح. لكن من هو المسؤول عن وضع الجيش الألماني؟ في أي ولاية حكم تم تقليص قوات الجيش الألماني بشكل يجعل بعض الالتزام في حلف الناتو غير ممكن؟ فلدى الشركاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يُعد الألمان لدى الكثيرين طفيليين في السياسة الأمنية.

الألمان يتملصون

وعندما يصبح الأمر جديا يتملص الألمان سياسيا وهم يهملون قواتهم العسكرية منذ عقود. وهذه الخلاصة الحزينة تقابلها خطب يوم الأحد لسياسيين ألمان: ففيها يتم الحديث عن المسؤولية المتنامية للجمهورية الاتحادية في العالم لوضع الوزن الأكبر من قبل ألمانيا في السياسة الأمنية في كفة الميزان ومن أجل تحمل هذا الدور.

وأحيانا يتم في برلين الحديث عن مسؤولية حماية المدنيين والأقليات المهددة وعن ضرورة الالتزام العسكري لتفادي ما هو أسوأ، أو كما هو الحال الآن في سوريا الاستخدام للقوة العسكرية المحدودة التي يمكن أن تسهل بداية دبلوماسية جديدة. وكل هذا ينطوي على التناقض الكبير غير الجميل للسياسة الخارجية لبرلين، وكان مفعوله شالًا ومخزياً في  الجدل حول الهجمات الجوية المحدودة على سوريا.

كريستيان تريبه

  • Deutschland Flüchtlinge Familiennachzug (picture-alliance/dpa/S. Pförtner)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    منفذ اللاجئين

    منذ بداية الأزمة في سوريا سنة 2011، يبحث السوريون عن منافذ لمغادرة بلدهم نحو بلدان أكثر أمانا. وكانت ألمانيا واحدة من المنافذ التي فتحت الباب أمامهم منذ 2015، كما أتاحت لهم فرصة النفاذ من ويلات الحرب حتى صار عدد السوريين من غير الحاملين للجنسية الألمانية، عام 2017، يقدر بحوالي 699 ألف شخص، في ألمانيا، أي ثالث أكبر جالية أجنبية في البلاد، حسب ما أفاد "مكتب الإحصاء الاتحادي".

  • Deutschland Syrische Flüchtlinge machen ein Selfie mit Angela Merkel (Reuters/F. Bensch)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    "ماما ميركل" محبوبة اللاجئين السوريين

    لعبت قرارات ميركل في ملف اللاجئين دورا رياديا. وكان قرارها الشهير عام 2015، بفتح الحدود الألمانية أمام اللاجئين السوريين خاصة وقد وصلوا أوروبا عبر البحر المتوسط، محط أنظار العالم بأسره، إذ لم تقف عند "اتفاقية دبلن" و"فضاء شينغن" والهدنة مع دول أوروبا الشرقية. وتمسكت بشعارها "نستطيع أن ننجز ذلك"، في إشارة منها إلى تفاؤلها بالتغلب على أزمة اللاجئين. قرارات ميركل جعلتها تُنعت بـ"ماما ميركل".

  • Muslimische Frau holt ihre Kinder von der Schule ab (picture-alliance/W. Rothermel)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    إدماج وإندماج

    تعمل ألمانيا بشكل مكثف على إدماج اللاجئين في الحياة العامة. وتخصص ميزانيات مهمة من أجل تعليم اللغة وتوفير دورات للاندماج ، فضلا عن دورات التأهيل للعمل لصالح اللاجئين. علاوة على ذلك، يحظى الأطفال باهتمام خاص، إذ يذهبون، بعد وصولهم بفترة بسيطة إلى ألمانيا، إلى المدارس أو إلى دور الحضانة وذلك بهدف الانفتاح على العالم الجديد والتأقلم معه.

  • Tankred Stöbe Ärzte ohne Grenzen syrische Flüchtlinge (Ärzte ohne Grenzen)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    إنقاذ وتطبيب ومليارات اليورو للدعم

    قدمت ألمانيا مساعدات كثيرة للسورين خلال الحرب. فبالإضافة إلى التطبيب، رصدت عام (2017) للمساعدات الإنسانية في سوريا 720 مليون يورو. فضلا عن 2.2 مليار يورو، قدمتها لسوريا منذ بداية الحرب الأهلية هناك في عام 2012، وكان وزير الخارجية الألمانية زيغمار غابرييل، قد تعهد بعشرة ملايين يورو إضافية للمساعدات المقدمة لسوريا في ظل الوضع المأساوي في الغوطة الشرقية.

  • Deutschland Flüchtlinge in München Hauptbahnhof Hilfsgüter (DW/B. Knight)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    مساعدات إنسانية في الداخل والخارج

    لا تنحصر المساعدات الإنسانية الألمانية على المحتاجين اليها في سوريا فحسب، بل تشملهم في ألمانيا أيضا، حيث تتظافر جهود الدولة والمجتمع المدني لمد اللاجئين بالمعونة الضرورية، خاصة في الأيام الأولى من التحاقهم. وتعتبر موائد "تافل" من بين الجهات التي يتوجه إليها اللاجئون بهدف الحصول على الطعام.

  • Jordanien Wirtschaftsminister Gabriel besucht das Flüchtlingslager Saartari (picture-alliance/dpa/B.v. Jutrczenka)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    حضور ألماني أنساني حتى في مخيمات اللجوء عبر العالم

    تقديم ألمانيا لمساعداتها الإنسانية لصالح اللاجئين لا يقتصر على سوريا أو ألمانيا، وإنما يتجاوزه وصولاً الى مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان، مثلا. وقد مولت الحكومة الألمانية مشاريع مهمة في المخيمات، كمشروع الكهرباء الذي استفاد منه مخيم الزعتري والذي بلغت طاقته 12.9 ميغاوات. وبالإضافة إلى توفير الكهرباء، فقد أتاحت المحطة بيئة أكثر أماناً للأطفال والبالغين في هذا المخيم.

  • Syrien Damaskus Wasserkrise (picture-alliance/dpa/Y. Badawi)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    إنقاذ من الجوع والعطش

    عانى الدمشقيون من ندرة المياه وانقطاعها المتواصل بسبب الحرب واستمرار المعارك، خاصة في منطقة وادي بردى، قرب دمشق. وكانت الحكومة الألمانية أول من بادر لحل هذا المشكل، إذ قالت وزارة الخارجية الألمانية، في يناير/ كانون الثاني 2017، إن دبلوماسيين ألمانا ساعدوا في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات المعارضة في وادي بردى، بهدف إعادة إمدادات المياه إلى دمشق.

  • Bildergalerie - Deutschland in der NATO - 1955 bis heute (Getty Images/Hulton Archive/USAF)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    محاربة داعش

    شارك الجيش الألماني في الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم داعش في سوريا. وقد شارك في العملية ما يناهز 1200 جندي ألماني. المهمة العسكرية الألمانية في سوريا، شملت عناصر المشاة، إضافة إلى طائرات استطلاع من نوع "تورنادو" وطائرة للتزود بالوقود وسفينة حربية لدعم حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" في البحر المتوسط، فضلا عن عمليات استطلاعية عبرالأقمار الصناعية.

  • Besuch des türkischen Premiers Tahib Erdogan bei der EU-Kommission (Reuters/Yves Herman)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    اتفاق مع تركيا ساهم في إنقاذ أرواح آلاف من طالبي اللجوء

    في بدايات عام 2016، وقع الاتحاد الأوربي وأنقرة اتفاقية للحد من تدفق اللاجئين من السواحل التركية إلى أراضي الاتحاد. هذا الاتفاق الذي تعرض لانتقادات، وتبعه توتر كبير بين الطرفين التركي والأوروبي، كانت ألمانيا من بين مناصريه. فقد اعتبرته اتفاقا ناجحا ما دام قد حقق هدفه، و"ساهم في مكافحة أعمال التهريب المميتة للاجئين عبر بحر إيجة بشكل فعال"، حسب تصريح المتحدث باسم الحكومة الألمانية.

  • Syrien - US-Militärschlag auf Damaskus (picture alliance/AP Photo/H. Ammar)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    محاربة الأسلحة الكيماوية

    لعبت ألمانيا دورا بارزا في محاربة الأسلحة الكيماوية في سوريا، وكانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، قد أعلنت دعمها للضربة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على أهداف منتخبة في سوريا يوم 14 أبريل/ نيسان2018، كما رأتها "ضرورية وملائمة للحفاظ على فعالية الحظر الدولي لاستخدام الأسلحة الكيماوية ولتحذير النظام السوري من ارتكاب انتهاكات أخرى".

  • Merkel empfängt dänischen Ministerpräsidenten Rasmussen (picture-alliance/dpa/W. Kumm)

    محطات في الدور الألماني خلال الأزمة السورية

    ألمانيا وسيط محايد محتمل و"رسول سلام"

    تساءل البعض عن سبب عدم مشاركة ألمانيا في الضربة العسكرية على النظام السوري، فيما أعتبر آخرون إمكانية لعب ألمانيا دور الوسيط المحايد للبحث عن حل للنزاع. وتشير معطيات إلى إمكانية تأثير ألمانيا في إيجاد حل للأزمة السورية، خاصة بعد تصريح وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس، الذي أكد أن الصراع السوري بحاجة إلى حل يتم التوصل إليه عبر التفاوض وتشارك فيه كل القوى في المنطقة. مريم مرغيش.

    الكاتب: مريم مرغيش